عندما جلست إلى جانب دولة فيصل عاكف مثقال الفايز، رئيس مجلس الأعيان، لأبارك له تجديد الثقة الملكية السامية برئاسته للمجلس، شعرت بأنني أجلس إلى جانب شخصية أردنية وطنية كبيرة، لها وزنها ومكانتها الراسخة في الدولة الأردنية، وتحمل تاريخًا حافلًا بالعطاء والعمل في خدمة الوطن والقيادة الهاشمية.
لكن ما لفت انتباهي، إلى جانب مكانته السياسية والوطنية، هو تواضعه الكبير وبساطته في التعامل؛ إذ تشعر وأنت تجالسه بأنك أمام إنسان قريب من القلب، يتعامل مع الآخرين بعفوية واحترام، بعيدًا عن التكلف والحواجز التي قد تفرضها المناصب والمواقع الرسمية.
وهنا تكمن عظمة الرجال؛ فالمكانة الحقيقية لا تصنعها المناصب وحدها، بل يصنعها التاريخ المشرف، والمواقف الوطنية، والأخلاق الرفيعة، والقدرة على التعامل مع الناس بروح من التواضع والاحترام.
إن دولة فيصل الفايز يمثل نموذجًا لشخصية أردنية عريقة، ارتبط اسمها بمؤسسات الدولة، وتدرجت في مواقع المسؤولية، من العمل الدبلوماسي إلى التشريفات الملكية، ومن رئاسة الوزراء إلى رئاسة الديوان الملكي الهاشمي، وصولًا إلى رئاسة مجلس الأعيان، حاملًا معه خبرة سياسية وإدارية واسعة.
وُلد الفايز في عمّان عام 1952، وينتمي إلى أسرة أردنية عريقة من قبيلة بني صخر، فهو نجل المرحوم عاكف الفايز، أحد رجالات الأردن البارزين ورئيس مجلس النواب السابق، الذي ترك بصمته في الحياة السياسية والوطنية الأردنية.
وتلقى دولة فيصل الفايز تعليمه في الأردن والمملكة المتحدة وبلجيكا، حيث درس العلوم السياسية والعلاقات الدولية، قبل أن يبدأ مسيرته المهنية في وزارة الخارجية الأردنية، ثم ينتقل إلى العمل في الديوان الملكي الهاشمي، متدرجًا في عدد من المواقع المهمة، حتى تولى رئاسة التشريفات الملكية.
كما شغل منصب رئيس الوزراء، وتولى رئاسة الديوان الملكي الهاشمي، وكان عضوًا في مجلس الأعيان، قبل أن يتولى رئاسته، ليواصل أداء دوره في خدمة الدولة الأردنية والمساهمة في مسيرتها التشريعية والوطنية.
وقد حظي الفايز بتقدير رسمي ودولي، ونال عددًا من الأوسمة الرفيعة، تقديرًا لمسيرته وما قدمه من جهود في مواقع المسؤولية.
إن الحديث عن دولة فيصل الفايز لا يقتصر على استعراض المناصب التي شغلها، بل يتجاوز ذلك إلى الحديث عن شخصية تجمع بين الخبرة السياسية، والانتماء الوطني، والوفاء للقيادة الهاشمية، والتواضع في التعامل مع الناس.
فالكبار بمواقفهم، والرجال بأخلاقهم، وأصحاب المسؤولية الحقيقيون هم الذين يجمعون بين هيبة الموقع وبساطة الإنسان.
وفي هذه المناسبة، نبارك لدولة فيصل الفايز تجديد الثقة برئاسته لمجلس الأعيان، متمنين له دوام التوفيق والنجاح في خدمة الأردن وقيادته الهاشمية وشعبه الوفي، في ظل حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه.