نـيـروز خاص – قـسـم الـتـوثـيـق والـرمـوز الـوطـنـيـة .
في تاريخ الأوطان ، ثمة رجالٌ لا يقاس عمرهم بالسنين، بل بما تركوه من بذرٍ صالح ، وأثرٍ طيّب ، ومواقفَ سجّلها لهم التاريخ في سجلات الشرف والكرامة . وفي سياق حرص ( وكالة نيروز الإخبارية ) الدائم على تسليط الضوء على رجالات الوطن الأوفياء الذين نذروا حياتهم لخدمة القيادة الهاشمية وأبناء المجتمع الأردني ، نتوقف اليوم إجلالاً وتكريماً لمسيرة قامة عشائرية واجتماعية بارزة ، تركت بصمات تاريخية ومؤسسية ثابتة في وجدان الدولة والأهالي ، إنه المرحوم الحاج المختار ياسر عبد الله العطار (أبو محمد).
لقد آمنّا دائماً بأن ( مجالس الكبار ) لم تكن يوماً مجرد لقاءات اجتماعية عابرة ، بل هي امتداد طبيعي لسيادة القانون ، وملاذ لإصلاح ذات البين ، وصمام أمان حقيقي للدولة الأردنية في وجه عاديات الزمن . ومن هذه المدرسة المشرّفة ، مدرسة الحكمة والشهامة والعدالة ، استمد المختار الراحل مسيرته الحافلة بالعطاء في لواء وادي السير وفي مختلف أرجاء الوطن العزيز . لم يكن المختار العطار القيسي ، مجرد وجه عشائري عابر، بل كان رجل دولة من طراز رفيع ، ووجيهاً ثابتاً ومن أبرز وجهاء لواء وادي السير، وهو أمر موثق ورسمي لدى كافة أجهزة الدولة ومؤسساتها الأمنية التي عرفته رجلاً يزن الأمور بحكمة الكبار، ويغلب مصلحة السلم الأهلي وسيادة القانون في كل محفل . رجل الأمن والسلم المجتمعي وتجسيداً لدوره التكاملي مع أجهزة الدولة ، برز المرحوم كعضو فاعل ومؤثر في المجلس المحلي لمركز أمن البيادر التابع لمديرية شرطة جنوب عمان . ومن خلال هذا الموقع الرسمي والاجتماعي ، سطر المختار صولات وجولات لا تعد ولا تحصى في إصلاح ذات البين ، ونزع فتيل النزاعات ، وتقريب وجهات النظر . فكان بحق الذراع المساند لسيادة القانون ، والشرارة الأولى لإطفاء الفتن . لقد كان المختار يؤمن بأن القضاء العشائري والإصلاح المجتمعي هما الرديف الأول والأقوى للقضاء النظامي ، يسهمان في نزع فتيل الأزمات قبل اشتعالها ، ويزرعان الطمأنينة في النفوس ، مما يتيح للقانون أن يأخذ مجراه في بيئة آمنة ومستقرة ، الأمر الذي أكسبه سمعة طيبة عطرة تجاوزت حدود العاصمة عمان لتمتد على طول رقعة الوطن بأكمله . باني المداميك المؤسسية للعشيرة ولعل من أبرز المحطات التاريخية في مسيرة المختار ياسر العطار، والتي تُسجل بمداد من ذهب، هو أنه صاحب الفضل الأول والركيزة الأساسية في مأسسة الوجود العشائري لعائلته حيث قاد بجهوده الحثيثة وحنكته تحويل العائلة من (آل العطار) إلى (عشيرة العطار) ، وهو التحول التاريخي الثابت والمعتمد رسمياً لدى الأجهزة الأمنية والمؤسسية في المملكة، ليكون بذلك ، المؤسس والموحد لأبناء عائلته تحت مظلة عشائرية متماسكة تسير خلف الراية الهاشمية . تخليد رسمي لذكراه إن هذه المسيرة الحافلة بالعطاء لم تمر دون تقدير، فتقديراً من الدولة الأردنية ومؤسساتها لهذه القامة الوطنية ، وتخليداً لاسمٍ سيبقى محفوراً في ذاكرة الأجيال ، تم إطلاق اسمه رسمياً على أحد شوارع العاصمة، ليبقى ( شارع المختار ياسر عبد الله العطار) شاهداً حياً على سيرة رجل عاش لأجل الناس ومات وهو يحمل حب الوطن في قلبه . إننا في ( وكالة نيروز الإخبارية ) ، وإذ نستذكر المختار ( أبو محمد ) ، فإننا نسلط الضوء على نموذج وطني يحتذى في الشهامة ، والنزاهة، والانتماء . رحل المختار إلى جوار ربه تاركاً وراءه إرثاً يرفع الرأس ، وأبناءً بررة ، وفي مقدمتهم نجله المحامي محمد ياسر العطار ، يواصلون مسيرته في العطاء والقانون وخدمة المجتمع . نم قرير العين أيها المختار في برزخك ، فما غرسَته يداك من خيرٍ يثمر اليوم دعاءً واستغفاراً ومحبةً لا تنقطع في قلوب كل من عرفوك . رحم الله المختار ياسر عبد الله العطار القيسي، وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحفظ الله الأردن عزيزاً شامخاً بكباره ورجالاته الأوفياء تحت ظل الراية الهاشمية المباركة .