2026-08-09 - الأحد
العبودي: تفكيك شبكة بحوزتها طائرات مسيّرة كانت تخطط لتنفيذ هجمات مقتل 22 شخصاً وإصابة 37 آخرين في تصادم حافلتين بالنيجر من البروكار إلى الخط العربي.. قلعة دمشق تحتضن مهرجانًا يحتفي بالهوية السورية 201 ألف ريال حصيلة بيع صقرين في ثاني ليالي المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور 2026 اختيار رئيس «الجيومكانية» رئيسًا مشاركًا للجنة خبراء الأمم المتحدة الجزائر تكتب التاريخ وتتأهل إلى كأس العالم للسيدات لأول مرة ندوة تعاين التراث الأردني ضمن البرنامج الثقافي لمهرجان جرش حزب الإصلاح ينظم ورشة تدريبية لأمناء سر الفروع لتعزيز العمل المؤسسي والتنظيمي...صور الفايز تحتفل بزفاف الشاب معاذ شبلي السطام وسط حضور رسمي وعشائري واسع...صور وفيديو تهنئة بتخرج بشر محمد خير قرباع مقتل عسكري باكستاني و7 مسلحين في عملية أمنية بإقليم خيبر بختونخوا الفيصلي والوحدات في قمة الجولة الأولى من الدوري الأردني للمحترفين ملتقى أبناء بني صخر يهنئ عبدالله نمر الفايز بمناسبة تخرجه من الجامعة الأردنية "إمداد» الإماراتية و«كلين سيتي» الأردنية تؤسسان شراكة استراتيجية لتنفيذ أحد أكبر مشاريع النظافة وإدارة النفايات في العاصمة عمّان غرفة صناعة عمّان تعرّف القطاع الصناعي ببرامج الدعم المقدمة من صناديق المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال أهالي الرمثا بالأعياد والمناسبات الوطنية...صور في الذكرى الأولى لرحيل العم راكان سليم الفايز: غيابٌ كالركن الشامخ التعليم.. حجر الأساس في بناء الدولة وتعزيز كفاءة إدارتها الشيخ هزاع المسند العيسى يهنئ العيسوي بتعيينه عضواً في مجلس الأمن القومي ويشيد بجهوده الوطنية الكايد والزبن نسايب...النائب العدوان طلب ومعالي مشعل الزبن اعطى.... صور وفيديو
وفاة جهاد مبارك الجبور (أبو ذاكر) وفيات الاردن ليوم الجمعة 7-8-2026 وفاة الشاب محمود عبدالله ناصر (أخو صحينة الهقيش) الحاج المرحوم مخلد محمود السويلميين / أبو بشار في ذمة الله وفاة العلامة والمربي الدكتور عبد الله الخباص في الزرقاء وفاة الأستاذ الدكتور عبدالله الخباص.. علمٌ من أعلام اللغة العربية 13 عاماً على رحيل الشيخ عفاش النوري السطام الفايز.. والذكرى باقية في القلوب وفاة المحافظ السابق اديب عساف ال حصان وفاة السفير الدكتور مالك الطوال الحاج عبدالرحيم المهايرة "أبو أيمن" في ذمة الله الحاجة فاطمة أحمد فاضي الرقاد في ذمة الله محمد فلاح محمد العمري (أبو أشرف) في ذمة الله وفاة خالد محمد أبو كوش (أبو محمد) صاحب الواجب والمعروف ... في ذكرى وفاة المرحوم محمد عليان الجبر "أبو أشرف" وفاة الحاجة ميحه ذيب عقلة الصاروم (أم محمد) القوات المسلحة الأردنية تنعى العميد المتقاعد هدى توفيق الفرا وفاة الأستاذ نزيه محمد مفلح الصبيحات وتشييع جثمانه اليوم في أم الجدايل الشمالية وفاة جهاد البريدي الكعابنة (أبو فواز) دريد الخطيب (أبو محمد) في ذمة الله وفيات الأردن اليوم السبت الموافق 1 آب 2026

الفايز يكتب اللبن… حين يكتب التراب سيرة المجد بصمت

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
بلدة اللبن حين يكتب التراب سيرة المجد بصمت وحين تُدوّنُ الأرضُ سيرةَ الصمود، ويُراهنُ التاريخُ على أبنائها
على امتدادِ الخاصرةِ الجنوبيةِ للعاصمة عمّان، حيثُ تتكئُ الجغرافيا على ذاكرةٍ مثقلةٍ بالحكايات، وتتماهى الشمسُ كلَّ صباحٍ مع ملامح الأرض وكأنّها تعيد اكتشافها، تقفُ قريةُ اللبن شامخةً، لا كقريةٍ عابرةٍ في سجلّ الأمكنة، بل كحارسٍ قديمٍ لمجدٍ لا يقبلُ النسيان. هناك، حيثُ تختلطُ رائحةُ التراب بندى الفجر، وحيثُ لكلِّ حجرٍ قصة، ولكلِّ دربٍ أثرُ خطوةٍ من زمنٍ بعيد، تبدأ الحكاية… ولا تنتهي.
اللبن ليست مجرد موقعٍ على الخارطة، بل هي روايةٌ حيّة، كُتبت فصولها بعرق الرجال وصبر النساء، ودماءٍ لم تجفّ بعد في ذاكرة المكان. هي بوابةُ عمّان الجنوبية، تلك التي لم تكن يومًا مفتوحةً على مصراعيها للطامعين، بل كانت عصيّة، صلبة، تعرفُ كيف تميّز بين العابر والغازي. هنا، عند تخومها، تكسّرت نوايا الغزاة قبل سيوفهم، وتلاشت أطماعهم كما يتلاشى السراب في قيظ الصحراء. مرّ الوهابيون بثقلهم، وجاء الأتراك بأوهام الهيمنة، ولوّح الإنجليز بمشاريع النفوذ، لكنّ اللبن بقيت كما هي: أرضًا لا تُستباح، وذاكرةً لا تُمحى.
وفي قلب هذا المشهد التاريخي، تتجذّر حكايةُ عشيرتين، لم تكونا يومًا مجرد اسمين، بل كانتا مرآةً لمعنى الأخوّة في أبهى صورها: البخيت وأبو جنيب. توأمان في النسب والمصير، التصقا بالأرض كما التصق التاريخ بهما، فشكّلا معًا نسيجًا اجتماعيًا متماسكًا، لا يعرفُ التصدّع. لم تكن العلاقة بينهما قائمةً على القرابة فقط، بل على مبدأٍ أعمق: أن يكون الإنسان سندًا لأخيه، ودرعًا له، وظهرًا لا يُكسر. في اللبن، لم تكن الوحدة شعارًا، بل كانت سلوكًا يوميًا، يتجلّى في المواقف قبل الكلمات.
ومن بين كثبان البادية وهدوء القرية، خرجت أسماءٌ صنعت الفارق، ودوّنت حضورها في صفحات الفخر. شلاش البخيت الفايز، المعروف بـ"الظمان"، لم يكن مجرد رجلٍ في زمنٍ مضى، بل كان رمزًا لمرحلةٍ كاملةٍ من القوة والهيبة. إلى جانبه، رميح أبو جنيب الفايز، الذي حمل ذات الروح، وذات العزم، وترك أثرًا لا يُمحى. ومن بعدهم، جاء الأبناء والأحفاد، صقورٌ حلّقوا في سماء المجد، يحملون إرثًا أثقل من أن يُهمَل، وأغلى من أن يُفرّط به.
ومع تغيّر الأزمنة، وتبدّل ملامح الحياة، لم تتراجع اللبن عن دورها، بل أعادت تعريفه. فبعد أن كانت ساحةً للفروسية والسيف، أصبحت ميدانًا للعلم والمعرفة. ورغم قلّة عدد سكانها، أثبتت أنّ القيمة لا تُقاس بالكثرة، بل بالأثر. خرج منها الوزراء، والأطباء، والضباط، وأصحاب الشهادات العليا، من الدكتوراه إلى الماجستير، في مختلف التخصصات. هنا، لم يكن العلم رفاهية، بل كان امتدادًا طبيعيًا لتاريخٍ قائمٍ على التميّز. كأنّ اللبن قرّرت أن تحارب الجهل كما حاربت الغزاة، وأن ترفع راية المعرفة كما رفعت يومًا راية الكرامة.
وفي تفاصيل الحياة اليومية، بقيت القيم هي الثابت الوحيد الذي لم يتغيّر. الكرم في اللبن ليس فعلًا استثنائيًا، بل هو جزءٌ من تكوين الإنسان. الشهامة، الفروسية، نجدة الملهوف، حفظ الجار، والوقوف إلى جانب المحتاج… كلها مفرداتٌ تُترجم إلى أفعالٍ دون تردّد. في هذه القرية، لا يُسأل الضيف من أين أتى، بل يُسأل إن كان قد شبع. ولا يُترك الجار لظروفه، بل تُحمل همومه كما لو كانت هموم الجميع. إنها بيئةٌ تُنتج إنسانًا متكاملًا، يعرفُ معنى الانتماء قبل أن يتعلّم تعريفه.
لكن، وكما في كلّ حكايةٍ صادقة، لا يخلو المشهد من ألم. خلف هذا التاريخ المشرق، تقفُ تحدياتٌ ثقيلة، تُلقي بظلالها على الحاضر. البطالة أصبحت واقعًا يؤرّق الشباب، والفرص التي كان يُفترض أن تفتح لهم الأبواب، تحوّلت إلى جدرانٍ مغلقة. شهاداتٌ علميةٌ عُلّقت على الجدران، تنتظر دورها منذ سنوات، بينما يمضي قطار الزمن دون أن يلتفت. طاقاتٌ هائلة، قادرة على البناء والإبداع، لكنها مُهمّشة، كأنّها خارج حسابات التنمية.
وليس ذلك فحسب، فالبنية التحتية التي يفترض أن تكون انعكاسًا لاهتمام الدولة، تعاني من الإهمال. طرقٌ متآكلة، تُرهق العابرين، وخدماتٌ لا تليق بتاريخٍ قدّم الكثير. كيف يمكن لمكانٍ كان يومًا خط الدفاع الأول، أن يصبح في آخر سلم الأولويات؟ وكيف يمكن لقريةٍ أنجبت هذا الكم من الكفاءات، أن تعجز عن احتضان أبنائها؟
الألم الأكبر لا يكمن في الواقع فقط، بل في المفارقة. فهذه القرية التي قدّمت الشهداء في سبيل الأردن وفلسطين، والتي شارك أبناؤها في بناء الوطن بصمتٍ وإخلاص، تجد نفسها اليوم مطالبةً بإثبات أحقيتها في أبسط الحقوق. وكأنّ التاريخ، بكل ما فيه من تضحيات، لم يعد كافيًا ليضمن لها موقعًا مستحقًا في الحاضر.
ومع ذلك، لا تزال اللبن صامدة. لم تفقد إيمانها، ولم تتخلّ عن حلمها. هي لا تبحث عن امتيازاتٍ خاصة، ولا تطلب أكثر مما تستحق، بل تريد أن يُعاد الاعتبار لأبنائها، وأن تُمنح الفرصة لشبابها ليكونوا شركاء حقيقيين في بناء الوطن. تريد أن ترى أبناءها في مواقع القرار، كما كانوا دائمًا في مواقع الدفاع.
اللبن اليوم تقف بين زمنين: ماضٍ يفيضُ بالمجد، وحاضرٍ يطالبُ بالإنصاف. لكنها، رغم كل شيء، لا تزال تؤمن بأن المستقبل يمكن أن يكون امتدادًا لذلك المجد، لا قطيعةً معه. تؤمن أنّ الأرض التي أنجبت كلّ هذا العطاء، قادرة على أن تُنجب المزيد، إذا ما وجدت من يحتضنها، ويؤمن بها.
إنها ليست مجرد قرية، بل قصة وطنٍ مصغّرة. فيها من الألم ما يكفي ليُكتب، ومن الأمل ما يكفي ليُروى. وفي كل زاويةٍ منها، يقف سؤالٌ كبير: هل يأتي اليوم الذي تُنصف فيه اللبن، ويُعاد لها مكانها الذي تستحق؟ أم تبقى، كما كانت طويلًا، تكتب مجدها بصمت، وتنتظر من يقرأ؟
ربما الإجابة ليست بعيدة… لكنها تحتاج إلى من يصغي.