حتى لا تفوتك آخر الأحداث والأخبار العاجلة
رئيس الشفافية الأردني أبو جابر: إتاحة
المعلومات تعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة
نيروز – خاص – محمد
محسن عبيدات
أكد رئيس مركز الشفافية الأردني الدكتور عبدالكريم
أبو جابر أن حق الوصول إلى المعلومات يمثل أحد المرتكزات الأساسية للشفافية والمساءلة
والحكم الرشيد، وأن التحدي الحقيقي لم يعد مرتبطا بوجود النص التشريعي فحسب، وإنما
بمدى تحويل هذا الحق إلى ممارسة فعلية تتيح للمواطن الحصول على المعلومات العامة بسهولة
ووضوح.
جاء ذلك خلال الفعالية التي نظمها مركز الشفافية
الأردني بالتعاون مع دائرة المكتبة الوطنية بمناسبة اليوم العالمي لحق الوصول إلى المعلومات،
والتي أقيمت في رحاب دائرة المكتبة الوطنية، برعاية وزير الثقافة السيد مصطفى الرواشدة،
وبحضور مدير عام دائرة المكتبة الوطنية الدكتور فراس الضرابعة، ورئيس الهيئة الإدارية
لمركز الشفافية الأردني الدكتور عبدالكريم أبو جابر، وممثلين عن عدد من المؤسسات الوطنية
والجهات ذات العلاقة.
وفي كلمته خلال الفعالية، رحب الدكتور أبو
جابر بالحضور، معربا عن تقديره لوزير الثقافة على رعايته لهذه المناسبة، ولمدير عام
دائرة المكتبة الوطنية على التعاون والدعم، مؤكدا أن اللقاء يأتي للتوقف عند حق أساسي
من حقوق المواطنين ودعامة رئيسية لتعزيز الشفافية والمساءلة والحكم الرشيد.
وأشار إلى أن الاحتفال يأتي في ظل مسيرة تشريعية
ومؤسسية امتدت لما يقارب عقدين، منذ صدور قانون ضمان حق الحصول على المعلومات رقم
(47) لسنة 2007، والذي شكل خطوة مهمة في المنطقة العربية نحو ترسيخ حق الأفراد في الوصول
إلى المعلومات لدى الجهات العامة، وصولا إلى القانون رقم (3) لسنة 2024 المعدل لقانون
ضمان حق الحصول على المعلومات.
وأوضح أبو جابر أن المرحلة الحالية تتطلب
التركيز على التطبيق العملي للتشريعات، بحيث لا يبقى الحق في الوصول إلى المعلومات
مجرد نص قانوني، بل يتحول إلى ممارسة مؤسسية ومجتمعية فاعلة، تصبح معها المعلومات العامة
أكثر إتاحة ووضوحا وسهولة في الوصول إليها.
وأكد أن مركز الشفافية الأردني كان حاضرا
على مدى سنوات في الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز هذا الحق، من خلال نشر الوعي بأهمية
الوصول إلى المعلومات، والمشاركة في الحوار المتعلق بتطوير التشريعات، وتنفيذ البرامج
والمشاريع التدريبية، إلى جانب بناء قدرات موظفي المؤسسات العامة ومؤسسات المجتمع المدني.
وأضاف أن المركز نفذ كذلك تمارين عملية لقياس
مدى تطبيق القانون والاستجابة لطلبات المعلومات في المؤسسات الحكومية، وشارك في عدد
من المبادرات والفعاليات الوطنية والإقليمية المرتبطة بالشفافية والوصول إلى المعلومات،
انطلاقا من إيمانه بأن هذا الحق يرتبط بصورة مباشرة بتعزيز النزاهة والمساءلة وتحسين
جودة الإدارة العامة.
وقال أبو جابر إن الوصول إلى المعلومات لا
يمثل مجرد حق قانوني، وإنما أداة تمكن المواطن من المشاركة الواعية، وتعزز قدرة المجتمع
على المتابعة والمساءلة، وتساعد المؤسسات العامة على ترسيخ ثقافة الإفصاح والشفافية.
ولفت إلى أن فعالية اليوم لا تستهدف فقط استعراض
ما تحقق خلال السنوات الماضية، وإنما تشكل مساحة لمناقشة التحديات القائمة، وتبادل
الخبرات والتجارب حول التطبيق العملي للقانون، والبحث في سبل تعزيز الإفصاح، وتحسين
إدارة الوثائق والأرشفة، ورفع كفاءة الاستجابة لطلبات الحصول على المعلومات.
وشدد على أهمية استمرار الحوار والتعاون بين
المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني وسائر أصحاب العلاقة، بما يسهم في تطوير
الممارسات المؤسسية وتعزيز البيئة الداعمة للشفافية، وصولا إلى ترسيخ حق الوصول إلى
المعلومات كجزء أصيل من الممارسة الديمقراطية والإدارة العامة الرشيدة.
واختتم رئيس الهيئة الإدارية لمركز الشفافية
الأردني كلمته بالتأكيد على أن ترسيخ حق الوصول إلى المعلومات مسؤولية تشاركية تتطلب
تكامل أدوار مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والإعلام والمواطن، معربا عن أمله في أن
تسهم مداولات الفعالية ومخرجاتها في دعم الجهود الوطنية وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات
الدولة.
الفعالية بشكل عام ركزت على مجموعة من
المحاور المتخصصة المرتبطة بتطبيق قانون ضمان حق الحصول على المعلومات، ودور
المؤسسات الرقابية وحقوق الإنسان والإعلام في تعزيز هذا الحق. وتناولت الدكتورة
ربى الطراونة، رئيس قسم المعايير والامتثال في هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، دور
الهيئة في ترسيخ ومراقبة الامتثال لقانون ضمان حق الحصول على المعلومات، فيما قدمت
نسرين زريقات، مفوض تعزيز في المركز الوطني لحقوق الإنسان، مداخلة حول الحق في
الحصول على المعلومات باعتباره ركيزة أساسية لتعزيز حقوق الإنسان والمشاركة في
الشأن العام. كما استعرضت الصحافية الاستقصائية حنان خندقجي تجربة صحافية في البحث
عن الحقيقة ودور المعلومة كأداة للنزاهة، فيما قدمت المحامية هيا عبد الرحمن، من
فرسان الشفافية في مركز الشفافية الأردني، مداخلة بعنوان "من الحق إلى
الممارسة" تناولت مدى فعالية تطبيق القانون، أعقبها نقاش عام مع المشاركين
والحضور.
وتأتي هذه الفعالية في إطار الجهود الرامية
إلى تعزيز الوعي المجتمعي والمؤسسي بأهمية الحق في الوصول إلى المعلومات، وتسليط الضوء
على دوره في دعم الشفافية والمساءلة وتحسين الأداء العام، بما ينسجم مع مسار التطوير
التشريعي والمؤسسي في الأردن.