كلمات عميقة و موغلة بالصدق و الوفاء لا بد من أن نعرف من قائلها،،،إنه النشمي الملقب ب"حنيش الدروع" لشجاعته و بسالته و إقدامه.....
إنه اللواء الركن المتقاعد
محمد موسى الزيادات العبادي،،و هو أبرز القادة العسكريين في تاريخ القوات المسلحة الأردنية،،و هو أحد أبطال معركة الكرامة الخالدة...
توفي منذ أيام قليلة عليه رحمة الله تعالى تاركاً ذكره الطيب المشرف،، حيث يروى عنه حادثة تختصر روعة وصفه و لقبه و صدقهما،،ففي شهر نيسان لعام ١٩٧٠،،و في منطقة الغور جنوب البحر الميت،،،كان قائداً شاباً يحرس تلك الحدود مع سريته،و قد هجمت مجموعة من الدبابات التابعة للكيان الإسرائيلي الغاصب على تلك الحدود فتصدت لهم سريته و قتل منهم ١٧ جندياً و ضابطاً،،و استولى على عدة خرائط عسكرية و بعضا من المؤن و العتاد...
و بعد قليل جاءت أفواج طائرات تابعة للكيان الإسرائيلي من طراز "السكاي هوك" مستهدفة دبابات السرية الأردنية،حيث الأرض مكشوفة و بالطبع ستكون هذه الدبابات الأردنية صيداً سهلاً لطائرات الكيان..
لكن عندما تكون قائداً مقداما تمتلك الحكمة و طرازا رفيعاً من القدرات الاستراتيجية العسكرية التي تؤهلك لإتخاذ قرار رجولي لا يستغرب على أحد أفراد نشامى الجيش العربي الأردني،، فإنك حتماً ستتخذ القرار الصائب.
و على الفور و دونما الرجوع إلى مرجعية أعلى،،، لأن الوضع كان يستوجب السرعة و الحضور الذهني العسكري الذكي،فكان قرار "حنيش الدروع" رحمه الله تعالى بالتقدم فوراً بإتجاه دبابات العدو الإسرائيلي و الإلتحام معها،و أن تكون معركة دبابة لدبابة و بذلك يكون قد نجح القائد المحنك بتحييد و إستبعاد الطيران الغاصب،،فما كان من الدبابات الإسرائيلية إلا الهرب من السرية و هي تطاردها و تدمرها دون الإلتفات إلى إنها قد توغلت داخل حدود الأراضي المحتلة،و ما هي إلا فترة زمنية قصيرة حتى حضر الملك الحسين رحمه الله تعالى إلى الموقع: قائلاً،،،ماذا فعلت يا عبادي؟،،لقد جاءني إتصال عاجل من السفير الأمريكي الذي قد شكت له دولة الكيان بتوغل سريتك لعدة كيلومترات داخل الأراضي المحتلة؟؟،،،،فرد القائد النشمي الشاب محمد موسى الزيادات العبادي،،"نعم هذا ما حصل يا سيدي،و أنا لا أمتلك خرائط أرضية،،،و بعدين يا سيدي هذه وطاتنا و تلك وطاتنا" أي أرضنا..
ما أروع هذا الرد الرائع الراقي المنتمي الصادق حين يأتي من شخص الرجال الرجال.
سر الملك الحسين رحمه الله تعالى من شجاعته و إقدامه و أنعم عليه بوسام الشجاعة من الدرجة الأولى،، ثم استمر النشمي الباسل قائداً في سلاح الدروع حتى أصبح قائداً لأكبر تلك الألوية المدرعة،إلى أن تقاعد في عام ٢٠٠١...
توفي قبل أيام "حنش الدروع" الذي خلد إسمه بسفر البسالة و الشجاعة كجندي من جنود الكرامة الخالدة التي نعتز بها و نباهي...
هؤلاء الرجال يستحقون منا أن نكتب عنهم و أن نضيء على مواقفهم المشرفة،،، فهم العنوان الأوفى و الأصدق و الأروع لتسجيل تاريخاً يحترم،،رحم الله اللواء الركن محمد موسى الزيادات العبادي و عاشت الأردن حرة أبية غالية مصانة.