تتناقض قيم المجتمع الدولي بشكل صارخ عندما يتعلق الأمر بحماية الحيوان مقابل استباحة دماء الإنسان العربي حيث تفرض المنظمات الغربية أجندات "حقوق الحيوان" على دولنا وتجرم مكافحة الكلاب الضالة في حين تغمض أعينها تماماً عن المجازر والانتهاكات التي تطال دماء وأرواح أطفال العرب والمسلمين.
يضعنا هذا التناقض أمام مرآة الواقع الحقيقي والمؤلم لنكشف زيف هذه القيم وسط سلوك رسمي عربي يشبه النعامة التي تدفن رأسها في التراب هرباً من مواجهة الأزمة تاركةً مجتمعاتها تواجه خطراً وجودياً وصحياً يهدد أمنها القومي بزيف حقوق الحيوان .
يحتم علينا الواقع العقلاني طرح سؤالاً جوهرياً على أصحاب القرار في عالمنا العربي: لماذا تخلو شوارع أوروبا والدول الغربية من الكلاب الضالة في حين يُفرض علينا التعايش معها؟؟؟!!!
الإجابة تكمن في أن الغرب لا يترك هذه الحيوانات تسرح وتمرح في مدنه تبعثر فضلاتها هنا وهناك وتشوه المنظر العام وتشكل خطر بل يطبق قوانين صارمة تشمل الإيواء والتعقيم وحظر البيع العشوائي والقتل الرحيم في حال عدم وجود مأوى أو عند تشكيل خطر على السلامة العامة كن عندما يتعلق الأمر بدولنا يجري تصدير هذه القوانين لنا بشكل مشوه ومجرد من آليات التطبيق اللوجستية لنندفع بحسن نية – أو بضغط خارجي – لتعزيز هذه القوانين الدولية والنتيجة هي إهانة قيمنا وأخلاقنا وأمننا بل وتفضيل سلامة الكلاب على أمن المواطن ولا يخفى على أحد بمجتمعنا مفارقة الشارع ما بين الكلاب المدللة والشباب المهان في مفارقة مؤلمة داخل الوطن تحولت الشوارع إلى مسرح يجمع رفقاء رصيف واحد الكلاب الضالة والشباب العاطل عن العمل نعم يجمعهما الرصيف لكن شتان بين معاملة الاثنين فقطعان الكلاب تجد ما يقيتها ويزيد من بقايا موائد المتنفذين والأثرياء مما يوفر لها بيئة خصبة للتكاثر والتزاوج والانتشار العشوائي وإقصاء الشباب في المقابل لكون الحيتان والمتنفذون التهموا حقوق الشباب وفرصهم في العمل والعيش الكريم مما فرض الحكم على جيل كامل بالبقاء بلا زواج ولا استقرار ولا نسل لتُهدر طاقاتهم وتُهان كرامتهم على أرصفة الحاجة.
التفكير السطحي والعمل الآني يضعنا أمام القنبلة الموقوتة من الأوبئة والافتراسإن فالصمت الحالي لأصحاب القرار تجاه التكاثر الانفجاري لأعداد الكلاب الضالة يعكس غياب الرؤية المستقبلية سيما وأننا لا نواجه مجرد مشكلة إزعاج بل قنبلة موقوتة تهدد السلم الصحي والاجتماعي وتتمثل في الأوبئة والأمراض الفتاكة من انتشار داء السعار (داء الكلب) الذي لا يرحم والديدان الكلبية والأمراض الطفيلية التي تنتقل بسهولة للأطفال والمارة علاوة على حوادث الافتراس فقد تحولت الشوارع ليلاً إلى مناطق نفوذ لقطعان جائعة تهاجم الصغار والكبار وتثري حالة من الرعب اليومي.
إن التباكي الغربي على حقوق الكلاب في بلادنا بالتزامن مع صمتهم المخزي عن إبادة أطفالنا يفرض على أصحاب القرار في مجتمعاتنا العربية والاسلامية الاستيقاظ من غيبوبتهم والكف عن تبني قيم زائفة لا تحمي دماءنا ...!!!
أما حان الوقت لتقديم كرامة الشباب وحياة الأطفال على أي إملاءات خارجية ؟؟!!!
ألا يتوجب الأمر وضع حد لانتشار الكلاب الضالة عبر استراتيجيات وطنية حاسمة تحمي المجتمع تحد من تزايد الاعداد وتكبح جماح الأوبئة والافتراس قبل فوات الأوان.