تتأكد في كل محطة تاريخية وسياسية حقيقة استراتيجية راسخة وهي أن قوة المملكة الأردنية الهاشمية ومنعتها ليستا شأناً محلياً يخص أبناء الوطن وحدهم بل هما ركيزة أساسية وعمود فقري لأمن الأمة العربية واستقرارها ككل حيث يبرز المركز المحوري الذي تشغله المملكة في معادلة التوازن الإقليمي والدولي لتتحقق القواعد الموضوعية التي تؤكد أن قوة الأردن تمثل امتداداً لقوة أمته ومنعتها ولأن القوة الحقيقية لا تقاس بالشعارات وإنما بالحقائق والمنعة الاقتصادية والعسكرية فقد أثبت الأردن قدرته على الصمود الرقمي والمؤسسي عبر عقود من التحديات الجسام إذ يمتد الأردن على مساحة نحو تسعة وثمانين ألف كيلومتر مربع (89,000 كم²) في قلب موقع جيوستراتيجي ملتهب يحاذي أطول خط حدودي مع فلسطين المحتلة يبلغ طوله نحو ثلاثمئة وثلاثين كيلومتراً (330 كم) مما يجعله خط الدفاع الأول والعمق الأمني المباشر للمنطقة برمتها وقد قدم الجيش العربي المصطفوي عبر تاريخه الممتد منذ تأسيسه صوراً ملحمية في البطولات القومية التي تجسدت بأرقام ودماء الشهداء الأبرار إذ خاض الجيش الأردني معارك الدفاع عن القدس وفلسطين عام ألف وتسعمئة وثمانية وأربعين (1948م) وقدم مئات الشهداء على أسوار القدس وفي باب الواد واللطرون مانعاً سقوط القدس الشرقية والمقدسات آنذاك ثم تلتها معركة الكرامة الخالدة في الحادي والعشرين من آذار عام ألف وتسعمئة وثمانية وستين (21/3/1968م) والتي خاضها زهاء خمسة عشر ألف (15,000) جندي أردني ضد قوات العدو وتصدى فيها النشامى للعدوان الغاشم وكبدوه أكثر من مئتين وخمسين (250) قتيلاً وجريحاً وتدمير أربع وخمسين (54) آلية عسكرية ودحر أسطورة القوة المطلقة في أول نصر عربي حاسم يتبعه المشاركة القومية للواء المدرع أربعين (40) الأردني على الجبهة السورية في حرب تشرين عام ألف وتسعمئة وثلاثة وسبعين (1973م) ليعكس العقيدة العسكرية الثابتة لجيش يحمل اسم العربي تعبيراً عن رسالته العابرة للحدود وفي الصعيد الحديث يتجلى الاستقرار الأمني والعسكري في قدرة القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية على حماية الحدود الممتدة على طول ثلاثمئة وثمانية وسبعين كيلومتراً (378 كم) مع سوريا ومئتين وعشرة كيلومترات (210 كم) مع العراق وضبطها بكفاءة عالية واحترافية نوعية تحبط محاولات التهريب واختراق الجماعات التنظيمية المسلحة والعمليات الإرهابية على مدار الساعة أما على الصعيد التنموي والإنساني فقد تحول الأردن بفضل قيادته الهاشمية الاستشرافية إلى نموذج فريد في المنعة والاستجابة للأزمات حيث يستضيف الأردن اليوم أكثر من ثلاثة ملايين وثمانعمئة ألف (3,800,000) لاجئ من مختلف الجنسيات من بينهم نحو مليون وثلاثمئة ألف (1,300,000) شقيق سوري مسجل منهم زهاء ستمئة وسبعين ألف (670,000) لاجئ لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ليصبح الأردن ثاني أعلى دولة في العالم استضافة للاجئين بالنسبة لعدد السكان ويقدم لهم الخدمات التعليمية والصحية والبنية التحتية بنسبة التحاق بالتعليم الأساسي تتجاوز تسعين بالمئة (90%) للاجئين السوريين رغم الضغوط المباشرة على الموارد المائية المحدودة في بلد يعد ثاني أفقر دولة في العالم مائياً بحصة فرد لا تتجاوز تسعين متراً مكعباً (90 م³) سنوياً وعلى المستوى الاقتصادي والمالي أظهرت المؤشرات الرقمية متانة الاقتصاد الأردني وحسن إدارته في أحلك الظروف إذ بلغت الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية نحو ستة وثلاثين مليار (36,000,000,000) دينار أردني مع المحافظة على ثبات العملة الوطنية الدينار الأردني المربوط بالدولار الأمريكي بسعر صرف ثابت يبلغ دولارين وواحد وأربعين فلساً ($2.41) منذ عام ألف وتسعمئة وخمسة وتسعين (1995م) بفضل الاحتياطيات الأجنبية المرتفعة لدى البنك المركزي الأردني والتي تتجاوز ثمانية عشر مليار ($18,000,000,000) دولار مما يوفر تغطية مستوردات المملكة لعدة أشهر ويضمن استقرار الأسواق والثقة الاستثمارية وفي ظل هذه المنعة العسكرية والمالية والإنسانية يستمر الأردن في أداء دوره التاريخي والديني الراسخ من خلال الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف والتي تعززت بالاتفاقية التاريخية الموقعة عام ألفين وثلاثة عشر (2013م) لتكون السند الأساسي لحماية الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة ورعاية أكثر من مئة وأربعين (140) معلماً مقدساً وبناء عليه فإن قوة الأردن الشاملة باقتصاده المنيع وجيشه العربي الباسل وجبهته الداخلية الموحدة وشعبه الواعي هي الضمانة الاستراتيجية الحقيقية لاستقرار الإقليم برمته وأن الوفاء لدور الأردن ودعمه ليس مجرد خيار بل ضرورة قومية وتاريخية حتمية لأنه متى كان الأردن قوياً ومتماسكاً كانت الأمة بأسرها في حصن حصين وقوة متجددة