حتى لا تفوتك آخر الأحداث والأخبار العاجلة
نيروز – محمد محسن عبيدات
في أمسية
ثقافية حافلة بالإبداع والجمال الأدبي، احتفى اتحاد القيصر للآداب والفنون مساء الثلاثاء
بإشهار وتوقيع ديوان الشاعرة خديجة شحادة أبو ريدة «عتبات وجدانية»، وذلك في ديوان
آل كريزم بمحافظة إربد، وسط حضور نوعي من الأدباء والشعراء والنقاد والمهتمين بالشأن
الثقافي.
وشارك
في الأمسية كل من الشاعر الدكتور محمود الشلبي، والشاعر الدكتور خالد الفهد مياس، والأديب
رائد العمري، فيما تولّت الأديبة سحر المغايرة إدارة الحفل وتقديم فقراته بأسلوب متميز
عكس عمقاً ثقافياً وإبداعياً، حيث قدّمت المشاركين والديوان والشاعرة بطريقة حملت في
طياتها أبعاداً نقدية وإبداعية لاقت استحسان الحضور.
واستُهل
الحفل بكلمة ترحيبية لرئيس اتحاد القيصر للآداب والفنون الأديب رائد العمري، الذي رحّب
بالحضور والمشاركين، معرباً باسم الهيئة الإدارية الجديدة للاتحاد عن تقديره لكل من
ساهم في إنجاح هذه الفعالية الثقافية، ومباركاً للشاعرة صدور ديوانها الجديد.
وأكد العمري
أن الاتحاد يواصل رسالته الثقافية في احتضان المواهب والإبداعات الأردنية، مشيراً إلى
أن دعم المثقفين والمبدعين وإبراز منجزهم الأدبي يشكل أحد أهم أهداف الاتحاد ورؤيته
المستقبلية.
وفي مداخلته
النقدية، أشاد الشاعر الدكتور محمود الشلبي بالدور الثقافي الذي يضطلع به اتحاد القيصر
في رعاية الحركة الأدبية، مقدماً قراءة تناولت الخصائص الفنية للديوان، حيث توقف عند
عفوية النصوص وارتجاليتها وسلاسة اللغة وصدق المشاعر، مشيراً إلى أن الديوان يمثل نافذة
وجدانية تنفتح على فضاءات الحلم والخيال والتجربة الإنسانية.
وقال الشلبي
إن الشاعرة استطاعت أن تخلق علاقة فنية متوازنة بين الصورة الشعرية والتعبير الوجداني،
وأن توظف تجربتها الذاتية ضمن سياقات شعرية تجمع بين الواقع والخيال، وبين الفكرة والإحساس.
من جانبه،
قدّم الشاعر الدكتور خالد الفهد مياس دراسة نقدية معمقة تناول فيها العتبات النصية
للديوان ودلالات عنوانه، كما استعرض أبرز المحاور التي اشتغلت عليها النصوص الشعرية،
والتي تراوحت بين الوجداني والوطني والفلسفي، متوقفاً عند الثنائيات الضدية وغير الضدية
التي حضرت في قصائد الديوان وأثرها في بناء المعنى.
كما تناول
مياس عدداً من الظواهر اللغوية والأسلوبية التي اعتمدتها الشاعرة، ومنها أساليب الشرط
والتمني والترجي وغيرها من الأدوات التي أسهمت في تعزيز البعد الدلالي للنصوص، مؤكداً
أن الديوان يعكس تجربة شعرية صادقة تمتلك خصوصيتها الفنية والإنسانية.
أما الأديب
رائد العمري، فقد قدّم شهادة إبداعية نقدية تناول فيها ملامح التجربة الشعرية لدى أبو
ريدة، متوقفاً عند العلاقة بين بساطة اللغة وعمق الفكرة، والقدرة على إنتاج الومضة
الشعرية المكثفة، إضافة إلى حضور الموسيقى الشعرية والتضاد الفني والأبعاد الأخلاقية
والوجودية في النصوص.
كما قدّم
قراءة تحليلية لقصيدة «سر الكمال»، مبيناً كيف استطاعت الشاعرة من خلالها إعادة قراءة
الصورة النمطية للمرأة، والانتصار لقيمتها الإنسانية، عبر طرح فكري وشعري يعكس وعياً
نقدياً متأثراً بالموروث الديني والاجتماعي، ويمنح النص أبعاداً فكرية وجمالية متعددة.
بدورها،
عبّرت الشاعرة خديجة أبو ريدة عن شكرها وامتنانها لاتحاد القيصر للآداب والفنون ولجميع
المشاركين والحضور الذين شاركوها فرحة إصدار ديوانها، مؤكدة أن الشعر بالنسبة لها تجربة
إنسانية صادقة تنبع من الوجدان والخبرة الحياتية، وأن القصيدة تأتيها عفوية وانسيابية
بعيداً عن التكلف والتصنع.
وقدمت
الشاعرة خلال الأمسية مجموعة من قصائد الديوان وومضاته الشعرية، وسط تفاعل لافت من
الحضور الذين أشادوا بتجربتها الشعرية وما تحمله من صدق وإحساس وعمق إنساني.
وفي ختام
الحفل، قام رئيس الاتحاد الأديب رائد العمري، يرافقه الدكتور محمود الشلبي، بتكريم
المشاركين وتقديم الدروع التذكارية لهم تقديراً لإسهاماتهم الثقافية والنقدية، فيما
وقّعت الشاعرة نسخاً من ديوانها للحضور.
وشكلت
الأمسية محطة ثقافية مميزة أكدت حضور المشهد الأدبي في محافظة إربد، والدور الذي تؤديه
المؤسسات الثقافية في دعم الحركة الإبداعية الأردنية، وفتح النوافذ أمام الأصوات الشعرية
الجديدة لتواصل رحلتها في إثراء المشهد الثقافي والفكري.
بين الكلمة
الصادقة والقراءة النقدية العميقة، أثبتت أمسية «عتبات وجدانية» أن الشعر ما زال قادراً
على جمع القلوب والعقول حول الجمال والإبداع، وأن إربد ستبقى منارة ثقافية تحتضن المبدعين
وتفتح أمامهم آفاق التألق والعطاء."