سأبدأ مقالي هذا بقصة قصيرة حدثت معي، ولها علاقة مباشرة بعنوان المقال.
قبل حوالي شهر، كنت في جلسة مع مجموعة من الشباب المتطوعين في إحدى مبادرات وزارة الشباب الأردنية في عمان، وكان الحديث عن التحديات الإقليمية. فجأة وقف شاب عشريني وقال جملة بقيت ترن في أذني حتى الآن، قال: "إحنا مطمئنين، لأنه عندنا قيادة شابة بتفكر مثلنا، وبتعرف أن قوتنا بتضامننا مع السعودية".
هذا الشاب لخص بكلمات بسيطة ما نحاول نحن المحللين أن نكتبه في مجلدات.
عندما نتحدث عن سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي عهدنا المحبوب، فنحن لا نتحدث عن وريث عرش فقط، نحن نتحدث عن قائد شاب تربى في مدرسة عسكرية هاشمية، ونهل من حكمة جده الحسين، ومن حنكة والده جلالة الملك عبدالله الثاني. شاب يلبس البدلة العسكرية بكل فخر، ويجلس مع شباب البادية والريف والمخيم بكل تواضع.
وسمو الأمير الحسين يدرك، كما يدرك كل أردني أصيل، حقيقة استراتيجية واحدة: أمن الأردن من أمن السعودية، وأمن السعودية من أمن الأردن.
لماذا؟ دعوني أتحدث بصراحة وبعيداً عن الدبلوماسية المبالغ فيها.
أولاً، الجغرافيا لا تكذب. الأردن والسعودية رئة واحدة. حدودنا مع السعودية هي الأطول، وأمن حدودنا هو أمن لحدودهم، والعكس صحيح. أي خلل أمني في خاصرة أحدهما، سيدفع ثمنه الآخر مباشرة. وهذا ما يفهمه العسكريون جيداً، وسمو ولي العهد كونه خريج ساندهيرست العسكرية العريقة، يعي هذا الأمر أكثر من أي شخص آخر.
ثانياً، الأمير الحسين يمثل الجسر الحقيقي بين عمان والرياض. هو يحظى بمحبة وتقدير كبيرين من القيادة السعودية، من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، ومن أخيه وصديقه سمو الأمير محمد بن سلمان. العلاقة بينهما ليست علاقة بروتوكول، هي علاقة أخوة وصداقة وزمالة جيل واحد يحمل نفس الطموح. جيل لا يريد أن يبقى أسير الماضي، بل يريد أن يبني مستقبلاً سقفه السماء، كما يقول دائماً سمو الأمير.
أتابع باهتمام كيف أن سمو ولي العهد في كل لقاءاته مع الشباب السعودي، وفي زياراته للمملكة، يؤكد على وحدة المصير. هو لا يجامل، هو يؤمن بذلك. يؤمن أن قوة الأردن هي قوة للسعودية، وأن نهضة السعودية في رؤيتها 2030 هي فرصة ذهبية للأردن وشبابه.
لذلك، عندما أرى الأمير الحسين يقود تدريباً عسكرياً، أو يطلق مبادرة شبابية، أو يمثل الأردن في محفل دولي، أشعر بالاطمئنان. أشعر أن لدينا قيادة شابة تعرف البوصلة جيداً. تعرف أن عدو الأردن هو عدو السعودية، وصديق السعودية هو صديق الأردن.
يا سادة، نحن في إقليم ملتهب، من حولنا نيران لا تنطفئ. ومع ذلك بقينا واحة أمن واستقرار. لماذا؟ لأن لدينا جيشاً عربياً مصطفوياً قوياً، ولدينا أجهزة أمنية يقظة، ولدينا قيادة هاشمية حكيمة، ولدينا عمقنا السعودي الذي لم يخذلنا يوماً، كما أننا لم نخذل أشقاءنا يوماً.
حفظ الله سمو الأمير الحسين، ذخراً وسنداً لوالده ولأردننا الغالي، وحفظ الله المملكة العربية السعودية ملكاً وولي عهد وشعباً، وأدام المحبة والأخوة بين الشعبين الشقيقين.