يربط المعرفة بحقوق الإنسان وعواقب القرار، ويجعل مراجعة النتائج جزءًا من تصميم الحلول
بلور الباحث والمؤلف الأردني الدكتور مهند الجبور إطارًا مفاهيميًا بعنوان «التصميم الواعي»، يجمع بين التعلّم والتقييم الأخلاقي واتخاذ القرار ومراجعة النتائج. ويضع الإطار المسؤولية عن الأثر الإنساني والاجتماعي ضمن بنية الابتكار، من خلال ربط تطوير الحلول بفحص الأدلة، ومشاركة المتأثرين بها، وتقييم ما ينتج عنها بعد التنفيذ.
وحدّد الجبور في البناء الذي صاغه ستة محددات توجّه عملية التصميم: الأدلة والمعرفة المهنية، ووجهات نظر أصحاب المصلحة، والحقوق والكرامة الإنسانية، والمبادئ الأخلاقية، والسياق الاجتماعي والثقافي، والحدود البيئية ومصالح الأجيال المقبلة. وتعمل هذه المحددات معًا لتوسيع أساس القرار، بحيث يشمل جدوى الحل وعدالته وآثاره في الأشخاص والمجتمعات.
وتتمثل إحدى الإضافات المركزية في إدخال العواقب المقصودة وغير المقصودة ضمن دورة المراجعة. فالإطار يربط التنفيذ بمتابعة ما يحدث فعليًا، ثم يعيد نتائج المتابعة إلى عملية التفكير والتصميم؛ لتظل القرارات قابلة للتصحيح عندما تكشف الممارسة عن آثار لم تكن متوقعة. ويمنح هذا البناء المراجعة المستمرة موقعًا محددًا في مسؤولية المصمم وصاحب القرار.
وفي التعليم، يربط «التصميم الواعي» اختيار الأنشطة والأدوات والسياسات بتأثيرها في استقلال المتعلّم وكرامته وعدالة مشاركته. وفي استخدام التقنيات التعليمية، يوجّه النظر إلى الغرض من الأداة، والأدلة التي تبرر استخدامها، والفئات المتأثرة بها، والمسؤول عن مراجعة نتائجها. وتقدّم هذه العناصر أساسًا لتنظيم النقاش بين المعلمين والمتعلمين والمؤسسات حول القرارات التي تشكّل تجربة التعلّم.
ويجمع هذا العمل، ضمن مشروع الجبور الفكري «The Architecture of Conscious Learning»، بين بناء المعرفة والحكم المسؤول والتصميم القابل للمراجعة. وتكمن إضافته في صياغة علاقة واضحة بين ما يتعلمه الإنسان، وما يصنعه بهذه المعرفة، والعواقب التي يتحمل مسؤوليتها؛ بما يوسّع معايير الحكم على الابتكار لتشمل أثره الإنساني واستدامته وعدالته.