ما حدث من إطلاق نار على كنيسة في الكرك ليس مجرد حادث عابر، بل فعل مرفوض ومدان بكل المقاييس، واعتداء على حرمة مكان للعبادة وعلى قيم وطنٍ قامت هويته على التسامح والتآخي والعيش المشترك.
ومن هنا نقولها بكل وضوح: الأردن خط أحمر، ووحدته الوطنية خط أحمر، ودور العبادة خط أحمر.
لا يمكن لرصاصة غادرة أن تغيّر حقيقة راسخة في وجدان الأردنيين؛ فالمسلم والمسيحي في هذا الوطن ليسا طرفين متقابلين، بل أبناء وطن واحد، شركاء في الأرض والتاريخ والمصير، تجمعهم المحبة والانتماء والحرص على الأردن.
الكرك التي كانت وستبقى واحدة من قلاع الأردن، لن تكون ساحة للفتنة، ولن يسمح أبناؤها ولا أبناء الوطن كله بأن تتحول أفعال فردية جبانة إلى شرارة تستهدف النسيج الوطني الذي حافظ عليه الأردنيون عبر عقود.
إن استهداف كنيسة هو استهداف لقيمة أردنية أصيلة، لأن حماية دور العبادة ليست مسؤولية أبناء طائفة بعينها، بل مسؤولية كل أردني يؤمن بأن الأردن وطن للجميع.
اليوم نحن بحاجة إلى أعلى درجات الوعي والمسؤولية، وإلى الوقوف صفًا واحدًا خلف مؤسسات الدولة وأجهزتها، وترك التعامل مع الحادث للجهات المختصة، بعيدًا عن الشائعات والتأويلات التي قد يستغلها أصحاب النفوس المريضة لإشعال الفتنة.
الأردن لا يُقسم برصاصة، ولا تهزه محاولة عابرة، ولا تنال منه يد الغدر.
هذا وطن تعاهد أبناؤه أن يبقوا معًا، وأن تكون المحبة أقوى من الكراهية، والوحدة أقوى من الفتنة، والأردن أكبر من كل من يحاول العبث بأمنه واستقراره.
حفظ الله الأردن قيادةً وشعبًا، وحمى مساجده وكنائسه، وأدام على هذا الوطن العزيز نعمة الأمن والأمان، وجعل أبناءه دائمًا يدًا واحدة وقلبًا واحدًا في وجه كل من يحاول المساس بوحدته الوطنية.