الكرك ليست مجرد مدينة، وليست حكايةً من التاريخ نرويها بفخر، بل هي موقفٌ وانتماء، وشموخٌ وعزّة، وتاريخٌ من الصمود الذي لا تكسره المحن، ولا تنال منه محاولات العبث بأمن الوطن واستقراره.
بكل مشاعر الغضب والاستنكار، ندين هذه الحادثة الجبانة التي شهدتها الكرك، ونرفض كل فعلٍ يستهدف أمن المواطنين، أو يمسّ بحرمة دور العبادة، أو يحاول أن يزرع الخوف والفتنة بين أبناء الوطن الواحد. فبيوت الله لها حرمتها وقدسيتها، والاعتداء عليها اعتداءٌ على قيمنا الإنسانية والوطنية، وعلى صورة الأردن الذي عرفناه وطنًا للمحبة والتسامح والتآخي.
ليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها الكرك أحداثًا تحاول النيل من أمنها، لكنها في كل مرة تثبت أنها أقوى من الخوف، وأكبر من محاولات الإرهاب، وأكثر رسوخًا في انتمائها لهذا الوطن. فالكرك التي قدّمت التضحيات، وأنجبت الرجال الذين حملوا الأردن في قلوبهم، لا يمكن لحادثةٍ جبانة أن تهزّ ثباتها، ولا لمخططات الفتنة أن تنال من أصالة أهلها ومعدنهم الأصيل.
إن الكرك تاريخٌ من الكرامة، وموقفٌ لا يتبدّل، وشموخٌ لا ينحني، وانتماءٌ لوطنٍ لا تهزّه المحن.
إن أخطر ما يمكن أن تخلّفه مثل هذه الحوادث ليس الألم وحده، بل ما قد تحاول أن تزرعه من خوفٍ وفرقةٍ وشكوك بين أبناء المجتمع الواحد. وهنا تكمن مسؤوليتنا جميعًا؛ أن نكون أكثر وعيًا وتماسكًا، وأن ندرك أن وحدتنا الوطنية هي خط الدفاع الأول عن وطننا، وأن كل محاولةٍ للمساس بها يجب أن تواجه بمزيدٍ من المحبة والتكاتف والالتفاف حول ثوابتنا الوطنية.
فالأردن لم يكن يومًا وطنًا لفئة دون أخرى، ولم تكن الكرك يومًا إلا نموذجًا أصيلًا للتآخي والتعايش بين أبناء الوطن الواحد. هنا تتعانق المآذن وأجراس الكنائس، وهنا يجمعنا تراب الأردن، وتوحدنا رايته، وتربطنا أواصر الأخوة والانتماء، مهما اختلفت معتقداتنا وتنوعت مشاربنا.
ولن نسمح لحادثةٍ جبانة أن تغيّر هذه الصورة الجميلة، أو أن تعبث بما بناه الأردنيون عبر عقودٍ من المحبة والثقة والعيش المشترك. سنبقى يدًا واحدة، وقلبًا واحدًا، وصوتًا واحدًا في وجه كل من يحاول المساس بأمننا أو النيل من وحدتنا.
إننا اليوم نقف مع الكرك وأهلها، بكل ما تحمله هذه الوقفة من محبةٍ وانتماء، ونؤكد ثقتنا بمؤسسات دولتنا وأجهزتنا الأمنية في القيام بواجبها، وكشف ملابسات الحادثة ومحاسبة المسؤولين عنها وفق القانون.
وستبقى الكرك كما عهدناها؛ قويةً بأهلها، شامخةً بتاريخها، ثابتةً بمواقفها، لا ترهبها الحوادث، ولا تكسرها المحن، ولا تنال من عزيمتها محاولات الإرهاب والفتنة.
حفظ الله الكرك وأهلها، وحفظ الله الأردن، قيادةً وشعبًا، وأدام علينا نعمة الأمن والأمان، وأبقى هذا الوطن عصيًّا على كل من يحاول أن يعبث باستقراره أو يزرع الفرقة بين أبنائه.
سيبقى الأردن وطنًا يجمعنا، والكرك حكاية عزٍّ لا تنتهي، وستبقى وحدتنا الوطنية أقوى من كل محاولات الفتنة، وأبقى من كل فعلٍ جبان.
ماجده محمد الشوبكي
رئيس قسم العلاقات العامة والإعلام ووحدة تمكين المرأة والشباب ووحدة التنمية والاستثمار