بالأمس صدر قرار مجلس الوزراء كجزء من دورة العمل الإداري الروتينية التي لا تعي أن في مسيرة الأوطان تظل قامات الرجال وعطاؤهم المخلص هي الضمانة الحقيقية لاستقرار المجتمع ونمائه سيما حين يتعلق الأمر بقامة وطنية بحجم الدكتور فراس القعايدة فإن التوقف أمام هذه المسيرة يصبح واجباً وطنياً وشهادة حق يمليها ضمير كل من عايش إنجازاته عبر مسيرة امتدت ثلاث عقود وكلماتي هذه لا تنطلق من دافع القرابة والصداقه أو مصلحة شخصية بل هي نابعة فقط من مصلحة الوطن ورصد منصف لما قدمه هذا الرجل للمجتمع الأردني ولسان حال مئات الألوف من شرفاء الوطن فالرجل لم يكن يوماً حاكماً إدارياً تقليدياً يكتفي بالجلوس خلف المكاتب وتطبيق النصوص الجامدة بل تميز بحنكة وحكمة إدارية واضحة تجلت في ابتكار واستحداث أساليب للعقوبة والإصلاح والتوجيه مغايرة تماماً للطرق التقليدية التي باتت عبء ولم تحقق الأهداف المرجوة مما ساهم في تحقيق الردع وتوطيد السلم المجتمعي بأقل الخسائر فقد امتلك عطوفته رؤية ثاقبة وقدرة استثنائية على استيعاب كافة الأطياف السياسية والاجتماعية والشعبية في المجتمع الأردني متجاوزاً بذكائه الكثير من الأزمات المعقدة والتي لا يمكن لقرارات الإقصاء أو التقاعد بأي حال من الأحوال أن تمحو الأثر الإيجابي البارز الذي تركه في تفاصيل العمل الإداري فال الذي حققه الدكتور القعايدة من كسب ود وثقة المواطنين لم يأتِ من فراغ بل أستند إلى ركيزتين أساسيتين: أولهما الإرث العشائري الأصيل فالرجل ينحدر من أسرة زعامة عشائرية أردنية مشهود لها تاريخياً بالكرم والحكمة و"الفزعة" وهذا الإرث مكنه من فهم تركيبة المجتمع الأردني ومنحه قبولاً كبيراً وقدرة على قيادة وإنجاح جهود الإصلاح والوئام السلمي والقرب من الناس فقد جاب الرجل أغلب محافظات الوطن وعايش أهلها في قراهم وبواديهم ومخيماتهم ومدنهم عرف تفاصيل همومهم وعرفوه صادقاً في خدمتهم فكان دائماً المسؤول الأقرب إلى نبض الشارع .
إن استعراض مسيرة هذا الرجل يجرنا إلى قناعة تامة بأن الوطن بحاجة ماسة لاستثمار مثل هذه الكفاءات الفذة في مواقع قيادية متقدمة لتطوير الأداء العام فعندما تعين شخصية إدارية بوزن الدكتور فراس في موقع مثل (أمين عام وزارة الداخلية) لساهمت خبراته وتجاربه الميدانية العميقة في تحسين وتطوير الأداء العام للجهاز الإداري للدولة بشكل ملموس كون الميدان أب الحكمة ولقد جال في خاطري اسئلة وانا استعرض مسيرة الرجل وخصوصا عندما تبين أنه عين والأمين العام للوزارة بذات اليوم إلا أن عطوفة الأمين العام خدم ميدانيا محافظ أقل من عام قبل تولي منصبه الحالى ألا يتوجب أن يتم اختبار الأمناء العامين بكافة الوزارات من الأكثر خبرة وتجربة بالميدان ؟؟!! وألا يتم تبديل الأمناء العامين بالوزارات ع الأكثر كل ثلاث سنوات لبث دماء جديدة بهدف التنوع الفكري والتحديث والتطوير الإداري ؟؟!!
إن اختلاف وتناقض أساليب الإدارة وإصدار القرارأت يدل أن شريحة المسؤولين لا ترتكز على تدريب موحد وانما التطوير الذاتي وهذا ما جعل من القعايده مدرسة في الإدارة الأردنية الحكيمة بمختلف المحطات التي خدم بها ونموذجاً يُحتذى به في الولاء والانتماء والعمل المخلص من أجل رفعة الأردن تحت ظل القيادة الهاشمية الحكيمة فألف الحمد لله على السلامه دكتور فراس ونحتسب وإياك اغتيال الكفاءات بوطننا الحبيب داعين المولى أن ينصف الوطن وينصفك وكافة الشرفاء من القرارات الغير مدروسة والخطوات الغير محسوبه