منذ نعومة أظفارنا ونحن نسمع من كبارنا جملة تربينا عليها: "السعودية والأردن توأم". لم أكن أفهم عمق هذه الجملة حتى كبرت ودرست وعملت وجلت في بلاد العرب، فأدركت أنها ليست مجاملة سياسية، بل حقيقة نقشها التاريخ على الأرض.
علاقتنا بالمملكة العربية السعودية ليست علاقة حدود مرسومة على الخريطة، هي علاقة دم ونسب وتاريخ مشترك. هل تعلم أنك لا تكاد تدخل مجلساً عشائرياً في شمال السعودية إلا وتجد أبناء عمومته في جنوب الأردن، والعكس صحيح؟ هذا النسيج الاجتماعي هو صمام الأمان الحقيقي، قبل كل الاتفاقيات والبروتوكولات.
أتذكر عندما كنت في الرياض قبل سنوات، وكنت أتحدث مع زملاء سعوديين عن أوضاع المنطقة، قال لي أحدهم كلمة لا أنساها: "اللي يمس الأردن كأنه مس طرف ثوبنا". هذه هي الحقيقة التي يلمسها كل أردني يعيش في السعودية، وهم ليسوا قلة، بل هم مئات الآلاف من أبنائنا الذين وجدوا في المملكة كل الاحترام والتقدير وفرص العمل الكريم، فكانوا خير سفراء لنا.
وعلى الجانب الآخر، كم من سعودي يأتي للأردن للدراسة أو العلاج أو السياحة ويشعر أنه لم يغادر بيته؟ هذا هو التضامن الاجتماعي الذي لا يُشترى.
أما سياسياً، فالأمر أكبر من مجرد تنسيق. نحن نتحدث عن قيادتين حكيمتين تعرفان تماماً ما يُحاك لأمتنا. جلالة الملك عبدالله الثاني، بخبرته العسكرية والسياسية الطويلة، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان برؤيته الشابة الطموحة، يشكلون اليوم محور اعتدال وحكمة في عالم مضطرب.
موقفنا من فلسطين واحد. نحن في الأردن نتشرف بحمل أمانة الوصاية الهاشمية على القدس والمقدسات، وهذا التشرف ما كان ليستمر لولا الدعم السعودي الصادق والثابت سياسياً ومادياً. والمملكة بدورها عندما تخدم الحرمين الشريفين وتسهر على راحة ملايين الحجاج والمعتمرين، فإن كل أردني يرفع رأسه فخراً بأن قبلة المسلمين بأيدٍ أمينة.
اليوم لم نعد نتحدث عن دعم سعودي للأردن فقط، بل أصبحنا نتحدث عن شراكة حقيقية. مشروع نيوم، الربط الكهربائي، الاستثمارات المتبادلة، كلها تقول إننا دخلنا مرحلة التكامل. ورؤية 2030 التي يقودها الأمير محمد بن سلمان ليست مشروعاً سعودياً فقط، بل هي مشروع نهضة للمنطقة كلها، والأردن في قلب هذه الرؤية.
لذلك، أقولها بكل وضوح ومن خلال تجربتي المتواضعة: أمن الرياض هو أمن عمان، واستقرار عمان هو استقرار الرياض. هذه ليست مقولة للاستهلاك الإعلامي، هذه عقيدة تعلمناها من آبائنا ونعلمها لأبنائنا.
حفظ الله الأردن وحفظ الله السعودية، وحفظ الله قيادتيهما وشعبيهما من كل سوء.