طرح الاستاذ ليث أبو خضر تساؤلًا حول مدى إمكانية عمل الأشخاص ذوي الإعاقة في مهنة التعليم، وما إذا كانت البيئة التعليمية في الأردن مهيأة بالشكل الذي يمكّن المعلم من ذوي الإعاقة من أداء دوره بكفاءة، بعيدًا عن أن تكون الإعاقة الحركية عائقًا أمام ممارسة المهنة.
وأوضح أبو خضر أن فكرة العمل في مجال التعليم لم تكن ضمن الخيارات التي وضعها لنفسه بعد التخرج، رغم إيمانه بقدرته وقدرة العديد من الأشخاص ذوي الإعاقة على إيصال المعلومة للطلبة بأساليب مهنية وطرق تعليمية مختلفة، لافتًا إلى أن التخوف يرتبط بشكل أساسي بمدى جاهزية البيئة المدرسية لتوفير التسهيلات اللازمة.
وأشار إلى أن بعض المهام داخل الصف، مثل الكتابة على اللوح أو ترتيب بعض الأمور التي تتطلب جهدًا أو حركة، قد تشكل تحديًا للمعلم ذي الإعاقة الحركية، في حين أن ذلك لا يعني بالضرورة عدم قدرته على التدريس أو إدارة عملية إيصال المعلومة.
وطرح أبو خضر فكرة توفير مساعد للمعلم من ذوي الإعاقة داخل الصف، سواء من خلال متطوع أو ضمن وظيفة مخصصة، بحيث يسانده في المهام الحركية التي يحتاج إليها، بينما يظل المعلم مسؤولًا عن الشرح، وإيصال المعلومة، والتفاعل مع الطلبة وإدارة العملية التعليمية.
وبيّن أن وجود مساعد للمعلم لا ينتقص من قدراته أو من مكانته المهنية، بل يمكن أن يكون وسيلة تساعده على توظيف إمكاناته العلمية والفكرية بصورة أفضل، وتجاوز العقبات المرتبطة ببعض التفاصيل العملية داخل البيئة الصفية.
واستند أبو خضر في طرحه إلى تجربته في التعليم المنزلي، موضحًا أنه تمكن من تدريس عدد من الطلبة وتحقيق نتائج جيدة، إلا أن البيئة المدرسية تختلف من حيث عدد الطلبة، وطبيعة الحركة داخل الصف، والمهام اليومية التي تتطلب أحيانًا تدخلًا أو مساعدة إضافية.
ويرى أن توفير التسهيلات المناسبة قد يفتح المجال أمام عدد أكبر من الأشخاص ذوي الإعاقة للتوجه نحو مهنة التعليم، خصوصًا ممن يمتلكون المعرفة والأفكار والقدرة على تقديم أساليب تعليمية مختلفة، لكنهم قد يترددون في دخول المجال خشية عدم توفر البيئة المناسبة.
وفي هذا السياق، يبرز تساؤل أوسع حول مفهوم القدرة المهنية؛ فهل ينبغي أن تُقاس قدرة المعلم على التعليم بقدرته على أداء كل المهام الحركية بنفسه، أم بقدرته على إيصال المعلومة والتفاعل مع الطلبة وتحقيق الأهداف التعليمية؟
ويأمل أبو خضر أن تحظى هذه الأفكار باهتمام الجهات المعنية بالعملية التعليمية في الأردن، وأن يجري بحث إمكانية توفير التسهيلات والمساعدين التي تتيح للمعلم من ذوي الإعاقة ممارسة دوره بصورة فاعلة، بما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص ويفتح أمام الكفاءات من ذوي الإعاقة مجالات مهنية قد تكون مستبعدة عنهم بسبب عوائق يمكن تجاوزها بالتخطيط والتسهيلات المناسبة.
فالإعاقة، وفق هذا الطرح، لا تعني غياب القدرة على التعليم، وإنما قد تتطلب بيئة أكثر ملاءمة، وتسهيلات تضمن أن تكون الكفاءة والمعرفة والقدرة على إيصال المعلومة هي الأساس في تقييم المعلم.