لا زلنا نعيش موسم الحصاد الذي شارف النهايات،وننتظر موسم التين والعنب.
لكل شيء في حياتنا موسم، فمن موسم الحراثة والبذار إلى موسم قطف الزيتون، حتى أفراحنا لها مواسم، وأعيادنا الوطنية لها موسم يبدأ بميلاد جلالة الملك في الشهر الأول من كل عام وينتهي مع الشهر السادس.
ولعل فصل الصيف المتد من أيار حتى نهاية آب وربما دخل فيه أيلول من أشد المواسم إثارة ومن أبرز ما فيه :
1. ذكريات وطنية من الاستقلال والنكبة والنكسة وذكرى الثورة العربية ويوم الجيش والجلوس الملكي على العرش .
2. امتحانات طلبة المدارس النهائية وامتحانات الثانوية العامة و نتائج هذه الامتحانات.
3. زراعة بعض الخضار في المزارع وفي الحدائق المنزلية يعقبه حصاد القمح والشعير وغيرها.
ولكل موسم من المواسم تبعات ، وأحاديث تدور حوله، كم ربحنا أو خسرنا ؟ ماذا جنينا ؟ وما الإنجاز الذي حققناه ؟ وهكذا تمضى الليالي والأيام .
ومن أهم المواسم التي نعيشها كل عام ، موسم نتائج الثانوية العامة وهو الكابوس الذي كان يسيطر علينا عاماً كاملا حتى رأى عقلاء القوم فينا أن عاماً واحداً من الإرهاق والضغط العصبي والمادي والمعنوي للطلبة وأسرهم لا يكفي، فجعلوا الثانوية العامة على مدار (سنتين)، وهو الموسم الأشد وطأة على النفوس، فهو أشدّ من انحباس المطر وسنوات القحط، وكلنا يعلم حالة التوتر والاضطراب التي يعيشها الطلبة وأسرهم والأقارب والجيران مما جعلنا في حالة توتر دائم . وما أن ينتهي هذا الموسم بإعلان النتائج حتى تبدأ الأحاديث حوله وتبدأ رحلة تقديم الطلبات للالتحاق بالجامعات مع اختيار التخصص المطلوب ، وتبدأ الحيرة فهذا تخصص مشبع وهذا راكد وهذا كذا وذاك ... وهنا تبرز بعض الأصوات الناعبة باجترار حديث قديم لتبين لنا أن الدراسة على نفقة المكرمة الملكية السامية بمختلف مسمياتها هي سبب تآكل ميزانيات الجامعات وهي سبب فشل نظام التعليم الجامعي ومنظومته مع التأكيد على المكرمة المخصصة لأبناء العسكريين عاملين ومتقاعدين، والدارسين على نظام الجسيم.
والمتتبع لهذا الشأن يجد أن المعترضين علي دراسة أبناء العسكريين على حساب المكرمة الملكية، والمتذمرين منه ليسو من الموظفين في الدرجات الدنيا ولا من العمال ومن شابههم بل هم من طبقة المسؤولين المصنفين Class A ومن أمثلة هؤلاء خروج أحدهم - وهو مسؤول سابق - قبل أيام ليقول إن الدراسة في الجامعات على حساب المكرمة والجسيم تأتى على ميزانية هذه الجامعات....
وهنا سؤال لا بد منه نوجهه لكل من يغمز في هذه المكرمة ..
هل تعلم لماذا اختص جلالة المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه العسكريين بهذه المكرمة ؟
وأجيب .. لأنه رحمه الله يعرف يقينا ما يقدم العسكريون من أجسادهم وأرواحهم للوطن.
ففي الوقت الذي تكون فيه جالساً ببيتك وحولك أبناؤك فإن أبناء العسكريين يعيشون حالة اليتم لبعد أبيهم ربما لأسابيع. وفي الوقت الذي تدخل فيه مكتبك للعمل واجداً فيه جميع وسائل الراحة فإن العسكري يصارع تقلبات الطقس ويدمجها مع التراب .
في الوقت الذي يستطيع فيه أي موظف في القطاعين العام والخاص أن يعمل عملاً آخر و يحقق منه دخلاً فإن العسكري محروم من ذلك .
ولأن هذا الموضوع أصبح مادة للجعجعة وللثرثرة، فقد جعلني أعيش في شتات وأخلط الأمور ببعضها إذ طالعت قبل أيام منشوراً يتحدث عن تبجّح إحدى الجهات بأنها السبب في نجاح العديد من الطلبة لأنهم درسوا لديها وكان الرد إن النجاح جاء نتيجة جهود بدأت بوالدين ثم معلمة الروضة ومسيرة بعدها امتدت اثني عشر عاماً وهو رد جميل لكنه ناقص فلن يكون هناك روضة أو مدرسة أو أكاديمية وقبلها لن تكون هناك أسرة لولا وجود جندي يحمي الوطن ويحافظ على أمنه وأمان أبنائه.
وأعود لحديث ذلك المسؤول الذي تحدث عن المكرمة الملكية ويرى أنها الأزمة الكبرى لأسأله: ماذا عن المقاعد المخصصة لأبناء العاملين في الجامعات مع منحهم امتيازات خاصة ؟ .
ماذا عن المنح التي تقدم من هنا وهناك ؟ .
ماذا عن المقاعد المخصصة لأبناء .... وبنات ..... ؟
ماذا عن الذين يدرسون في جامعات أوروبا وأمريكا على نفقة الوطن وهم قطعاً ليسو من أبناء العسكر لأنهم يعودون ليجدوا وظائفهم جاهزة ..؟
كفى هراء .. فالتعدي على المكرمة هو إلغاء متعمّد لموسم الخجل والحياء، كما أنه اعتداء على مانحها وممنوحها ..
والعاقل يفهم ..
حمى الله بلدنا من كل سوء، ونعوذ بالله أن يغتال وطننا من تحته وحمى الله قيادتنا وقائدنا وجيشنا وأجهزة أمننا .