أربعون يومًا مرّت على رحيل جدّتي الغالية، وما زال الفقد حاضرًا بكلّ تفاصيله، وما زالت غصّة الغياب تسكن القلب، وكأنّ الرحيل حدث بالأمس. أربعون يومًا لم تكن كافية لتخفيف وجع الفراق، ولا لملء الفراغ الذي تركه غياب روحٍ كانت تمثّل الحبّ والحنان ودفء العائلة.
رحلتِ يا جدّتي، لكنّ ذكراكِ بقيت حيّة في تفاصيل أيامنا، وفي الدعوات التي لا تنقطع، وفي الحنين الذي يزداد كلّما مرّ الوقت. غيابكِ ليس مجرّد غياب شخص، بل هو غياب قطعة من القلب، وركن من أركان الحياة، ودفءٌ لا يُعوّضه أحد.
في ذكرى الأربعين، لا نملك إلا الدعاء لكِ بالرحمة والمغفرة، وأن يجعل الله قبركِ روضةً من رياض الجنّة، وأن يؤنس وحشتكِ، وينير مرقدكِ، ويرفع مقامكِ في عليّين، ويجمعنا بكِ في جنّات النعيم، حيث لا فراق ولا ألم.
رحمكِ الله يا جدّتي بقدر ما اشتقنا إليكِ، وبقدر ما ترك رحيلكِ في أرواحنا من حزنٍ لا تصفه الكلمات. ستبقين حاضرةً في القلب، وستظلّ سيرتكِ الطيّبة ودعواتنا لكِ عنوانًا للمحبّة والوفاء، مهما طال الغياب.
أربعون يومًا على الرحيل، وما زال القلب ينتظر المستحيل… عودةً لا تأتي، ولقاءً لا نملكه إلا في الدعاء.