إلى الأهل والأحبة في البلقاء الأبية، وحاضرتها السلط الشامخة، إلى أسرتي الكبيرة التي أعتز بها…
حين يتأهب المرء لمغادرة موقعٍ أحبّه إلى موقعٍ آخر، ليواصل أداء واجبه في خدمة وطننا الغالي، تفيض الروح بمشاعر تعجز الكلمات عن احتوائها، وتغدو لحظات الوداع مزيجًا من الشكر والحنين والاعتزاز.
أغادر البلقاء اليوم، وأنا أحمل بين ضلوعي ذكرياتٍ عاطرة، ومواقف نبيلة، ومشاعر صادقة، ودفئًا إنسانيًا عظيمًا لمسته بين أهل هذه الأرض الطيبة، الذين غمروني بكرمهم ومحبتهم وطيب معشرهم.
لقد كانت تجربتي في خدمتكم رحلةً من العطاء المتبادل والعمل الصادق، تعلمت خلالها أن الأثر الحقيقي الذي يبقى في ذاكرة الناس لا تصنعه المسميات الوظيفية، بل يبنيه القرب من الناس، والصدق في القول والعمل، والإخلاص في أداء الواجب، والحرص على ترك غرسٍ طيب يزهر في القلوب قبل الأوراق.
وبهذه المناسبة، أتقدم بعميق الشكر وعظيم الامتنان إلى معالي وزير الثقافة الأستاذ مصطفى الرواشدة، على ثقته المتجددة ودعمه الدائم للمسيرة الثقافية، كما أتوجه بخالص التقدير والاعتزاز إلى عطوفة أمين عام وزارة الثقافة الأستاذ الدكتور نضال العياصرة، وإلى زملائي الأوفياء في مديرية الثقافة، الذين أعتز بهم وبما يجمعني بهم من روابط المودة والاحترام.
كما أعبّر عن تقديري الكبير للهيئات الثقافية والمثقفين والشركاء كافة، من المؤسسات الرسمية والأهلية في محافظة البلقاء، الذين كانوا خير سندٍ وشريكٍ في مسيرة العمل والإنجاز. لقد جمعتنا المحبة الصادقة، ووحّدتنا المسؤولية، وتعلمت منكم الكثير، وكنا بحق أسرةً واحدة أعتز بها وبكل ما تركته هذه التجربة من أثرٍ طيب في نفسي.
أهل البلقاء الكرام، تتبدل المواقع وتتغير المسؤوليات، لكن المحبة الصادقة لا تتغير، والذكريات الجميلة لا تغيب. ستبقى البلقاء، ببيوتها العريقة، وأمسياتها الدافئة، وأهلها الكرام، حاضرةً في ذاكرتي ووجداني، عنوانًا للوفاء والشهامة والأصالة، وموطنًا أستعيد فيه دائمًا أجمل صور المحبة والتآخي.
لكل واحدٍ منكم، أتقدم بجزيل الشكر وعظيم التقدير، وألتمس منكم العذر عن أي تقصير، فالكمال لله وحده، وما سعيت إليه دائمًا هو أداء الأمانة وخدمة الثقافة وأهلها بما أستطيع من جهدٍ وإخلاص.
أغادركم اليوم، لكنني لا أغادر محبتكم، وأطوي صفحةً من مسيرتي المهنية، فيما تبقى صفحات الود والوفاء مفتوحةً بيننا. أحمل معي أطيب الأثر وأغلى الذكريات، وأدعو الله أن يديم بيننا المحبة والتواصل، وأن يكتب للبلقاء وأهلها مزيدًا من الخير والرفعة والازدهار.
حفظ الله البلقاء وأهلها الكرام، ودامت عامرةً بالمحبة والخير والشموخ، ووفقنا جميعًا لمواصلة خدمة وطننا العزيز، في ظل حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، حفظهما الله ورعاهما.