ظهرت بالفترات الأخير موجات من طلبات الصداقة من حسابات تحتوي بمضامينها دعم غزة وصور لاحداث دامية بها وما أن يتم الموافقة على طلب الصداقة طمعا بنيل شرف صداقة ومعرفة القابضين على الدين والكرامة والعزة الا ويردك رسائل التسول فتعتريك الصدمة وينتابك الذهول متسائلا ؟؟!!
أيعقل أن يكون هذا من غزة أرض العظماء وموطن الشرفاء ونبع الشهداء التي صاغت عبر محطاتها القاسية صورة من الكبرياء والكرامة قلّ نظيرها في التاريخ المعاصر إلا أنه بالتوازي مع هذه التضحيات العظيمة تظهرت في الفضاء الرقمي هذه الظاهرة المشينة التي تُعد عيباً وعاراً صارخاً وهي ظاهرة "التسول الإلكتروني" التي تستغل اسم غزة ومعاناة أهلها لجمع مكاسب مادية شخصية ملوثةً بذلك السمعة الدولية والمكانة الرفيعة التي عمدها أبناء القطاع بدمائهم الزكية. استغلال رخيص لموطن الشرفاءإن من المعيب والمخزي أن تُحوّل تضحيات شعب كامل إلى مادة للاستجداء الرقمي على منصات التواصل الاجتماعي إن غزة التي يعرفها العالم هي غزة العزة والأنفة ومن يحاول جني الأموال وتجميع الفتات باسمها وباسم أطفالها وجرحاها يرتكب جريمة أخلاقية كبرى وهذا السلوك لا يمثل أهل غزة الحقيقيين بل يلوث الصورة الناصعة التي انطبعت في أذهان الأحرار حول العالم عن هذا الشعب الصامد المرابط نختلف مع التنظيمات ولكن ننحاز للإنسان الشريف والمواطن الضعيف قد يتفق الكثيرون أو يختلفون مع الفصائل والتنظيمات السياسية سواء كانت حماس أو فتح أو غيرهما فهذه منظمات وهيئات يجني أعضاؤها مكاسب سياسية أو حركية خاصة بهم وللناس كامل الحق في قراءتها ونقدها.
لكن الانحياز الحقيقي والصادق لا يكون للشعارات بل للأمهات الحرائر الثكالى والآباء الصابرين المحتسبين والأطفال الأيتام والنساء الأرامل هؤلاء هم جوهر غزة الحقيقي أولئك الذين قدموا الشهيد تلو الشهيد من حفظة كتاب الله وما لانت لهم قناة ولا انكسرت لهم إرادة ولا انثنى لهم عزم فعزة النفس فوق فتات الحياة لإن من يجود بروحه ودمه وفلذة كبده في سبيل أرضه وعقيدته لا يمكن أن يركض خلف فتات الحياة أو يبحث عن صدقات إلكترونية مشبوهة. والطفل الغزي الذي غُذي بالكرامة والشهامة منذ صغره وعاش مرفوع الهامة رغم الحصار والدمار لا ينتظر من الشعوب أموالاً تُجمع بطرق مهينة ومذلة لأنه يرى نفسه أسمى وأعز من كل هذه المظاهر يرى في صموده عزة تعلو على كل أموال الدنيا ولا يقبل أن تكون آلامه وسيلة لتكسب العابثين وتجار الحروب الرقمية.
إن مسؤولية محاربة التسول الإلكتروني باسم غزةو مسؤولية أخلاقية تقع على عاتق كل من يحترم تضحيات هذا الشعب ويجب الحذر من هذه الحسابات والصفحات الوهمية والتبليغ عنها لأنها تشوه وعي الشعوب وتسيء لكرامة الإنسان الغزي فلتظل غزة كما كانت دائماً منبعاً للشهداء وموطناً للعظماء وأسمى من أن تُختزل تضحيات أهلها الشرفاء في حسابات تبرعات مشبوهة