لم تعد مشاركة الشباب في الحياة السياسية والحزبية ترفاً أو خياراً مؤجلاً بل أصبحت ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة ومتطلبات المستقبل فالشباب هم القوة الأكثر قدرة على مواكبة المتغيرات والأكثر امتلاكاً للطاقة والأفكار التي يمكن أن تسهم في تطوير الحياة العامة وبناء مستقبل أكثر حيوية.
ومن هنا فإن توجه الشباب نحو الأحزاب يجب ألا يقتصر على مجرد الانتساب أو الحضور الشكلي وإنما ينبغي أن يتحول إلى مشاركة حقيقية وفاعلة تقوم على الحوار وطرح الأفكار والمساهمة في صياغة البرامج والسياسات التي تلامس احتياجات المجتمع وتطلعاته.
إن الأحزاب بحاجة إلى طاقات الشباب وأفكارهم كما أن الشباب بحاجة إلى بيئة سياسية تتيح لهم التعبير عن آرائهم والمشاركة في صناعة القرار فوجود الشباب داخل الأحزاب بصورة فاعلة يسهم في تجديد الخطاب السياسي وتطوير البرامج وإيجاد قيادات شابة قادرة على تحمل المسؤولية في المستقبل.
كما أن المشاركة الحزبية تمنح الشباب فرصة لفهم آليات العمل السياسي وممارسة الحوار وقبول الاختلاف والتدرّب على تحمل المسؤولية والعمل الجماعي وهي مهارات أساسية لأي جيل يسعى إلى قيادة المجتمع والمساهمة في تقدمه.
ولا شك أن نجاح تجربة التحديث السياسي يرتبط إلى حد كبير بمدى قدرة الأحزاب على استقطاب الشباب وتمكينهم ومنحهم أدواراً حقيقية في مواقع المسؤولية بعيداً عن التعامل معهم باعتبارهم مجرد أرقام انتخابية أو جمهوراً للمناسبات.
إن الشباب اليوم أمام فرصة تاريخية للمشاركة في صناعة مستقبلهم بأنفسهم من خلال الانخراط الواعي في العمل الحزبي والتعرف إلى البرامج والأفكار واختيار المسار الذي ينسجم مع قناعاتهم وأولوياتهم الوطنية.
فالمستقبل لا يُصنع بالانتظار وإنما بالمشاركة والعمل وتحمل المسؤولية ومشاركة الشباب في الأحزاب ليست مجرد إضافة للعمل السياسي بل هي استثمار في المستقبل وتجديد للحياة الحزبية وخطوة أساسية نحو بناء حياة سياسية أكثر نضجاً وفاعلية.
إن إعطاء الشباب المساحة التي يستحقونها داخل الأحزاب، وتمكينهم من التعبير والمبادرة وصناعة القرار يعني إعداد جيل جديد قادر على حمل المسؤولية والمساهمة في بناء وطن أكثر تقدماً واستقراراً.
وفي هذا السياق يبرز الدور المحوري لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في دعم مسيرة التحديث السياسي وحرص جلالته على تعزيز مشاركة الشباب وتمكينهم من أداء دور فاعل في الحياة العامة وصناعة القرار باعتبارهم ركيزة أساسية في بناء الدولة الحديثة ومستقبلها.
كما يجسد سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني اهتماماً واضحاً بالشباب من خلال دعمه لمبادراتهم وتشجيعهم على الابتكار والمشاركة وتحمل المسؤولية وترسيخ ثقافة العمل والإنجاز والانتماء الوطني.
وبين الرؤية الملكية والطاقات الشبابية تتشكل فرصة حقيقية لبناء مستقبل سياسي أكثر حيوية يكون فيه الشباب شركاء أساسيين في مسيرة الوطن وقادرين على حمل المسؤولية ومواصلة مسيرة البناء والتحديث بقيادة جلالة الملك وسمو ولي العهد.
عامر محمد عوده ابو زمع عضو المكتب السياسي لحزب الإصلاح