تُعرف قبيلة بني صخر بمكانتها التاريخية بين القبائل العربية، وبما سطّرته من مواقف مشهودة في الدفاع عن ثرى الأردن وحماية أرضه، في مراحل تاريخية شهدت محاولات متعددة للسيطرة على أراضيه، لما تمتاز به من خصوبة الأرض ووفرة المياه.
ومن بين الروايات التاريخية المتداولة في هذا السياق، تبرز رواية حملة جماعة «الخوين»، الذين يُقال إنهم انطلقوا من نجد باتجاه عين ماء تُسمّى «كاف»، بالقرب من القريات، بقيادة ابن نهير من قبيلة شمر. وتشير الرواية إلى أن قادة الحملة تشاوروا بشأن وجهتهم، ما بين قبائل الكرك، وقبائل البلقاء في عمّان، وقبيلة بني صخر، قبل أن يقع اختيارهم على بني صخر.
وتفيد الرواية بأن الهجوم نُفّذ بقوة قُدّرت بنحو خمسة آلاف مقاتل، ممن عُرفوا بالخبرة في القتال، وأن مسار الحملة امتد نحو عدد من المناطق والقرى، من بينها الطنيب واللبن وأم العمد والقسطل وأم رمانة ومنجا، وهي مناطق ارتبطت بتاريخ أبناء الفايز وبني صخر.
وبحسب الرواية ذاتها، تصدّى أبناء بني صخر للهجوم، وخاضوا مواجهة صعبة تكبّدوا خلالها خسائر جسيمة، إلا أنهم تمكنوا من صدّ الهجوم ومنع المهاجمين من تحقيق أهدافهم. ومع صعوبة التواصل في تلك الحقبة، التي تعود إلى نحو 120 عاماً وفق الرواية، وصلت أخبار المواجهات إلى قبائل البلقاء وبني حميدة وأهالي سحاب، فتحركت مجموعات الإسناد والفزعة، وأسهمت في ملاحقة المهاجمين حتى انسحابهم إلى عمق الصحراء.
وتبقى مثل هذه الروايات جزءاً من الذاكرة الشعبية التي تتناقلها الأجيال، وتستحق التوثيق والبحث التاريخي الدقيق، حفاظاً على الإرث الوطني، وإنصافاً لتضحيات الآباء والأجداد، وتأكيداً لما شهدته أرض الأردن من مواقف في الدفاع عن الأرض وصون الكرامة.
لكن، وعلى الرغم من أهمية استحضار التاريخ، فإن الأهم هو أن ندرك جميعاً أن الأردن أكبر من كل خلاف، وأن أبناءه تجمعهم روابط الأخوّة والمحبة والمودّة والنسب والمصير المشترك. فالتاريخ، بما يحمله من إيجابيات وسلبيات، ينبغي أن يكون مصدرًا للعبرة والحكمة، لا سبباً لإثارة الخلافات أو إعادة فتح صفحات قد تؤثر في علاقات أبناء الوطن الواحد.
إن الأردن، الذي بناه الآباء والأجداد بتضحياتهم ودمائهم، يستحق منا جميعاً أن نحافظ على وحدته الوطنية، وأن نصون نسيجه الاجتماعي، وأن نضع مصلحته العليا فوق كل اعتبار، بعيداً عن كل ما من شأنه إثارة النعرات أو تعميق الخلافات بين مكوّناته العشائرية والاجتماعية.
فما يجمع الأردنيين أكبر مما قد يختلفون عليه، وروابطهم الراسخة هي أساس قوة الوطن ومنعته، وركيزة استقراره في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
وفي ظل القيادة الهاشمية الحكيمة، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، يبقى واجبنا الوطني أن نحافظ على الأردن قوياً عزيزاً منيعاً، وأن نكون صفاً واحداً خلف قيادتنا، متمسكين بثوابتنا الوطنية، ومؤمنين بأن وحدة الأردنيين هي مصدر قوتهم وعنوان عزتهم.
حفظ الله الأردن، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وحفظ قيادته الهاشمية وأبناء شعبه الأوفياء.