نتائج السنة الثانية من الدراسة التي أجرتها امفنت وشركاؤها تُظهر تقدما في قدرات المختبرات، وتحدد أولويات تعزيز الوقاية من التهاب السحايا ومكافحته.
يتسبب التهاب السحايا البكتيري في وفيات ومضاعفات صحية خطيرة حول العالم. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى وفاة نحو واحد من كل ستة أشخاص يصابون بالمرض، فيما يعاني واحد من كل خمسة ناجين من مضاعفات شديدة.
وفي الأردن ومصر والعراق، أظهرت دراسة جديدة أجرتها شبكة الشرق الأوسط للصحة المجتمعية (امفنت) بالتعاون مع مؤسسات شريكة أن المكورات الرئوية (Streptococcus pneumoniae) كانت مسؤولة عن معظم حالات التهاب السحايا البكتيري المؤكدة مختبريا لدى الأطفال الذين شملتهم الدراسة. ونشرت مجلة IJID Regions هذه النتائج ضمن دراسة تناولت السنة الثانية من عمل شبكة تتبع التهاب السحايا وتسمم الدم (MenMap).
وتجمع شبكة MenMap كل من امفنت والجهات الصحية الوطنية وشركاء دوليين للعمل على تحسين رصد التهاب السحايا البكتيري وتشخيصه مختبريا، وتوفير بيانات أدق عن مسببات المرض في البلدان المشاركة.
وشملت الدراسة بيانات جمعتها 15 مستشفى خلال الفترة من ديسمبر 2024 إلى نوفمبر 2025، لأطفال تتراوح أعمارهم بين شهر واحد و18 عاما. ومن أصل 1,881 حالة اشتباه بالتهاب السحايا، أكدت الفحوصات المختبرية 123 حالة (6.5%)، تسببت المكورات الرئوية في 87% منها. وكانت النسبة الأكبر من الحالات المؤكدة لدى الأطفال بين 6 و14 عاما (39.8%)، يليهم الرضّع دون السنة الأولى (30.1%).
تعاون إقليمي يطور قدرات رصد التهاب السحايا
تعمل امفنت مع وزارات الصحة والمستشفيات والمختبرات والشركاء الدوليين ضمن شبكة MenMap على تحسين قدرة البلدان الثلاثة على اكتشاف حالات التهاب السحايا البكتيري ومتابعتها، وتعزيز دور المختبرات في تأكيد الإصابة وتحديد مسبباتها.
وقد انعكس العمل المشترك على أداء المختبرات المشاركة؛ ففي التقييم الخارجي لجودة الأداء لعام 2025، الذي تم تنفيذه بالتعاون مع معهد باستور، نجحت المختبرات في تحديد جميع أنواع البكتيريا التي شملها التقييم بدقة بلغت 100%.
وفي هذا السياق، قال الدكتور ماجد الجنيد، نائب المدير التنفيذي لامفنت:
"تُظهر تجربة MenMap ما يمكن أن يحققه التعاون بين بلدان المنطقة في تطوير أنظمة الصحة العامة. فقد أتاح العمل وفق منهجيات موحدة للرصد، والاعتماد على فحوصات مختبرية موثوقة، جمع أدلة أكثر دقة عن التهاب السحايا البكتيري، والاستفادة منها في توجيه جهود الوقاية ... وتكمن أهمية الشبكة في ما تبنيه على المدى الطويل، وليس في نتائج سنة واحدة فقط. فهي تساعد البلدان على اتخاذ قرارات أفضل استنادا إلى الأدلة، وتطوير قدراتها الوطنية، وتعزيز استدامة جهود الوقاية من التهاب السحايا ومكافحته في المنطقة"
نتائج تكشف أولويات المرحلة المقبلة
أظهر تحسن أداء المختبرات ما حققته الشبكة من تقدم، لكن الدراسة كشفت أيضا عن نقص في توثيق تاريخ التطعيم لدى المرضى، وفي المعلومات المتعلقة بمتابعة حالاتهم والنتائج الصحية التي انتهت إليها.
ويرى الباحثون أن معالجة هذه الثغرات تتطلب تحسين تسجيل بيانات التطعيم والنتائج الصحية للمرضى، وتوثيق التعاون بين فرق رصد الأمراض وبرامج التحصين. كما أكدوا أهمية الاستفادة من النتائج التي توفرها الشبكة في توجيه استراتيجيات التطعيم ضد المكورات الرئوية.
وتأتي هذه الأولويات في إطار الجهود العالمية التي تقودها منظمة الصحة العالمية من خلال خارطة الطريق للقضاء على التهاب السحايا بحلول عام 2030. كما تعكس أهمية استمرار البلدان في جمع البيانات وتحسين جودتها وتبادل الخبرات، حتى تتمكن من تطوير إجراءات الوقاية والمكافحة استنادا إلى أدلة موثوقة.
نشرت مجلة IJID Regions الدراسة بدعم من شركة سانوفي (Sanofi).