حين يُصاب الوطن في أمنه، تتألّم قلوب أبنائه جميعًا، وحين تمتدّ يد العنف إلى مشهدٍ إنسانيٍّ يفترض أن تحفّه الرحمة والسكينة، يصبح الصمت عن خطورة ما جرى أمرًا لا يليق بحجم المسؤولية الوطنية. إنّ ما شهدته قرية حمود في محافظة الكرك من إطلاق نار أثناء تشييع جنازة، وفق المعلومات المتداولة، حادثة مؤلمة تهزّ الوجدان، وتستوجب موقفًا حازمًا ومسؤولًا، ينتصر لحرمة الدماء، ويحمي أمن المجتمع، ويؤكد أنّ الأردن سيبقى أقوى من كل محاولات العبث باستقراره.
إنّ حرمة الدماء ليست موضع خلاف، وقدسية دور العبادة ليست مجالًا للتهاون، وأمن المواطن الأردني وكرامته حقّان لا يقبلان المساومة. ومن هنا، فإنّنا ندين هذا الفعل المؤلم بأشدّ العبارات، ونطالب بكشف جميع ملابساته، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته أمام القضاء، وفق أحكام القانون، بعيدًا عن الأحكام المسبقة أو الاتهامات التي لم تثبتها التحقيقات.
يا أبناء الأردن، إنّ أخطر ما يمكن أن تخلّفه مثل هذه الحوادث ليس الألم وحده، بل أن تتحوّل لحظة الغضب إلى بابٍ للفتنة، وأن يجد المتربّصون بوحدتنا فرصةً لضرب النسيج الوطني الذي صانه الأردنيون عبر الأجيال. لذلك، فإنّ ضبط النفس ليس ضعفًا، والحكمة ليست تراجعًا، بل هما عنوان القوة الحقيقية، ودليل الوعي الذي يحمي الوطن في أصعب الظروف.
لقد ظلّ الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، نموذجًا للأخوّة والتسامح والعيش المشترك، يجمع أبناءه على اختلاف أديانهم وأصولهم ومنابتهم تحت راية واحدة. ولن تسمح أخلاق الأردنيين ولا تاريخهم بأن تتحوّل هذه الحادثة إلى شرخٍ في وحدتهم، أو سببٍ للإساءة إلى أي مكوّن من مكوّنات المجتمع.
إنّ ثقتنا بأجهزتنا الأمنية ومؤسسات الدولة راسخة، وواجبنا اليوم أن نساندها، ونترك للتحقيق والقضاء قول الفصل، وأن نواجه الشائعات بالوعي، ومحاولات التحريض بالمسؤولية، وكل دعوة للفرقة بالتمسّك بوحدة الصف.
وفي هذا المقام، نؤكد اعتزازنا بقيادتنا الهاشمية، وعلى رأسها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، سائلين الله أن يحفظهما سندًا للأردن وشعبه.
رحم الله الضحايا، وألهم ذويهم الصبر والسلوان، وحفظ الأردن من الفتن والمحن، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار.
سيبقى الأردن وطنًا واحدًا، وشعبًا واحدًا، ورايةً واحدة؛ لا تفرّقه جريمة، ولا تهزّه فتنة، ولا تعلو فيه كلمة فوق كلمة القانون.
حمى الله الأردن، وحمى قيادته وشعبه، وأدام علينا نعمة الأمن والأمان.