بقلم - الاستاذ - الدكتور- حسن عبد الله خلف البرماوي .
الزيت البلدي الأردني الذهب الأخضر بين العراقة التاريخية وأرقام المحافظات وقضاء برما عاصمة الجودة شجرة مباركة زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار يمثل الزيت البلدي الأردني أكثر من مجرد مادة غذائية فهو جزء أصيل من الهوية الوطنية وشاهد حي على عمق الارتباط الأبدي بين الإنسان الأردني وتراب الوطن عبر آلاف السنين وتستند شجرة الزيتون المباركة في الأردن إلى تاريخ سحيق يمتد لأكثر من 6,000 ستة آلاف عام وتشهد أشجار الزيتون الرومي المعمرة المنتشرة في سهول وجبال الأردن على حضارات تعاقبت على هذه الأرض المباركة ولم يكن زيت الزيتون الأردني مجرد منتج غذائي بل كان ولا يزال عصب الحياة الاجتماعية والاقتصادية وأحد أهم ركائز الأمن الغذائي والاقتصاد الزراعي في المملكة ويعتبر قطاع الزيتون شرياناً اقتصادياً حيوياً يخدم عشرات آلاف العائلات الأردنية حيث تظهر البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية الأهمية الاستراتيجية لهذا القطاع إذ تشكل زراعة الزيتون 72% اثنين وسبعين بالمئة من إجمالي المساحة المزروعة بالأشجار المثمرة وتغطي نحو 36% ستة وثلاثين بالمئة من إجمالي المساحة الزراعية في المملكة بمتوسط مساحة يبلغ زُهاء 570,000 خمسمائة وسيعين ألف دونم ويُقدر إجمالي عدد الأشجار بحوالي 20,000,000 عشرين مليون شجرة زيتون تنتشر في كافة المحافظات يُوجه 80% ثمانون بالمئة من ثمارها لإنتاج الزيت بينما يُخصص 20% عشرون بالمئة للتخليل والكبس ويثمر ذلك متوسط إنتاج سنوي يتراوح بين 25,000 خمسة وعشرين ألفاً إلى 35,000 خمسة وثلاثين ألف طن من الزيت النقي تبعاً لظاهرة المعاومة والظروف الجوية ويخدم هذه المنظومة أكثر من 153 مائة وثلاث وخمسين معصرة حديثة تعمل بتقنيات خطوط الطرد المركزي المتقدمة وتتوزع خريطة الإنتاج في المحافظات والمناطق الأردنية بين إقليَمي الشمال والوسط وشغاف الجنوب حيث يتميز إقليم الشمال الذي يضم عجلون وجرش وإربد والمفرق بإنتاج غزير فتضم إربد والكفارات وحدها أكثر من 6,000,000 ستة ملايين شجرة زيتون وما يزيد على 50 خمسين معصرة حديثة وتُعرف بإنتاج الزيت البكري الفاخر بينما تضم عجلون بكفرنجة وعنجرة وعبين نحو 3,500,000 ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف شجرة وأكثر من 16 ستاً وعشرة معاصر ويتميز زيتها بالتركيز العالي للفينولات بفضل الزراعة الجبلية البعلية وتضم محافظة جرش وقضاء برما زهاء 3,000,000 ثلاثة ملايين شجرة وأكثر من 30 ثلاثين معصرة منها أكثر من 20 عشرين معصرة في قضاء برما وحده بينما تضم المفرق في البادية والشمال الشرقي قرابة 4,000,000 أربعة ملايين شجرة تعتمد على الري التكميلي وتضم نحو 18 ثماني عشرة معصرة حديثة ذات طاقات إنتاجية ضخمة أما إقليم الوسط في البلقاء والعاصمة والزرقاء ومأدبا فتضم البلقاء بالسلط وزي والعارضة أكثر من 1,500,000 مليون وخمسمائة ألف شجرة وحوالي 12 اثنتي عشرة معصرة ويشتهر زيت جبال زي والسلط بجودته العالية وتضم العاصمة ومأدبا والزرقاء مجموعاً يُقدر بـ 2,000,000 مليوني شجرة وأكثر من 20 عشرين معصرة تتوزع بين ناعور وحسبان ومأدبا والظليل بينما يضم إقليم الجنوب في الكرك والطفيلة ومعان بمجموعه زهاء 1,500,000 مليون وخمسمائة ألف شجرة زيتون وأكثر من 10 عشر معاصر وتشتهر مناطق الطفيلة والكرك بزيت الزيتون العتيق والمميز برعايته الجبلية وفي قلب محافظة جرش يقف قضاء بلدة برما كأنصع نموذج للأرض الأردنية التي ارتبط أهلوها بشجرة الزيتون عبر آلاف السنين حيث يعتاش معظم أهالي القضاء على هذا الموسم السنوي المبارك كرباط وثيق يجمع الإرث بالرزق الشريف إذ يضم قضاء برما وحده ما يقارب 1,000,000 مليون شجرة زيتون معمرة وحيثية تحظى بمناخ جبلي وبيئي استثنائي يمنح ثمارها جودة عالية كما شهد القضاء ثورة تكنولوجية في المعاصر ليضم أكثر من 20 عشرين معصرة زيتون حديثة تمتاز بسمعة طيبة ومتميزة وتستخدم أحدث تكنولوجيا خطوط العصر الإلكترونية على البارد مما يضمن استخراج زيت زيتون بكر ممتاز بنسبة حموضة متدنية جداً وحفاظ كامل على مضادات الأكسدة والقيمة الغذائية ليكون موسم العصر في برما ملحمة اقتصادية واجتماعية سنوية تحول فيها المنتج المحلي إلى اسم يعبر عن الجودة والموثوقية ويحتل الزيتون الأردني وزيته موقعاً متقدماً على الخارطة الإقليمية والدولية حيث يُصنف الأردن باستمرار ضمن أهم 10 عشر دول منتجة لزيت الزيتون في العالم ويصدر منتجه إلى أكثر من 30 ثلاثين دولة تشمل دول الخليج وأمريكا الشمالية والدول الأوروبية وتعتبر الزراعة البعلية هي النسبة الأكبر في الأردن مما يمنح الزيت تركيزاً عالياً من مركبات الفينول ومضادات الأكسدة ويُصنف الزيت الأردني ضمن فئة زيت الزيتون البكر الممتاز وفق المعايير الدولية الصادرة عن المجلس الدولي للزيتون وقد حصدت العينات الأردنية جوائز ذهبية في مسابقات جودة وتذوق الزيت العالمية في لندن وجنيف وإيطاليا وتدرك الدولة الأردنية أن جودة وسمعة المنتج الوطني هي خط أحمر لا يُسمح بالمساس به حيث تنتهج المؤسسات الرسمية سياسة صارمة تشمل تشكيل لجان تفتيشية ميدانية تجمع وزارة الزراعة والمؤسسة العامة للغذاء والدواء والإدارة الملكية لحماية البيئة ووحدة الجرائم الإلكترونية لمراقبة المعاصر والتصدي للإعلانات المضللة إلى جانب اعتماد ملصقات وأختام حرارية موحدة على عبوات الزيت لضمان عدم فتحها أو استبدال محتواها وإخضاع العينات لفحوصات كيميائية وحسية عبر مختبرات معتمدة وتحويل المتورطين بمحاولات الغش إلى القضاء ومصادرة وإتلاف الكميات المخالفة فوراً ولضمان استدامة هذه الشجرة المباركة ترتكز الرؤية المستقبلية للقطاع على التحول نحو الزراعة الذكية مناخياً بالتوسع في مشاريع حصاد مياه الأمطار وإطلاق مؤشر جغرافي وماركة تجارية موحدة للزيت الأردني تُبرز التنوع البيئي الفريد مثل زيت برما وزيت عجلون وزيت الكفارات وزيت زي وتسويقه عالمياً كمنتج فاخر ودعم المزارعين وتطوير الاستفادة من المنتجات الثانوية كاستغلال جفت الزيتون في إنتاج الطاقة الصديقة للبيئة وترسيخ ثقافة الشراء المباشر من المعاصر المرخصة ويبقى الزيت البلدي الأردني من جبال برما وعجلون وجرش إلى سهول الكفارات والبلقاء والجنوب شاهداً حياً على عمق جذور هذا الوطن وعطاء أرضه وإن الحفاظ على هذا المنتج الوطني وتطوير منظومة إنتاجه وحمايته هو واجب وطني وثقافي وأخلاقي يضمن استمرار هذه البركة للأجيال القادمة ويبقي اسم الأردن مرفوعاً في المحافل الزراعية والدولية بكل فخر واعتزاز.