2026-09-01 - الثلاثاء
طفلة أردنية تصل الى دبي بعدما تكفل حاكم دبي بعلاجها .. كم تبلغ تكلفته؟ نقيب الحلاقين الأردنيين: لا تسعيرة موحدة ولا عطلة ولا ساعات محددة “الخيرية الهاشمية” تواصل إيصال مياه الشرب للأسر في غزة مديرية الأمن العام تشارك بحملات التوعية البيئية في إقليم الوسط برعاية العيسوي ... "بيت البرية" التابع للجمعية الملكية لحماية الطبيعة يفتح أبوابه بحلته الجديدة كنعان يحذر من استغلال الأعياد اليهودية لتصعيد الانتهاكات ومحاولات تغيير واقع الأقصى فتح باب الترشيح للدورة الخمسين لجائزة الملك فيصل لعام 2028 الخوالدة يوجه رسالة للمقدم عادل مصطفى الخوالدة بمناسبة التقاعد إسرائيل تعلن اعتقال رئيس جهاز الأمن العام التابع لحماس في غزة رئيس الوزراء يتسلم التقرير السنوي لهيئة النزاهة ومكافحة الفساد مرصد أكيد: 98 إشاعة في شهر آب الماضي بمعدل 3 إشاعات يوميا وزير الأوقاف يرعى احتفالا بذكرى المولد النبوي في جامعة جرش وفد ملتقى متقاعدي جنوب شرق عمّان العسكريين يزور مديرية الأمن العام هل الحلف بـ"حدّ الله" يعتبر يميناً؟ .. الإفتاء الأردنية تُجيب آية الأسمر أول امرأة تتولى رئاسة مجلس النقباء في تاريخ الأردن أوقاف مادبا تحتفل بذكرى المولد النبوي الشريف الزبن : مدارسنا تنطلق بكامل الجاهزية للعام الدراسي وجولاتنا متواصلة لمعالجة أي ملحوظة التعاد السكاني الذاتي متاح عبر سند .. اليكم الشروط فريحات: التعداد السكاني لا يتضمن أسئلة عن الدخل أو الضريبة الأردن: ضبط حقن هرمونية وأدوية غير مجازة داخل مركبتين لمدربي لياقة بدنية
وفاة الدكتور حسين محمد حسين المومني «أبو ليث» المجلس القضائي ينعى القاضي المتقاعد احمد النجداوي قبيلة العدوان وعشيرة الزطام/الكايد تنعيان عمدة شفا بدران الأسبق سليمان حيدر الشاهر العدوان «أبو أنور» دعاء للمرحوم الحاج رشيد فالح الرمثان «أبو نزال».. اللهم اجعل قبره روضةً من رياض الجنة العقيد الطبيب المتقاعد مصطفى عقيل الزبون في ذمة الله الهديرس والأسرة التربوية في لواء الجامعة ينعون شقيق د. صالح الحوامدة الهديرس والأسرة التربوية في لواء الجامعة ينعون والد د. أحمد الخوالدة وفاة العميد المتقاعد المهندس يوسف العيطان «أبو عمار».. مسيرة حافلة بالعطاء وخدمة الوطن والجيش العربي وفاة وإصابة بتصادم "قلابين" في القطرانة وفاة عصمت عبدالقادر النداف.. رحيل رجل من خيرة الرجال رحيل الإعلامي علي الجفال الشمري "أبو سيف".. سيرة طيبة وأثر باقٍ في قلوب محبيه الفاهوم يكتب مارتن إيدن… حين يصنع الإنسان نفسه وفاة الشاب راشد مصطفى سعد خليفات أثر حادث سير مؤسف. شكر على التعازي بوفاة (الحاج صالح إبراهيم صالح خريسات) وفاة الشاب سعد يوسف فريح أبو صعيليك وفاة فتاة بعد سقوطها عن الطابق الخامس في عمّان الحاجة ملك اعقاب الفايز في ذمة الله الحاجة واجد موسى علي الطيب في ذمة الله قبيلة العدوان تنعى الحاج مصطفى صالح جديع العدوان (أبو ركان).. رجل المواقف والكرم في ذمة الله وفاة زوجة محمد ناصر الشحون المحارب

الصحفي رفاد العياصرة يكتب جرش قبل أن يصبح اسمها جرش.. من سكن الكهوف قبل الأعمدة؟

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
الصحفي رفاد العياصرة 
تخيل المشهد قبل عشرة آلاف سنة، جرش لم تكن جرش.
الوادي الذي ترى فيه اليوم الأعمدة الرومانية كان غابة لا يمكن اختراقها، أشجار بلوط وملول كثيفة، وحوش، ومياه تتدفق من كل شق، مستنقعات. لذلك لم ينزل الإنسان إلى الوادي أولاً، بل صعد إلى التلال.
أول شرنقة لجرش كانت في العصر الحجري الحديث، العصر الذي قرر فيه الإنسان أن يتوقف عن الركض وراء الصيد وأن يزرع. حوالي سنة 7500 قبل الميلاد وصلت جماعات بشرية إلى تلال جرش الشمالية، خصوصاً في منطقة تل أبو الصوان وتل دير الليات وسفوح جبل أم الدرج في سوف. لماذا هناك؟ لأن الأرض هناك منبسطة قليلاً، قريبة من عيون الماء، ومكشوفة للشمس.
هذه المستوطنات لم تكن قرى بالمعنى المفهوم، كانت أكواخاً دائرية من الطين والتبن والقش، أساساتها من حجر، سقوفها من أغصان الشجر. وجد علماء الآثار تحت ترابها آلاف القطع، سكاكين صوانية مشحوذة ببراعة لدرجة أنها تقطع الجلد، ورؤوس سهام، ومناجل من الصوان لا تزال تحمل بريق سنابل القمح التي حصدتها قبل آلاف السنين. ووجدوا الأهم، رحى حجرية ضخمة لطحن الحبوب، وأواني فخارية بدائية جداً محروقة على النار، وصوامع لتخزين القمح. هذا يعني أن إنسان جرش الحجري كان أول فلاح في شمال الأردن، اكتشف أن سهل جرش إذا زرعته يعطيك ذهباً.
وكان بيته الحقيقي هو الكهوف والمغاور. جرش كلها مثقوبة، جبالها كلسية هشة، الماء حفر فيها مئات المغارات عبر ملايين السنين. مغارة الظهر في سوف، ومغاور وادي الطواحين، ومغاور جبل المنارة، كلها تحولت إلى بيوت. تدخلها اليوم فتجد طبقات، طبقة رماد سوداء من نار أشعلها إنسان قبل سبعة آلاف سنة، فوقها طبقة عظام حيوانات، غزال ووعل وخنزير بري، فوقها طبقة فخار مهشم. كان يعيش في الكهف في الشتاء لأنه دافئ، ويخرج ليزرع في الصيف.
ثم جاء العصر البرونزي المبكر، حوالي 3200 قبل الميلاد، وهنا حدث الانقلاب الكبير. ازداد عدد السكان فلم تعد الكهوف تكفي، وبدأ الإنسان يبني مدناً صغيرة محصنة فوق التلال. في تل جرش نفسه، تحت معبد أرتميس الروماني، وجدت بعثات التنقيب جدراناً برونزية، وتحت الساحة الرئيسية وجدوا مقبرة برونزية كاملة. وفي تل الحصن القريب وتل ماري الياس وجدوا ما يثبت أن جرش كانت جزءاً من شبكة مدن كنعانية متصلة، تتاجر مع بيسان وأريحا وجبيل.
الدلائل الأثرية في هذه الفترة أصبحت أوضح وأغنى، لم تعد مجرد سكين صوان، بل أصبحت ختماً اسطوانياً من حجر يختم به التاجر بضاعته، وجدوا أقراطاً نحاسية، وأسلحة برونزية، وجراراً ضخمة مدفونة فيها أطفال مع تمائم من العقيق، وهذا يدل على أنهم أصبحوا يؤمنون بعالم بعد الموت، وأن جرش كان لها دينها الخاص قبل زيوس وأرتميس.
فمن سكن جرش قبل أن يكون لها اسم؟ لم يكن شعباً واحداً. سكنها أولاً الإنسان النطوفي، الصياد الطويل القامة الذي رسم الوعول على الصخور، ثم سكنها الفلاح الغسولي الذي جاء من الجنوب وعلمنا كيف نصنع الفخار الملون، ثم سكنها الأموريون والكنعانيون، سكان جلعاد الذين ذكرتهم النصوص المصرية باسم بلاد جاورشي، وهي أول ذكر محتمل لاسم جرش، ومعناها الأرض الخشنة كثيرة الأشواك.
هؤلاء كلهم لم يبنوا أعمدة، لكنهم بنوا الأهم، بنوا فكرة جرش. هم من اكتشف عيونها، وهم من شق أول طريق بين تلالها، وهم من زرع أول زيتونة لا تزال جذورها إلى اليوم تحت تراب المدينة. جرش الرومانية لم تنزل من السماء، بل خرجت من تلك الشرنقة الحجرية في كهوف سوف وتلال دير الليات، من رحم إنسان بسيط قرر قبل ثمانية آلاف سنة أن هذا الوادي يستحق أن يعيش فيه.