2026-09-04 - الجمعة
هرمز.. واشنطن تعد السفن وطهران تمنع العبور: من يسيطر على المضيق؟ زلزال بقوة 5.1 درجات يضرب الصين ثلاثة أعاصير تضرب المحيط الهادئ في آنٍ واحد بسبب «إل النينيو» العقبـة.. مناولة أكثر من 104 آلاف حاويـة نـمـطـيــة خـــــلال آب وزير الأوقاف: التبرع بالأعضاء بعد الوفاة صدقة جارية رويترز: إصابة مباشرة بذخيرة أميركية وراء انفجار حفل زفاف في إيران.. وطهران تتوعد الصحة العالمية توسّع قائمة عوامل خطر الخرف بإضافة 7 عوامل جديدة دواء جديد يفتح آفاقًا واعدة لعلاج النوم القهري ويخفض نوبات الجمدة بنسبة 80% لماذا نشتهي الحلويات بعد العشاء؟ تقرير طبي يكشف الأسباب وطرق الحد منها الصين تواجه حرارة الصيف بسترات مزودة بمراوح لمساعدة عمال النظافة زلزال بقوة 5.1 درجات يهز شمال غربي الصين دون تسجيل أضرار فولكسفاغن تستعد لشطب 100 ألف وظيفة عالميًا بحلول 2030 علبي: بدء تدمير مواد كيميائية في سوريا وتحذير من مخاطر الاعتداءات الإسرائيلية إدلب تستقبل العام الدراسي الجديد بافتتاح 50 مدرسة بعد ترميمها وتأهيلها مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي يعزز تجربة المسافرين باعتماد المستوى الثاني من مجلس المطارات الدولي تعادل سلبي بين ريال سوسيداد وسيلتا فيجو في الدوري الإسباني ترمب يعيّن آدم تيل وزيرًا للجيش الأمريكي بالوكالة خلفًا لدريسكول النفط يتباين عند التسوية وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط اللواء الركن الحراسيس يتلقى التهاني بمناسبة الثقة الملكية السامية بتعيينه رئيساً لهيئة الأركان المشتركة...صور أمسية شعرية في نادي الفنانين بإربد
عشائر الدعجة والمهيرات تنعى الشاب مهند ياسر المهيرات عشيرة السليِّم تنعى فقيدها القامة العلمية الأستاذ الدكتور بشار عبدالله مصلح تليلان السليِّم وفاة الحاج سلامة رشيد سلامة أبو مرخية «أبو رشيد» في السلط وفاة الحاج ضيف الله ردى درويش السطول «أبو هايل».. والدفن اليوم في ضبعة وفاة الحاج سليمان منادي العيسى «أبو كساب» والد العميد الركن المتقاعد كساب العيسى الطفيلة تودّع المهندس معمر العجارمة .. والحزن يخيم على ذويه ومحبيه وفاة الشاب مأمون خلدون أبو غنمي إثر حادث سير مؤسف وفاة الشاب مهند شقيق النائب محمد جميل الظهراوي وفاة محمد عبد الكريم الشدايدة المناصير. وفاة الدكتور حسين محمد حسين المومني «أبو ليث» المجلس القضائي ينعى القاضي المتقاعد احمد النجداوي قبيلة العدوان وعشيرة الزطام/الكايد تنعيان عمدة شفا بدران الأسبق سليمان حيدر الشاهر العدوان «أبو أنور» دعاء للمرحوم الحاج رشيد فالح الرمثان «أبو نزال».. اللهم اجعل قبره روضةً من رياض الجنة العقيد الطبيب المتقاعد مصطفى عقيل الزبون في ذمة الله الهديرس والأسرة التربوية في لواء الجامعة ينعون شقيق د. صالح الحوامدة الهديرس والأسرة التربوية في لواء الجامعة ينعون والد د. أحمد الخوالدة وفاة العميد المتقاعد المهندس يوسف العيطان «أبو عمار».. مسيرة حافلة بالعطاء وخدمة الوطن والجيش العربي وفاة وإصابة بتصادم "قلابين" في القطرانة وفاة عصمت عبدالقادر النداف.. رحيل رجل من خيرة الرجال رحيل الإعلامي علي الجفال الشمري "أبو سيف".. سيرة طيبة وأثر باقٍ في قلوب محبيه

السويلمين يكتب حين يصبح الشباب شركاء في صناعة المستقبل: البرنامج الوطني للمهارات القيادية نموذجاً للاستثمار في الإنسان الأردني

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

د.عبدالكريم السويلمين*

في زمن تتسارع فيه التحولات العالمية وتتزايد فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية، لم يعد الاستثمار في البنية التحتية أو الموارد المادية وحده كافياً لتحقيق التنمية المستدامة، بل أصبح الاستثمار في الإنسان، وخاصة الشباب، الركيزة الأكثر أهمية لبناء المستقبل. ومن هنا تبرز أهمية «البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب والشابات القيادية» بوصفه مبادرة وطنية نوعية تجسد رؤية متقدمة لتمكين الشباب الأردني وإعداده للمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية وصناعة القرار.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تمثل المبادرة نقلة نوعية في مفهوم إعداد القيادات الشابة، إذ تجمع بين بناء المعرفة وتنمية المهارات وتعزيز الوعي الوطني، وتمنح الشباب والشابات فرصة للاحتكاك بالتجارب العملية والتعرف إلى القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تشكل حاضر الوطن ومستقبله. فإعداد القيادات لا يقتصر على اكتساب المعرفة، وإنما يتطلب أيضاً بناء شخصية قادرة على فهم الواقع والتعامل مع تحدياته بوعي ومسؤولية.

وإذا كانت هذه المهارات تبدأ من بناء الفرد، فإن أثرها الطبيعي يتجاوز الفرد إلى المجتمع. فكل شاب يكتسب مهارات القيادة والحوار والتفكير النقدي يصبح قادراً على التأثير الإيجابي في محيطه الأسري والجامعي والمجتمعي. كما تسهم هذه المبادرات في نشر ثقافة المبادرة والعمل الجماعي وتعزيز قيم المواطنة والانتماء والمسؤولية المجتمعية. وعندما تتسع دائرة الشباب المؤهلين للقيادة، فإن المجتمع يربح طاقات جديدة قادرة على ابتكار الحلول والمساهمة في مواجهة التحديات التنموية بوعي وكفاءة.

ولا يتوقف هذا الأثر عند حدود المبادرة الفردية، بل يمكن أن ينعكس على طبيعة العلاقة بين الشباب ومؤسسات المجتمع والدولة. فمن أبرز الآثار المتوقعة تعزيز الثقة بين الشباب والمؤسسات الوطنية، وتوسيع المشاركة المجتمعية، وتشجيع العمل التطوعي، ورفع مستوى الوعي بالقضايا العامة. كما تساعد مثل هذه المبادرات في بناء جسور من الحوار بين مختلف فئات المجتمع، بما يرسخ قيم الاعتدال والتعاون والتماسك الاجتماعي.

غير أن الوصول إلى هذه النتائج يتطلب النظر إلى ما بعد مرحلة التدريب نفسها؛ فنجاح مثل هذه البرامج لا يقاس بعدد المشاركين فيها أو بعدد الساعات التدريبية التي يتلقونها، وإنما بقدرتها على تحويل المعرفة إلى سلوك، والمهارة إلى ممارسة، والطموح الفردي إلى أثر عام. فالشاب الذي يتعلم كيف يدير الحوار، ويحلل المعلومة، ويتخذ القرار، ويعمل ضمن فريق، ويتحمل المسؤولية، يكتسب في الحقيقة أدوات المشاركة الفاعلة في بناء الدولة والمجتمع. ومن هنا تبرز ضرورة أن تترافق مخرجات البرنامج مع مساحات عملية تتيح للشباب ترجمة ما تعلموه إلى مبادرات ومشروعات وأفكار قابلة للتطبيق، بحيث لا تبقى القيادة مفهوماً نظرياً داخل قاعات التدريب، بل تصبح ثقافة يومية وممارسة مجتمعية.

ومن أجل تحويل هذه الرؤية إلى ممارسة مستدامة، تبرز الجامعات الأردنية بوصفها شريكاً أساسياً في هذا المسار. فهي مطالبة بأن تكون فاعلاً حقيقياً في نشر ثقافة القيادة بين الطلبة، وتحفيزهم على الالتحاق بمثل هذه البرامج الوطنية، وتوفير البيئة التي تساعدهم على توظيف ما يكتسبونه من معارف ومهارات. فالجامعة الحديثة لم تعد مكاناً لتلقي المعرفة فقط، بل مؤسسة لصناعة القيادات وإعداد الكفاءات القادرة على إحداث التغيير الإيجابي.

وفي هذا الإطار، فإن دور الطلبة لا ينبغي أن يتوقف عند المشاركة في البرنامج، بل يمتد إلى استثمار مخرجاته في حياتهم الجامعية والمجتمعية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال المشاركة المنتظمة في أنشطة البرنامج وورش العمل، وتكوين فرق طلابية لتنفيذ مبادرات مجتمعية، وتوثيق الخبرات والمهارات المكتسبة في ملفات مهنية، والاستفادة من شبكات العلاقات التي يوفرها البرنامج، وربط المشاريع الجامعية بقضايا المجتمع المحلي، وتخصيص ساعات للعمل التطوعي المرتبط بمخرجات البرنامج، إضافة إلى نقل المعرفة المكتسبة إلى الزملاء داخل الحرم الجامعي.

ولتعزيز هذا الدور، يمكن البناء على مخرجات البرنامج من خلال تأسيس نوادٍ قيادية جامعية تُعنى بالحوار والتدريب وتنفيذ المبادرات المجتمعية، بما يسهم في تحويل المهارات المكتسبة إلى ممارسات مستدامة، ويعزز حضور الشباب في الحياة الجامعية والمجتمعية، ويمنحهم مساحة حقيقية لترجمة أفكارهم وقدراتهم إلى أثر ملموس.

وبذلك، فإن الاستثمار في الشباب لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره استثماراً في أفراد منفصلين، وإنما في قاعدة بشرية قادرة على صناعة الأثر وتوسيع دائرة المشاركة وتحمل المسؤولية. فكلما اتسعت دائرة الشباب المؤهلين للقيادة، ازدادت قدرة المجتمع على إنتاج الأفكار والحلول والتعامل مع تحديات المستقبل بوعي وكفاءة.

ختاماً، فإن البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب والشابات القيادية ليس مجرد مشروع تدريبي عابر، بل استثمار استراتيجي في مستقبل الأردن. فالأمم تبنى بعقول أبنائها وكفاءاتهم، وكل مبادرة تكتشف طاقات الشباب وتمنحهم المساحة للإبداع والقيادة هي خطوة إضافية نحو وطن أكثر قوة وازدهاراً وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل. إن دعم هذه المبادرة وتوسيع نطاقها يمثل مسؤولية مشتركة بين المؤسسات التعليمية والمجتمع والقطاعين العام والخاص، لأن الرهان الحقيقي على المستقبل يبدأ من الشباب.

د.عبدالكريم السويلمين 
استاذ مساعد (جامعة الزرقاء الأهلية )