ضجت منصات التواصل الاجتماعي في الأردن مؤخراً على وقع إعلان أسماء مجالس أمناء الجامعات الأردنية، وسط نقاشات عامة تعكس أزمة أعمق تتجاوز الأشخاص أنفسهم إلى بنية الإدارة العامة للدولة. إن الجدل الدائر لا ينتقص أبداً من القامات الوطنية التي تم اختيارها ولا من كفاءاتها العلمية والشخصية، بل يوجه أصابع الاتهام نحو سياسات الحكومات المتعاقبة وعجزها المزمن عن إدارة ملف تعاقب القيادات بالشكل السليم.
يلاحظ المتابعون أن اختيار شخصيات متقدمة في العمر لتولي هذه المجالس يُعد تعدياً صارخاً على حقوق الصفوف القيادية الشابة والثانية والثالثة والرابعة. يطرح هذا النهج تساؤلات مشروعة حول مصير الشعارات الرسمية التي يرفعها المسؤولون ورؤساء الوزراء حول تمكين الشباب ودورهم الفاعل في بناء المستقبل، ففعندما يُستبعد أصحاب الكفاءات الفاعلة في مقاعد قيادة الدف داخل الجامعات وخارجها لصالح تكرار وجوه تقليدية، يفقد الشباب الثقة بجدية الوعود الحكومية في إشراك الأجيال الحالية في صنع القرار.
إن إسناد زمام الأمور لمن هم أبعد عن هموم الصرح الجامعي يعمق من أزمات هذه المؤسسات التي تعاني أصلاً من أعباء مالية وهيكلية خانقة، فالأقدر على رسم الخطى الصحيحة وإيجاد الحلول هم أبناء الجامعات العارفون بتفاصيل موازناتها ومشاكلها الدقيقة. وتتجلى المفارقة الكبرى في ظاهرة تدوير المناصب المستمرة بين حلقة ضيقة لا تتجاوز مئة وخمسين شخصاً، متجاهلة طاقات خلاقة ومبدعة من بين اثني عشر مليون مواطن أردني، ليبقي هذا الواقع سؤالاً عريضاً برسم الإجابة؛ فمتى تفتح الأبواب أمام دماء جديدة ترتقي بالوطن ومؤسساته؟