أظهرت تجارب سريرية نتائج واعدة لدواء جديد قد يمثل تحولًا في علاج النوم القهري، بعدما حقق تحسنًا ملحوظًا في اليقظة خلال النهار وخفض نوبات الجمدة لدى المرضى بنحو 80% في المتوسط.
ويعاني المصابون بالنوم القهري من نوبات مفاجئة من النعاس قد تصل إلى النوم العميق أثناء النهار، حتى خلال الحديث أو ممارسة الأنشطة اليومية، فيما قد تترافق الحالة مع الجمدة، وهي فقدان مفاجئ ومؤقت للسيطرة على العضلات، إضافة إلى شلل النوم الذي يفقد خلاله المصاب القدرة على الحركة أو الكلام لفترة قصيرة عند الانتقال بين النوم واليقظة.
ويستهدف دواء "أوفبوريكستون" مسار مادة "أوركسين" في الدماغ، من خلال تنشيط مستقبلات "أوركسين-2"، وهي مادة تؤدي دورًا أساسيًا في تنظيم النوم واليقظة، وترتبط كذلك بالانتباه والتحفيز ونظام المكافأة في الدماغ.
ويرتبط النوع الأول من النوم القهري، الذي يمثل نحو 75% من الحالات، بفقدان الخلايا المسؤولة عن إنتاج "أوركسين"، ويُعتقد أن ذلك يحدث نتيجة خلل في الجهاز المناعي يؤدي إلى مهاجمة هذه الخلايا، ما ينعكس على قدرة الدماغ على تنظيم دورة النوم واليقظة.
وشملت التجارب السريرية أكثر من 270 مريضًا بالنوم القهري، تناولوا الدواء مرتين يوميًا على مدى ثلاثة أشهر. ووفق النتائج التي أعلنتها شركة "تاكيدا" المصنعة للدواء، سجل المشاركون تحسنًا واضحًا في مستوى اليقظة خلال ساعات النهار، إلى جانب انخفاض متوسط نوبات الجمدة بنحو 80%.
وسجلت التجارب عددًا من الآثار الجانبية، إلا أن معظمها كان خفيفًا، ومن أبرزها الأرق خلال الليل وزيادة التبول.
وقال غاي ليشزينر، أستاذ علم الأعصاب وطب النوم واستشاري طب الأعصاب في مستشفى غاي وسانت توماس في لندن، إن استهداف مسار "أوركسين" ظل لسنوات أحد الأهداف الرئيسية في تطوير علاجات للنوم القهري، معتبرًا نتائج التجارب السريرية للدواء "مشجعة للغاية".
وكانت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية قد وافقت الشهر الماضي على استخدام "أوفبوريكستون" لعلاج النوم القهري، فيما يقيّم المعهد الوطني للتميز في الرعاية الصحية (NICE) في المملكة المتحدة إمكانية توفيره ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية، وسط تقديرات بأن تبلغ تكلفة العلاج نحو 120 ألف جنيه إسترليني للمريض سنويًا، على أن يصدر القرار النهائي بحلول أبريل 2027.
وتعتمد العلاجات المتوفرة حاليًا بصورة أساسية على السيطرة على أعراض المرض، ومن بينها "مودافينيل" لتعزيز اليقظة خلال النهار، و"أوكسيبات الصوديوم" لتحسين النوم العميق ليلًا والمساعدة في الحد من النعاس النهاري، إلا أن الآثار الجانبية المرتبطة ببعض هذه العلاجات تعزز الحاجة إلى خيارات علاجية جديدة.
وتزداد أهمية تطوير علاجات أكثر فاعلية في ظل دراسات تربط النوم القهري بارتفاع مخاطر الوفاة المبكرة. فقد أظهرت متابعة بحثية امتدت 25 عامًا لآلاف المصابين بالاضطراب أنهم أكثر عرضة للوفاة في سن أصغر بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بغير المصابين، مع ارتباط ذلك بأمراض وحالات قد ترافق اضطرابات النوم المزمنة، من بينها أمراض القلب والسكري من النوع الثاني وبعض الاضطرابات النفسية.