في كل مرحلة من مراحل حياة الوطن، تأتي لحظة يصبح فيها الصمت عن مواطن الخلل نوعاً من التقصير، ويصبح الحديث عن المستقبل مسؤولية لا تحتمل التأجيل.
لقد حان الوقت لأن نسأل أنفسنا بوضوح: هل حصلت مناطقنا على ما تستحقه من اهتمام ومشاريع وخدمات؟ وهل كان صوتها حاضراً بقوة عندما كانت القرارات تُصنع؟ وهل استطاع من حملوا ثقة الناس أن يحولوها إلى إنجازات يشعر بها المواطن في حياته اليومية؟
هذه الأسئلة لا تستهدف أشخاصاً بعينهم، ولا تنتقص من جهود أحد، لكنها حق مشروع للناس، خصوصاً عندما تتكرر المطالب نفسها، وتتأخر الحلول، وتبقى قضايا البطالة والخدمات والاستثمار والبنية التحتية حاضرة في كل مجلس وكل مناسبة.
المرحلة المقبلة تحتاج إلى نقلة في مفهوم العمل العام؛ من نائب ينتظر أن يأتيه الناس بمطالبهم، إلى رجل عام يعرف احتياجات منطقته قبل أن تُطرق بابه، ومن يكتفي بنقل المشكلة إلى من يمتلك القدرة على حلها، إلى من يتابعها حتى تتحول إلى نتيجة.
نحن لا نحتاج إلى من يكثر الحديث تحت القبة، بل إلى من يعرف متى يتحدث، وماذا يقول، وكيف يحول صوته إلى موقف مؤثر.
ولا نحتاج إلى وعود انتخابية جديدة، بل إلى رؤية واضحة: اقتصاد يخلق فرص العمل، استثمار يجد من يحميه ويسهّل طريقه، خدمات تليق بالمواطن، وشباب يجدون أمامهم فرصة للبناء والعطاء بدلاً من انتظار الوظيفة.
وأنا أؤمن أن خدمة المنطقة لا تعني الانغلاق عليها؛ فالنائب الذي لا يرى الأردن كله لا يستطيع أن يخدم منطقته كما يجب. فمصلحة الدائرة جزء من مصلحة الوطن، وقوة المنطقة من قوة الدولة، وازدهارها مسؤولية مشتركة.
أما القيادة الهاشمية، فموقفنا منها ليس موسمياً ولا مرتبطاً باستحقاق انتخابي. الوفاء لجلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني يعني أن نكون جزءاً من مسيرة الدولة، وأن نعمل من أجل الأردن الذي أرادته القيادة: دولة قوية، عادلة، منتجة، وقادرة على حماية مستقبل أبنائها.
لقد تعلمت من العمل العام أن المواقع لا تصنع الرجال، وإنما الرجال هم الذين يعطون المواقع قيمتها.
ولهذا لن أنتظر موقعاً حتى أبدأ العمل، ولن أنتظر مناسبة حتى أكون قريباً من الناس. سأبقى بينهم، أستمع، وأتابع، وأطرح ما أراه حقاً لهم، وأقول ما أؤمن أنه يخدم الوطن، دون حسابات ضيقة أو مجاملة على حساب المصلحة العامة.
فالأردن يستحق من يحمل مسؤوليته بثقة، ومنطق، وشجاعة؛ والناس تستحق من يطلب ثقتها لأنه يعرف ماذا سيفعل بها، لا لأنه يريدها لذاتها.
فالمرحلة القادمة ليست مرحلة البحث عن اسم جديد فقط، بل عن نهج جديد… وعن صوت يعرفه الناس قبل أن يصل إلى قبة البرلمان.