2026-07-28 - الثلاثاء
خلال 16 يومًا.. القوات المسلحة الأردنية تتصدى لـ70 صاروخًا و25 طائرة مسيّرة إيرانية مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي السرحان والمدانات ويغنم والعبيسات والرواضية والقاضي البنك الأردني الكويتي يواصل رعايته لمهرجان عمّان السينمائي الدولي – أول فيلم للعام الخامس على التوالي ارادة ملكية بترفيع 4 عمداء الى رتبة لواء ومجلس الوزراء يقرر احالتهم للتقاعد... أسماء في رحلة الخلود.. قراءة في سيرة أول نقباء الفن الأردني المخرج الراحل محمد البرماوي جامعة الزرقاء تعقد محاضرة حول "القانون الدولي الإنساني: المبادئ الأساسية وآليات التطبيق" بيدري يكشف عن سر تطوره البدني وتراجع إصاباته الصفدي يبحث مع وزيري خارجية إندونيسيا والصومال تطورات المنطقة وتعزيز العلاقات الثنائية جامعة الزرقاء تشارك في انطلاق فعاليات المعرض الدولي التاسع عشر EDUGATE 2026 في عسير… تبدأ رحلة الاسترخاء بعيدًا عن ضجيج المدن الأردن والمغرب يشددان على حماية الوضع التاريخي في القدس ولي العهد يؤكد أهمية التوسع في ربط المستشفيات بمركز الصحة الرقمية احتفاءً باليوم العالمي للحفاظ على الطبيعة.. شركات الاتصالات تواصل جهودها بمبادرة مشتركة لتعزيز الاستدامة البيئية الأمن العام: مدعي عام الشرطة يحقق في ادعاء شخص بتعرضه للضرب من قبل مجهولين خلال فيديو نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي الفن التشكيلي يروي السردية الأردنية في شارع الأعمدة بمهرجان جرش 4 مواهب عربية تخطف الأنظار في ميركاتو صيف 2026 الفيفا يعترف بخطأ تحكيمي فادح لصالح منتخب الأرجنتين في كأس العالم سعر الدولار اليوم في مصر الثلاثاء "الموساد و سي آي إيه" يلاحقان مجتبى خامنئي قبل أن تقتلها.. لماذا ينصح العلماء بترك العناكب داخل المنزل؟
هزاع حسين خميس الحوري "ابو عامر" في ذمة الله وفاة اللواء الركن المتقاعد غازي محمد الحرفرشي السرحان وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 28-7-2026 تأكيد وفاة شاب أردني بحادث سير في كرواتي وفاة أربعيني بعيار ناري من شقيقه في الكرك وفيات الأردن اليوم الإثنين 27-7-2026 وفاة عادل يوسف بدوي دودين الدرابيع.. والتشييع ظهر الاثنين إلى مقبرة سحاب الإسلامية وزارة التربية تنعى الطالب عبدالله ادريس وفيات الأردن اليوم الأحد 26-7-2026 وفاة جمال خليل عثمان الدريباني (أبو رعد) السفير الحبيب النوبي ينعي وفاة الشيخ هيف بن محمد بن عبود الرفيدي القحطاني وفاة الشابين زيد محمد علي منور المساعيد وبرجس علي سلمان المساعيد بحادث سير مروع على طريق بغداد مدرسة الزهور تنعى الطالبة رقية السويطي بعد وفاتها بحادث مأساوي وفيات الأردن اليوم السبت 25-7-2026 وداعًا سلطان حطاب… تفاصيل تشييع وعزاء الكاتب والإعلامي سلطان الحطاب وفاة الكاتب والإعلامي الأردني سلطان الحطاب بعد مسيرة حافلة بالعطاء وفيات الأردن اليوم الجمعة 24-7-2026 وفيات الأردن اليوم الخميس 23-7-2026 وفاة الحاجة فاطمة حامد آل طلفاح

في رحلة الخلود.. قراءة في سيرة أول نقباء الفن الأردني المخرج الراحل محمد البرماوي

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بقلم: الأستاذ الدكتور حسن البرماوي.

كأنَّما كان الريحَ.. لا يستكين، ولا يملُّ، ولا يستريح لغير هَمِّ أهله وعشيرته، وبَرَّاً بزملاء دربه وأصدقائه؛ فكان كعابرِ سَبيلٍ نَبيل، تركَ أثرَهُ ومَضى بلا استئذان إلى رحلة الخلود.
عندما يُذكر تاريخ الدراما الأردنية وتأسيس العمل النقابي والفني في الأردن، يقف المتابع إجلالاً أمام اسم المخرج والمنتج الكبير، أول نقيب للفنانين الأردنيين، الراحل *محمد عبدالله البرماوي*؛ الرجل الذي لم يكن مجرد صانع للصورة أو مخرجٍ للمشهد، بل كان ريادياً آمن بقدسية الرسالة الفنية وبضرورة حماية حقوق الفنان الأردني وكرامته.
 البدايات والشغف المبكر
في عام 1949، احتضنت عمان العريقة ولادته، فكانت حارتها ومستقَرّها صياغةً لأولى أبجدياته. وعلى مقربةٍ من بيته، تعلم حروفه الأولى في «مدرسة صلاح الدين»، قبل أن يمتد شغفه وتتشكل جملته الأولى في الكلية الإبراهيمية بالقدس الشريف والمدرسة العربية بعمان.
ولأن الفن لديه كان رسالة وسعياً للجمال يحمل هموم الناس وتطلعاتهم، حزم أمتعته نحو مهد الفن والتلفزيون في جمهورية مصر العربية، لينهي تعليمه الشامل في الإخراج التلفزيوني، ويعود محصناً بالخبرة والعزم لينجز ويرتقي بالرسالة الإعلامية والفنية الوطنية.
مسيرة إبداعية ورؤية لإعلام الدولة
في عام 1971، بدأ المرحوم خطواته الواثقة مخرجاً في التلفزيون الأردني، مسهماً في وضع اللبنة الأولى لبرامج خالدة أصبحت جزءاً من الذاكرة والوجدان الوطني، وفي مقدمتها برنامج «العين الساهرة»، الذي أبرز دور الأجهزة الأمنية في حماية المواطن وسلامته وقوة انتمائه لوطنه.
وعلى مدار خمسة عشر عاماً، صاغ ووضع الرؤية للعديد من البرامج التي لامست الشارع وهمومه؛ فكان يقف بفريقه في برنامج «ريبورتاج» ينقل الواقع كما هو بين مطرقة التاجر وسندان حاجة المواطن بكل أمانة وضمير. ولم يتوقف عند حدود المدينة، بل اتجه إلى الأرض والمزارع مخرجاً للبرنامج الزراعي مع الراحل الحاج مازن القبح، رفداً للاقتصاد وإرشاداً للمزارعين، إضافة إلى وضع بذور التغطية الرياضية عبر برنامج «المجلة الرياضية» بتقديم الإعلامي محمد جميل عبد القادر.
 ريادة الإنتاج ومؤسسة الآء: "أم الكروم" شاهداً على عبقريته
ولم تقف طموحات الراحل عند حدود الإخراج والتلفزيون الرسمي، بل اندفع بشجاعة المنتج الرائد يؤسس شركته الخاصة *«مؤسسة الآء للإنتاج الفني»* متحملاً على حسابه الخاص كلفة إنتاج العديد من المسلسلات والأفلام والوثائقيات التي أثرت المكتبة الفنية العربية.
وكان تاج هذه الأعمال وأبرزها المسلسل الخالد «أم الكروم»  الذي أبدع الراحل في إنتاجه وعرضه، مقدماً شاهكاراً درامياً أردنياً عبقرياً جسّد تحولات القرية الأردنية وتداخلها مع المدينة، ومناقشاً بصيرة المجتمع، وتغير المفاهيم، والتمسك بالأرض والكروم مقابل إغراءات الحداثة. لقد استطاع من خلال هذا العمل الاستثنائي أن يخلد صورة الريف الأردني بنبضه وصمته ودفء ناسه، ليبقى "أم الكروم" علامة فارقة ونقطة تحول في تاريخ الدراما الوطنية.
 باني البيت الفني وموثق علاقاته عربياً ودولياً
ولأن من لا خير فيه لأهله وزملاء مهنته لا خير فيه لنفسه، فقد نذر الراحل الكبير حياته لخدمة الأسرة الفنية الأردنية؛ فتكللت مساعيه ومساعي المخلصين من حوله بصدور الإرادة الملكية السامية بتأسيس «نقابة الفنانين الأردنيين»، ليكون محمد البرماوي قبطان سفينتها والأول في سدّة نقابتها.
سعى خلال فترة ترؤسه للنقابة إلى ترسيخ مكانة الفنان الأردني، موفراً لزملائه مظلة التأمين الصحي بالتعاون مع الديوان الملكي الهاشمي العامر، وداعماً لمهرجانات المسرح والشباب. ولم يقتصر دوره على البعد المحلي، بل عمل بجهد دؤوب على توثيق علاقات النقابة وترسيخ حضورها عربياً ودولياً؛ فشغل موقع الأمين العام لاتحاد المنتجين الأردنيين، وكان عضواً فاعلاً في اتحاد الفنانين العرب، وعضواً في اللجنة العليا لمهرجان جرش للثقافة والفنون ممثلاً لنقابة الفنانين الأردنيين، وحاضراً دائماً في شتى الهيئات والمهرجانات الثقافية والفنية.
وقد أرسى بجهده النضالي والمهني صرحاً نقابياً شامخاً واصل حمله من بعده ثلة من القامات الفنية والنقابية المخلصة (أمثال الراحل النقيب شاهر الحديد وغيره ممن حملوا الأمانة ورسخوا العمل النقابي).
 الرؤية الوطنية والدور السياسي: من خشبة الفن إلى المعترك البرلماني
لم يكن الفن في فلسفة البرماوي مفصولاً عن الهمّ الوطني الشامل؛ بل كان يراه قوة ناعمة ووسيلة للتغيير والتعبير عن الهوية والسيادة الوطنية. وانطلاقاً من إيمانه العميق بضرورة إيصال صوت الفكر والفن والشارع الأردني إلى مراكز صنع القرار، خاض الراحل غمار التجربة السياسية بجرأة ونزاهة، وترشح للانتخابات النيابية في عدة دورات متتالية.
ورغم أن الحظ لم يحالفه بالوصول إلى قبة البرلمان، إلا أن حضوره السياسي والانتخابي كان علامة فارقة جسدت محبة الناس وثقتهم الممتدة من الشمال إلى العاصمة. لقد أثبت عبر تلك التجارب أن التأثير السياسي الحقيقي للرمز الوطني لا يحتاجه مقعد نيابي بقدر ما يحتاجه ضمير حيّ وسعي دائم لخدمة الناس؛ فظل "نائباً وطنياً" بفكره ومبادراته ودفاعه المستميت عن قضايا الثقافة والعمال والمواطن البسيط.
بصمات درامية وثراء إبداعي
ولم تكن الشاشة لتبتعد عن لمساته الإبداعية، إذ خاض تجارب إخراجية وإنتاجية واسعة، وترك بصمات بارزة أثرت المكتبة التلفزيونية والدراما البدوية والأردنية (مثل: *رأس غليص**، *أشواق المجد*، *رحلة عذاب*، وقضاء في البادية)، شارحاً البيئة ومجسداً الأصالة في كل عمل قدمه.
 بين أهله وعشيرته.. وفاء متبادل وذكرى عطرة
ولم تنفصم عرى الوصل يوماً بين الراحل الكبير وبين أهله وعشيرته الكبيرة في بلدته العريقة «برما»، حيث ظلت مواقفه الرجولية والثابتة حاضرة في وجدانهم، يتغنُّون بها وبأثره الطيب في نفوس الجميع؛ فهو الابن البار الذي لم ينسَ جذوره، وبادل أهله حباً بحب، ووفاءً بوفاء.
 تكريم مستحق ووفاء مؤسسي يتجدد
تتويجاً لهذه المسيرة الحافلة، نال الراحل الكبير تكريماً رفيعاً من جهات ومؤسسات وطنية متعددة احتفاءً بذكراه وبصمته الخالدة؛ حيث أنتجت وزارة الثقافة فيلماً وثائقياً يستعرض محطات حياته وإنجازاته، كما قام التلفزيون الأردني بإنتاج فيلم توثيقي خاص عن سيرته العطرة عُرض في حفل تأبينه المهيب الذي أُقيم في قصر الثقافة.
وعلى صعيد الوفاء الميداني والتخليد التاريخي، بادرت محافظة جرش إلى إطلاق اسمه على أحد شوارعها تكريماً لمسيرته وتقديراً لكونه أول نقيب للفنانين من أبنائها الأوفياء. واستمراراً لهذا النبل، كرّمته نقابة الفنانين الأردنيين على المسرح الروماني خلال فعاليات مهرجان جرش، ضمن نخبة من النقباء والأعلام.
وفي ذات السياق، يبقى الأمل معقوداً والرجاء متجدداً بأن تبادر *أمانة عمان الكبرى* إلى إطلاق اسم الراحل الكبير على أحد ميادين العاصمة عمان، ليبقى الوفاء بين عمان وأهلها ورجالات الأردن عنواناً خالداً للعهد والتقدير.  

مشهد الوداع الحزين: وداع أمة لقامة وطنية.
في ذلك اليوم الحزين — *11 آذار (مارس) 2009*— الذي التفت فيه الأردن بأسره حول فقيده الكبير، شيّع جثمانه الطاهر الآلاف من أبناء الشعب الأردني في موكب مهيب، وبحضور رجالات الأردن وشيوخ العشائر والمخيمات، ومندوباً عن الحكومة معالي وزير الثقافة.
ولم يكن بيت العزاء في منزل والده سوى ملتقى للوفاء الوطني الشامل؛ حيث قدّم التعازي مندوب جلالة الملك حفظه الله ورعاه، ودولة رئيس الوزراء، وأعضاء الحكومة، ورجالات مجلسي النواب والأعيان، والأوساط النقابية والسياسية، وأعضاء السلك الدبلوماسي والسفراء المقيمين في الأردن. كما نعاه فخامة الرئيس الفلسطيني ومختلف مؤسسات الدولة الأردنية والعربية، في مشهد يختصر القيمة الاستثنائية لقامةٍ جمعت الأردن وفلسطين والأمة على محبة الفن والرسالة الوطنية النبيلة.
لقد كان الراحل الكبير، الأستاذ المخرج ونقيب الفنانين الأسبق **محمد عبدالله البرماوي (أبو الاء)*، قامةً استثنائية وإنساناً كريماً نبيلاً، ترك في وجدان الفن والإعلام والسياسة الأردنية أثراً لا يمحوه غياب، وجرحاً يوقف حركة اللسان ليبقى الذكر طيباً، والرحمة تنزل على روحه الطاهرة كلما أشرقت شمس الفن الأصيل.
رحم الله الفقيد الكبير بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.