2026-09-21 - الإثنين
الملك في الأمم المتحدة.. خطابات تضع حلولا للأزمات ولا تكتفي بوصفها رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل السفير الباكستاني لدى المملكة باستثمارات 2 مليار جنيه.. "T Developments" تعلن مشروعها الجديد في العاصمة الإدارية وفد جمعية ريادة الأعمال الرقمية في الصين يوقّع اتفاقيتي شراكة و تعاون مع جهات صينية لتعزيز التعاون والاستثمار بين الأردن والصين الزبن يشهد انطلاق برنامج القيادة للمدارس – الفوج الثاني لعام 2026 ندوة في عمّان تبحث مفهوم المواطنة ودورها في تعزيز الوعي المجتمعي الرقاد والجاسم يوقعان اتفاقية تجديد خدمات الاتصالات للمتقاعدين العسكريين المياه: ضبط حفارتين مخالفتين في جنوب عمان...صور الإمارات تنعى الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم "مستثمرو المناطق الحرة": 300 رأس قاطرة في المناطق الحرة ستستفيد من قرار مجلس الوزراء بدء موسم قطف الزيتون الشهر المقبل وسعر تنكة الزيت بين 100 و110 دنانير 47 ألف متقدم في 3 دورات.. إطلاق الدورة الرابعة لجائزة الحسين للعمل التطوعي مديرة الشؤون الإدارية والمالية تتابع سير العملية التعليمية في مدرسة المنشية الثانوية للبنين تعميم من هيئة الإعلام يتعلق بأطباء الأسنان معرض عمّان الدولي للكتاب يستضيف فعاليات ثقافية وفنية وأمسيات شعرية البنك الأردني الكويتي يدعم بطولة الأردن المفتوحة الثانية للتنس وزير العمل يشكل لجنتي تفتيش لمتابعة هروب العاملات في المنازل عودة رحلات الطيران الأوروبية ومنخفضة التكاليف إلى الأردن الحكومة تطفئ 2.151 مليار دينار من ديونها منذ بداية العام دراسة: ربع الشركات الأردنية تستخدم إحدى تقنيات الذكاء الاصطناعي
وفاة مؤذن المسجد الحرام الأستاذ باسم الشورة ينعى والدته الحاجة حمامة الفقهاء بكلمات مؤثرة رئيس النقابة العامة للعاملين بوسائل الإعلام يعزي وكيل أول النقابة في وفاة شقيقها وفاة شخص وإصابة آخر بحادث مروع على طريق الـ 100 باتجاه الزرقاء وفاة العميد الركن المتقاعد أحمد علي القيام «أبو علي» وفاة سليمان مطليه العقيلان إثر نوبة قلبية حادة بني صخر والفايز: مواقف الأردنيين والأشقاء خففت مصابنا بوفاة الحاجة قطنة الفايز وفاة المهندس معتصم محمد يوسف القضاة «أبو عبدالله» مدير معهد التدريب المهني في عجلون رحيل قامةٍ هندسية ووطنية من طراز الكبار… نائل حامد العبداللات يرحل وتبقى سيرته شاهدًا على زمن الرجال وفاة الشيخ عدنان محمد الإبراهيم أبو دلو وفاة الشيخة صيته صقر عبطان الجازي.. أرملة شيخ مشايخ قبيلة الحويطات الشيخ فيصل بن جازي. الشيخ زيد أحمد أبو رواع ينعى الشاب أحمد محمد سلام أبو رواع أبناء المرحوم الشيخ ممدوح أبو جنيب الفايز يعزون الخوال السطام بوفاة الحاجة الشيخة قطنة الفايز «أم سطام» وفاة الحاجة الشيخة قطنة خلف الدرداح البخيت الفايز «أم سطام» بعد حياة حافلة بالعطاء والسيرة الطيبة شكر على التعازي من عشائر الشوابكة بوفاة الملازم محمد شبل ابو الخيل المحامي مبارك مفلح أبو قاعود في ذمة الله.. سيرة طيبة وخلق ودين وذكرى لا تُنسى وفيات الاردن اليوم الثلاثاء 15 ايلول 2025 وفاة الحاج محمد حسن علي داوود الرواشدة (أبو أمجد) والدفن يُحدد لاحقًا وفاة الدكتور أحمد الحمايدة.. مدير عام ومالك مستشفى الحمايدة اللواء الركن المتقاعد ضيف الله منصور الزبن يعزي بوفاة العقيد المتقاعد محمد علي الرفاعي

العامري يكتب حماية الشرعية المعنوية للدولة في عصر التضليل الرقمي

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بقلم: ممدوح سليمان العامري

لم تعد الأزمات في البيئة المعاصرة تُدار فقط في الميدان السياسي أو الأمني أو الاقتصادي، بل أصبحت تُدار بالتوازي داخل الفضاء الإعلامي والرقمي، حيث تتنافس الروايات، وتتسارع المعلومات، ويتداخل الحقيقي بالمضلل بصورة تؤثر مباشرة في الإدراك العام والثقة بالمؤسسات والدولة.
لقد فرضت التحولات الرقمية، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، والتطور المتسارع في أدوات الذكاء الاصطناعي، واقعاً جديداً أصبحت فيه إدارة المعلومات وإدارة الإدراك الجمعي جزءاً لا يتجزأ من إدارة الأزمات نفسها. فالمعركة لم تعد تدور فقط حول الحدث، وإنما حول تفسيره، وإدارته إدراكياً ونفسياً وإعلامياً.
في السابق، كانت الأزمات ترتبط بحدث واضح ومصادر معلومات محدودة وسرعة انتشار بطيئة نسبياً، أما اليوم فنحن أمام بيئة هجينة تتسم بالتدفق الهائل للمعلومات، والانتشار الفوري، وصعوبة التحقق اللحظي، وتعدد الفاعلين الإعلاميين وغير الرسميين، إضافة إلى الاستخدام المنظم للتلاعب الرقمي والحملات المعلوماتية الموجهة.
وفي ظل هذا الواقع، أصبحت المعركة الأساسية أثناء الأزمات ليست فقط: ماذا حدث؟ بل: كيف يُفهم الحدث؟ ومن يملك تفسيره؟ ومن ينجح في تشكيل الرواية الأكثر تأثيراً ومصداقية؟
إن أخطر ما يميز البيئة المعلوماتية الحديثة أن التضليل الإعلامي لم يعد نشاطاً عشوائياً أو هامشياً، بل تحول إلى أداة استراتيجية تُستخدم في الصراعات السياسية والأمنية والجيوسياسية، بهدف التأثير على الرأي العام، وإضعاف الثقة بالمؤسسات، وخلق الانقسام المجتمعي، وإرباك متخذي القرار أثناء الأزمات.
وتتنوع أدوات التضليل بين الأخبار الكاذبة، والتلاعب بالسياق، واجتزاء المعلومات، والحسابات الوهمية، والذباب الإلكتروني، والفيديوهات المفبركة، وإعادة تدوير أحداث قديمة ضمن سياقات جديدة، وصولاً إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى يصعب تمييزه عن الحقيقة.
وفي كثير من الأحيان، لا يكون الهدف الحقيقي لهذه الحملات إقناع الجمهور برواية محددة، بل دفعه إلى فقدان الثقة بأي رواية رسمية أو مهنية، وتحويل المجتمع إلى حالة من الشك والفوضى الإدراكية وفقدان اليقين.
من هنا، أصبحت إدارة الأزمات الحديثة تمثل خط دفاع استراتيجي لحماية الثقة العامة، والحفاظ على التماسك المجتمعي، ومنع الانهيار المعنوي والإدراكي أثناء الأزمات الكبرى، ولم يعد الاتصال الاستراتيجي مجرد وظيفة إعلامية، بل بات جزءاً من منظومة الأمن الوطني الشامل.
الإدارة الفاعلة للأزمات تبدأ أولاً بسرعة الاستجابة. ففي الفراغ المعلوماتي تنمو الشائعات بسرعة هائلة، وكل تأخير في تقديم المعلومات يفتح المجال أمام الروايات البديلة والمضللة. لكن السرعة وحدها لا تكفي، إذ يجب أن تكون الرسالة دقيقة، وموثوقة، ومتماسكة، وقابلة للتحقق، لأن الخطأ في المعلومة أثناء الأزمة قد يكون أكثر خطورة من التأخر نفسه.
كما أن وحدة الرسالة الرسمية تمثل عنصراً محورياً في إدارة الأزمات، لأن تضارب التصريحات وتعدد الروايات الرسمية يؤدي إلى إرباك الجمهور وإضعاف الثقة وتعزيز الروايات المضادة، لذلك تحتاج الدول والمؤسسات إلى مراكز تنسيق إعلامي فعالة، وناطقين رسميين مؤهلين، ورسائل موحدة، وتوزيع واضح للأدوار والمسؤوليات.
وفي العصر الرقمي، أصبحت الشفافية المدروسة ضرورة استراتيجية وليست خياراً تكتيكياً، فإخفاء المعلومات أو إنكار الوقائع لم يعد ممكناً كما كان في السابق، بل قد يؤدي إلى فقدان الثقة بصورة أسرع وأكثر خطورة. الجمهور اليوم لا يتوقع الكمال، لكنه يتوقع الصدق، والوضوح، والاعتراف بالأخطاء عند حدوثها، وتقديم تفسير منطقي ومهني للأحداث.
كذلك، تعتمد إدارة الأزمات الحديثة على الرصد والتحليل المبكر، من خلال المتابعة المستمرة لوسائل الإعلام والمنصات الرقمية، وتحليل اتجاهات الرأي العام، واكتشاف الحملات المنسقة، وقياس مستويات الثقة والتأثير، وهذا يتطلب تكاملاً بين الإعلام، والأمن السيبراني، والتحليل الاستراتيجي، والبيانات الرقمية، ضمن منظومة وطنية متكاملة لإدارة المخاطر المعلوماتية.
وفي الأزمات الكبرى، لا يكفي نفي الشائعات أو الرد على الأخبار الكاذبة، بل يجب بناء سردية وطنية متماسكة تستند إلى الحقائق، والقيم الوطنية، والمصلحة العامة، والثقة بالمؤسسات، فالرواية القوية لا تُبنى على الدعاية، وإنما على المصداقية والاستمرارية والاتساق بين القول والفعل.
وهنا تبرز المصداقية باعتبارها رأس المال الاستراتيجي الأهم للدولة أو المؤسسة، فقد تمتلك المؤسسات قدرات أمنية وتقنية وموارد مالية ضخمة، لكنها إذا فقدت ثقة الجمهور تصبح قدرتها على إدارة الأزمات محدودة للغاية
المصداقية لا تُبنى أثناء الأزمة فقط، بل تُبنى عبر الزمن من خلال المهنية، واحترام عقل الجمهور، والشفافية في نقل المعلومات، والابتعاد عن التهويل أو التقليل من المخاطر، إضافة إلى التواصل المستمر وليس الموسمي.
وعندما تمتلك الدولة أو المؤسسة رصيداً عالياً من الثقة، يصبح المجتمع أكثر قدرة على مقاومة التضليل وأكثر استعداداً لتقبل الرواية الرسمية خلال الأزمات، لأن الثقة المتراكمة تتحول إلى عنصر استقرار وطني ومعنوي.
إن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على الحكومات والمؤسسات تطوير مقاربات جديدة لإدارة الأزمات، تشمل إنشاء مراكز وطنية للرصد والتحقق، وتطوير قدرات الاتصال الاستراتيجي، وتدريب الناطقين الرسميين، وتعزيز الثقافة الإعلامية والمعلوماتية لدى المجتمع، وبناء شراكات مع الإعلام المهني، والاستثمار في الأمن المعلوماتي والسيبراني.
كما أن نجاح إدارة الأزمات لم يعد يُقاس فقط بإنهاء الحدث أو احتوائه ميدانياً، بل بقدرة الدولة أو المؤسسة على الحفاظ على الثقة، ومنع الانقسام المجتمعي، وحماية الشرعية المعنوية، واستعادة الاستقرار الإدراكي والنفسي لدى الجمهور.
في عصر الفوضى المعلوماتية، أصبحت إدارة الأزمات معركة على الوعي والثقة بقدر ما هي معركة على الأرض أو السياسة، فالتضليل الإعلامي يستهدف الإدراك الجمعي، ويعمل على إضعاف الثقة بالمؤسسات والدولة والمجتمع.
ومن هنا، فإن بناء المصداقية لم يعد مسألة إعلامية فقط، بل ضرورة استراتيجية ترتبط بالأمن الوطني، والاستقرار السياسي، والتماسك المجتمعي، والقدرة على الصمود في مواجهة الأزمات المركبة.
فالدول والمؤسسات التي ستنجح في المستقبل لن تكون فقط تلك التي تمتلك القوة، بل تلك التي تمتلك القدرة على إدارة الحقيقة، وحماية الثقة، وتقديم رواية موثوقة في زمن أصبحت فيه الروايات جزءاً من الصراع ذاته.
*خبير ومتخصص في الاتصال الاستراتيجي