يمتلك لواء الجيزة مقومات اقتصادية واستثمارية نادرة تجتمع في مساحة واحدة؛ فهو يمتد على نحو 6 آلاف كيلومتر مربع، ويمثل ٧٣٪ من مساحة محافظة العاصمة عمان، ويضم ثلاث بلديات هي الجيزة والعامرية وأم الرصاص، ويحتضن مطار الملكة علياء الدولي، ومنطقة القسطل والمشتى الصناعية، ومئات المنشآت الصناعية، وأربع جامعات، ومواقع أثرية وسياحية، وأكثر من 1800 مزرعة، إلى جانب ثروة حيوانية متنوعة.
إنها منظومة متكاملة تجمع الصناعة والزراعة والتعليم والنقل والسياحة والتعدين والثروة الحيوانية، وتمنح اللواء مقومات تؤهله ليكون أحد المراكز الاقتصادية المهمة في المملكة.
لكن السؤال لم يعد: ماذا يمتلك لواء الجيزة؟
بل: كيف نحول هذه المقومات إلى إنتاج واستثمار وفرص عمل يشعر المواطن بأثرها؟
القسطل والمشتى… مفتاح التنمية.
تمثل منطقة القسطل والمشتى الصناعية أحد أهم مفاتيح التنمية في اللواء، لقربها من المطار والطرق الرئيسية وارتباطها بمناطق الإنتاج الزراعي والصناعي.
لكن تحويل هذه الميزة إلى نمو اقتصادي يحتاج إلى بنية تحتية وخدمات وتنظيم فعال، وتسهيل للإجراءات، وشراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المحلي.
وهنا يجب أن تتحول المنطقة من مجرد تجمع للمنشآت إلى بيئة اقتصادية جاذبة للاستثمار والتوسع والتشغيل.
من النشاط الاقتصادي إلى التنمية.
وجود هذا الحجم من النشاط الاقتصادي يفرض التفكير في علاقة أكثر تكاملاً بين الاقتصاد والتنمية المحلية، من خلال شراكات منظمة بين الحكومة والبلديات والقطاع الخاص ومؤسسة إعمار لواء الجيزة.
ولا يتعلق الأمر بتحميل القطاع الخاص مسؤولية الخدمات العامة، وإنما بتفعيل المسؤولية المجتمعية في صورة برامج مستدامة، تركز على تدريب الشباب والشابات، وتمكين المرأة، ودعم المشاريع الصغيرة، وتأهيل الباحثين عن العمل وربط التدريب باحتياجات سوق العمل.
ويمكن لمؤسسة إعمار لواء الجيزة أن تكون منصة لهذه الشراكات، وأن تعمل على إنشاء برامج ومراكز للتدريب والتأهيل، وصولاً إلى أكاديمية تقنية متخصصة ترفد المصانع والمنشآت بالكفاءات المحلية.
التنمية التي يشعر بها المواطن.
النجاح الاقتصادي لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات والإيرادات، وإنما بما ينعكس منه على حياة الناس.
فعندما تتحسن الخدمات والبنية التحتية، وتتوسع الاستثمارات، وتفتح المنشآت أبوابها أمام أبناء المنطقة، ويحصل الشباب والنساء على فرص حقيقية للتدريب والعمل والإنتاج، يصبح النشاط الاقتصادي جزءاً من مستقبل المجتمع، لا مجرد نشاط يدور حوله.
وهذا هو الهدف: اقتصاد قوي، مجتمع منتج، شباب مؤهل، وتمكين حقيقي للمرأة وفرص عمل مستدامة.
المطلوب… رؤية حكومية.
لواء الجيزة لا يحتاج إلى استثناءات، وإنما إلى رؤية حكومية تتناسب مع خصوصية مقوماته.
فاجتماع الصناعة والمطار والجامعات والزراعة والتعدين والسياحة والثروة الحيوانية في منطقة واحدة يستدعي الانتقال من الإدارة التقليدية إلى تخطيط اقتصادي يستثمر هذه المزايا مجتمعة.
إن تطوير القسطل والمشتى، وتأمين البنية التحتية والخدمات، وتحسين البيئة الاستثمارية، وربط النشاط الاقتصادي بالتنمية المحلية، يمكن أن ينقل اللواء من منطقة تمتلك الإمكانات إلى منطقة تصنع القيمة وتوفر فرص العمل وتساهم بصورة أكبر في الاقتصاد الوطني.
والأهم أن هذا النموذج يمكن أن يصبح تجربة وطنية قابلة للتطبيق في مناطق أخرى من المملكة.
لواء الجيزة ليس عبئاً على الدولة؛ بل فرصة أمام الدولة.
والفرصة اليوم ليست في تعداد ما نملك، وإنما في تحويل هذه الإمكانات إلى قرارات ومشاريع وإنتاج وتشغيل.