في ظل الظروف التي انعكست على القطاع السياحي في جنوب المملكة، تبرز أهمية أي خطوة عملية تسهم في تحريك عجلة السياحة وإعادة النشاط إلى الوجهات السياحية، وفي مقدمتها مدينة العقبة ووادي رم، اللتان تشكلان جزءًا مهمًا من منظومة السياحة الأردنية.
ومن هذا المنطلق، سعدنا بخطوة الربط بين مدينة العقبة وعدد من المدن والعواصم الخليجية، لما يمكن أن تساهم به في تعزيز الحركة السياحية وفتح قنوات جديدة أمام الزوار، وهي خطوة تستحق التقدير والدعم، خصوصًا إذا ما ترافقت مع برامج تسويقية متكاملة تستهدف الأسواق الخليجية والعربية والدولية.
وادي رم بحاجة إلى حلول عملية
نحن أبناء وادي رم نلمس بشكل مباشر حجم التأثير الذي أصاب العاملين في القطاع السياحي ومقدمي الخدمات والمخيمات وأصحاب المشاريع، نتيجة تراجع الحركة السياحية خلال الفترة الماضية.
ولهذا فإن إعادة تنشيط السياحة ليست مجرد قضية اقتصادية، بل ترتبط مباشرة بمصادر دخل العديد من الأسر والمجتمعات المحلية التي بنت أعمالها وحياتها على السياحة.
ومن هنا تأتي أهمية العمل على خطط بديلة ومرنة قادرة على التعامل مع الظروف المتغيرة، وعدم الاعتماد على سوق سياحي واحد، بل فتح أسواق جديدة واستقطاب الزوار من مختلف دول العالم.
من الخليج إلى أوروبا
إن الربط مع المدن والعواصم الخليجية يمثل خطوة يمكن البناء عليها، ونأمل أن تتوسع الجهود مستقبلًا لتشمل مزيدًا من الوجهات والأسواق السياحية، وصولًا إلى العواصم والمدن الأوروبية والأسواق العالمية.
فالأردن يمتلك مقومات سياحية متنوعة؛ من العقبة والبحر الأحمر، إلى وادي رم والبتراء، إضافة إلى المواقع التاريخية والطبيعية والثقافية المنتشرة في مختلف مناطق المملكة.
وهذه المقومات تحتاج إلى تسويق مستمر، وربط جوي فعال، وبرامج سياحية متكاملة تجعل السائح قادرًا على زيارة أكثر من وجهة ضمن رحلة واحدة.
السياحة ودعم المجتمع المحلي
إن نجاح أي خطة لإنعاش السياحة يجب أن ينعكس بصورة مباشرة على المجتمعات المحلية، من خلال تشغيل أبناء المنطقة، ودعم المخيمات والمطاعم والنقل والأدلاء السياحيين والحرفيين والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
فالسياحة عندما تتحرك لا يستفيد منها قطاع واحد فقط، وإنما تتحرك معها سلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية والخدمات المرتبطة بها.
ولهذا فإننا نأمل أن تكون الخطوات الحالية بداية لخطة أوسع لإعادة تنشيط السياحة في جنوب المملكة، وأن يتم إشراك أبناء المناطق السياحية في وضع الحلول والاستماع إلى احتياجاتهم، لأنهم الأكثر معرفة بتفاصيل واقع مناطقهم وتحدياتها.
شكر وتقدير
إن شكرنا لهذه الخطوة نابع من اهتمامنا بوطننا، وحرصنا على استمرار الحركة السياحية، ورغبتنا في رؤية حلول عملية تساعد أبناء المناطق التي تأثرت مصادر دخلها.
ومن هنا نتقدم بالشكر والتقدير لمعالي شادي المجالي، رئيس مجلس مفوضية العقبة، ولجميع العاملين في المفوضية والجهات المعنية، على الجهود المبذولة في دعم السياحة، آملين استمرار هذه المبادرات والتوسع بها وفتح المزيد من الأسواق السياحية.
إن دعم السياحة مسؤولية مشتركة، والمرحلة المقبلة تحتاج إلى تعاون الجميع، وإلى أفكار جديدة وخطط تسويقية واستثمارية قادرة على تعزيز حضور الأردن على خارطة السياحة العالمية.
ويبقى الأمل أن نرى العقبة ووادي رم والبتراء وسائر المواقع السياحية الأردنية تستعيد زخمها، وأن تعود الحركة السياحية إلى طبيعتها بما ينعكس خيرًا على الوطن والمواطن.
حفظ الله الأردن، وحفظ قيادته الهاشمية، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار، في ظل جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه.