في المشهد الثقافي العربي، ثمّة أسماء لا تكتفي بأن تكتب، بل تختار أن تكون جزءًا من صناعة المشهد نفسه، وأن تمنح للكلمة مكانتها، وللكاتب صوته، وللثقافة مساحةً تستحقها. ومن بين هذه الأسماء تبرز الكاتبة سارة عشا، مديرة اتحاد الكتاب العرب، بحضورها الثقافي وإسهامها في دعم الحركة الأدبية وتعزيز التواصل بين الكتّاب والمبدعين.
لا تُقاس قيمة الكاتب بعدد ما يكتب فقط، وإنما بما يتركه من أثر في محيطه، وبقدرته على أن يرى في الأدب أكثر من نصوص تُقرأ، فيراه جسرًا بين الإنسان والإنسان، وبين التجربة والذاكرة، وبين الحاضر وما نريد أن نصنعه للمستقبل. وهذا ما يجعل حضور سارة عشا في المجال الثقافي لافتًا؛ فالثقافة بالنسبة إليها ليست واجهة، وإنما مسؤولية ومساحة للحوار والالتقاء.
وفي مناسبة تحمل خصوصية مختلفة، يأتي عيد ميلاد سارة عشا ليكون فرصة للتوقف عند مسيرة امرأة اختارت أن تجعل من الكلمة رفيقًا ومن العمل الثقافي مسؤولية. فميلاد الإنسان لا يرتبط بعمره فقط، بل بما يضيفه إلى حياة الآخرين، وبالأثر الذي يتركه في الأماكن التي مرّ بها، وفي القلوب التي التقت به، وفي المشاريع التي آمن بها.
إن الاحتفاء بالشخصيات الثقافية لا يعني الاحتفاء بشخص واحد فحسب، بل هو احتفاء بالكلمة ذاتها، وبكل جهد يُبذل من أجل أن تبقى الثقافة حاضرة في حياة الناس، وأن تظل الكتابة قادرة على فتح النوافذ أمام أسئلة الإنسان وهمومه وأحلامه.
وفي عيد ميلادها، تبقى الأمنية الأجمل للكاتبة سارة عشا أن تحمل أعوامها القادمة مزيدًا من العطاء، وأن تواصل حضورها في الساحة الثقافية بما يليق بتجربتها، وأن تظل الكلمة التي تؤمن بها قادرة على الوصول، والتأثير، وترك ذلك الأثر الجميل الذي لا ينتهي بانتهاء النص.
كل عام وسارة عشا بخير، وكل عام والكلمة التي تحملها أكثر حضورًا، والثقافة أكثر اتساعًا، والأحلام التي تبدأ من الحرف أقرب إلى التحقق.