2026-09-03 - الخميس
«نوي»، الشركة المتخصصة في فعاليات إكسبو تنطلق في الرياض لربط منظومة القطاع الخاص حول إكسبو 2030 رئيس طرابزون سبور يعلن: محمد صلاح يُرزق بمولود ذكر الكودات تُحقّق قوة إنشائية لمقاومة الزلازل عياد تكتب سراجُ العالمين: الإنسانية حين اكتملت بنور محمد ﷺ عشيرة السليِّم تنعى فقيدها القامة العلمية الأستاذ الدكتور بشار عبدالله مصلح تليلان السليِّم البطوش يكتب المادة (15): جريمتان في نص واحد الاتحاد الدولي للملاكمة يطلق مشروع «IBA ELITE» وكأس الرئيس لتعزيز منظومة الملاكمة العالمية وزير العمل يلتقي نقابة أصحاب مكاتب استقدام العاملين في المنازل مذكرة توقيف جديدة بحق "دكتور فود" بتهمة السرقة في لبنان بمولود جديد .. صلاح يكمل "هاتريك" خارج الملعب هبوط اضطراري لطائرة تقل وزيرا أميركيا بعد تعطل أحد محركاتها الذهب يرتفع محليا الخميس.. وعيار 21 يصل إلى 89.5 دينارا اليونيسف: نحو 20 مليون طفل تعرضوا للإساءة الجنسية عبر الإنترنت خلال عام واحد الغرايبه يكتب جرح صامت في بيئة التعلم : واقع دورات المياه في المدارس الأردنية ومسؤولية الإنقاذ غوتيريش: ظاهرة "نينيو" تُدخل العالم في منطقة عالية المخاطر على صعيد الطقس "السماعيل" حكما لقمة الوحدات والفيصلي بدوري المحترفين لكرة القدم العقبة الاقتصادية: 89% من الخدمات إلكترونية والتحول الرقمي يختصر زمن المعاملات إلى النصف حرب إيران .. كيف غيّر ترامب أولويته؟ بعد رحلة "مخيفة" .. الكشف عن ديناصور جديد في إفريقيا معرض الغذاء وتكنولوجيا الغذاء الدولي يفتتح الجمعة
وفاة الحاج سلامة رشيد سلامة أبو مرخية «أبو رشيد» في السلط وفاة الحاج ضيف الله ردى درويش السطول «أبو هايل».. والدفن اليوم في ضبعة وفاة الحاج سليمان منادي العيسى «أبو كساب» والد العميد الركن المتقاعد كساب العيسى الطفيلة تودّع المهندس معمر العجارمة .. والحزن يخيم على ذويه ومحبيه وفاة الشاب مأمون خلدون أبو غنمي إثر حادث سير مؤسف وفاة الشاب مهند شقيق النائب محمد جميل الظهراوي وفاة محمد عبد الكريم الشدايدة المناصير. وفاة الدكتور حسين محمد حسين المومني «أبو ليث» المجلس القضائي ينعى القاضي المتقاعد احمد النجداوي قبيلة العدوان وعشيرة الزطام/الكايد تنعيان عمدة شفا بدران الأسبق سليمان حيدر الشاهر العدوان «أبو أنور» دعاء للمرحوم الحاج رشيد فالح الرمثان «أبو نزال».. اللهم اجعل قبره روضةً من رياض الجنة العقيد الطبيب المتقاعد مصطفى عقيل الزبون في ذمة الله الهديرس والأسرة التربوية في لواء الجامعة ينعون شقيق د. صالح الحوامدة الهديرس والأسرة التربوية في لواء الجامعة ينعون والد د. أحمد الخوالدة وفاة العميد المتقاعد المهندس يوسف العيطان «أبو عمار».. مسيرة حافلة بالعطاء وخدمة الوطن والجيش العربي وفاة وإصابة بتصادم "قلابين" في القطرانة وفاة عصمت عبدالقادر النداف.. رحيل رجل من خيرة الرجال رحيل الإعلامي علي الجفال الشمري "أبو سيف".. سيرة طيبة وأثر باقٍ في قلوب محبيه الفاهوم يكتب مارتن إيدن… حين يصنع الإنسان نفسه وفاة الشاب راشد مصطفى سعد خليفات أثر حادث سير مؤسف.

البطوش يكتب المادة (15): جريمتان في نص واحد

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

ماهر البطوش

ما يُكتب على الشاشة لا يبقى دائماً على الشاشة؛ فالكلمة الإلكترونية يمكن أن تتحول من مجرد منشور إلى مسؤولية قانونية. ولهذا فإن فهم المادة (15) من قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023 لا يقتصر على معرفة العقوبة، وإنما يبدأ بفهم الفارق بين الأخبار الكاذبة التي تستهدف الأمن الوطني والسلم المجتمعي، وبين الذم والقدح والتحقير الذي يمس كرامة الإنسان واعتباره.

ويأتي هذا المقال ضمن سلسلة "قراءة تحليلية في قانون الجرائم الإلكترونية" التي تتناول مواد القانون مادة بعد أخرى، بهدف تبسيط النصوص وبيان ما يترتب عليها من مسؤولية، بلغة تجمع بين الدقة القانونية والوعي المجتمعي؛ لأن معرفة حدود المسؤولية قد تمنع الوقوع في الخطأ قبل أن يتحول إلى جريمة.

والفارق بين الجريمتين يبدأ من المصلحة التي يحميها القانون. فالأخبار الكاذبة التي تستهدف الأمن الوطني والسلم المجتمعي تتصل بمصلحة عامة ترتبط بأمن الدولة واستقرار المجتمع وتماسكه، بينما يتجه الذم والقدح والتحقير إلى حماية شرف الإنسان وكرامته واعتباره. ولذلك فإن اشتراك الفعلين في الوسيلة الإلكترونية لا يعني وحدة الطبيعة القانونية أو تطابق عناصر المسؤولية الجزائية فيهما.

وفي جريمة الأخبار الكاذبة، لا يكفي مجرد كون المعلومة غير صحيحة، وإنما يتعين أن تنطبق عليها الأوصاف والشروط التي حددها النص، ومن بينها استهداف الأمن الوطني أو السلم المجتمعي، مع توافر القصد الجرمي وفقاً لمقتضيات النص والقواعد العامة. أما الذم والقدح والتحقير فتدور المسؤولية فيه حول الفعل أو المحتوى الذي ينال من شخص المجني عليه وفقاً للأوصاف التي حددها القانون، مع توافر العناصر اللازمة لقيام الجريمة. وهنا تظهر أهمية التمييز بين الخبر غير الصحيح والخبر الكاذب، وبين النقد المشروع والفعل الذي يجاوز حدود المشروعية إلى الإساءة المجرّمة.

كما أن المادة (15/ب) وضعت حكماً خاصاً يتعلق بتحريك الدعوى، إذ جعلت ملاحقة الجرائم الواردة في الفقرة (أ) من اختصاص النيابة العامة دون الحاجة إلى شكوى أو ادعاء بالحق الشخصي إذا كانت موجهة إلى إحدى السلطات في الدولة أو الهيئات الرسمية أو الإدارات العامة. أما الحالات الأخرى فتخضع للقواعد القانونية الناظمة لتحريك الدعوى بحسب طبيعة المجني عليه والفعل المرتكب.

ومن المسائل التي تستحق التوقف عندها أن المشرع جمع في المادة نفسها بين جريمتين تختلفان في المحل والمصلحة المحمية والعناصر القانونية؛ فالأولى تتصل بحماية الأمن الوطني والسلم المجتمعي، بينما الثانية تتصل بحماية شرف الإنسان وكرامته واعتباره. ومن ثم فإن قيام المسؤولية الجزائية لا يُستمد من مجرد استخدام وسيلة إلكترونية، وإنما من توافر أركان الجريمة وشروطها التي حددها القانون.

وتثير المادة كذلك مسألة مهمة تتعلق بمصطلحي "الأمن الوطني" و"السلم المجتمعي" إذ لم يضع القانون تعريف محدد لهما ضمن أحكامه. وتزداد أهمية وضوح هذه المصطلحات في النصوص الجزائية تحديداً، لأن التجريم يجب أن يكون واضح الحدود، بما يمكّن المواطن من معرفة السلوك الذي يمكن أن يرتب عليه مسؤولية جزائية، ويضمن في الوقت ذاته أن يبقى تطبيق النص مرتبطاً بحدوده وغاياته دون توسع في التفسير.

ولا يعني الحديث عن ضرورة وضوح النص التشكيك في أهمية حماية الأمن الوطني والسلم المجتمعي؛ فهما من المصالح الأساسية التي تستحق الحماية القانونية. وإنما المقصود أن وضوح النص الجزائي يمثل ضمانة للمجتمع والفرد معاً؛ فالمجتمع يحتاج إلى حماية حقيقية من الأفعال التي تهدد أمنه واستقراره، والمواطن يحتاج في المقابل إلى معرفة واضحة لحدود ما يجرّمه القانون.

إن المادة (15) تضع أمام مستخدم الفضاء الرقمي مسؤولية واضحة في التعامل مع المحتوى الإلكتروني؛ فحرية التعبير لا تعني حرية نشر الكذب، وحق النقد لا يعني حق الإساءة، وإعادة النشر لا تعني بالضرورة غياب المسؤولية. فليس كل ما يصل إلى الهاتف حقيقة، وليس كل ما يُنشر أو يُعاد تداوله يخلو من الأثر القانوني. ولذلك فإن على مستخدم وسائل التواصل الاجتماعي أن يتحقق قبل النشر، وأن يميز بين المعلومة والرأي، وبين النقد والإهانة، وأن يتعامل بحذر مع أي محتوى يمكن أن يمس أمن المجتمع أو كرامة الآخرين.

وفي النهاية فإن المسؤولية القانونية لا تبدأ عند وصول الأمر إلى القضاء، بل تبدأ قبل ذلك بكثير؛ من اللحظة التي يقرر فيها الإنسان أن ينشر أو يعيد نشر ما وصل إليه. فالعالم الرقمي لا يمنح حصانة للكلمة، وحرية التعبير لا تعني إهدار كرامة الآخرين أو المساس بالمصالح التي يحميها القانون.

لذلك وقبل أن تنشر، توقف، وتحقق، وفكّر: هل ما تنقله صحيح؟ وهل يحق لك نشره؟ وما الأثر الذي قد يتركه على الآخرين أو على المجتمع؟ فلحظة من التفكير قبل النشر قد تجنب صاحبها تبعات قانونية طويلة، والكلمة المسؤولة لا تحمي صاحبها فحسب، بل تحمي حقوق الآخرين وتصون سلامة المجتمع، وتجعل من الفضاء الإلكتروني مساحة للتعبير الواعي، لا وسيلة للإساءة أو الإضرار.