2026-10-15 - الخميس
اللجنة المتطوعة لشيوخ ووجهاء بدو بئر السبع تثمن مواقف أبناء القبائل والعشائر الأردنية وتؤكد تمسكها بالقانون والنسيج الوطني مدير شرطة إربد يلتقي أعضاء المجالس المحلية العليا سفيرة الأردن لدى المغرب تشارك في الملتقى الدبلوماسي حول التحول الطاقي الأرصاد الجوية: انخفاض ملموس على درجات الحرارة الخميس وفرصة لزخات مطرية خفيفة وأجواء خريفية لطيفة الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يستقبل وزير الخارجية البحريني ويبحثان تعزيز التعاون الثنائي نيروز الإخبارية – أذربيجان هاني شكري عزيز رئيسًا لقطاع الصعيد بالتحالف الوطني لدعم رئيس الجمهورية.. رؤية جديدة لدعم الاستثمار والتنمية في جنوب مصر ملتقى متقاعدي جنوب شرق عمّان العسكريين ينظم لقاءً توعوياً حول العنف الأسري في سحاب...صور دولة فيصل الفايز.. حين تتجلى حنية الأب في مواقف الرجال الجمارك تدرج شركة زيدان الكسواني وشركاه في القائمة الذهبية محمود محمد علي الوردات يهنئ أحمد الأسعد بمناسبة الخطوبة التكنولوجيا تعيد رسم خرائط النفوذ وموازين القوى الإقليمية والدولية نحو رعاية أشمل للأمهات بعد الولادة: تدريب كوادر صحية على الصحة النفسية للأمهات وتنظيم الأسرة «أكتوبر الوردي».. المركز الوطني للعناية بصحة المرأة يواصل حملته التوعوية لمنتسبات القوات المسلحة الأردنية نقابة الصحفيين وهيئة الإعلام تبحثان تعزيز التعاون المشترك الأوقاف تطلق خدمة إلكترونية جديدة لتسهيل الإجراءات على المواطنين...صور أوباما: الفلسطينيون لن يرحلوا عن أرضهم.. والتفوق العسكري لا يصنع الأمن والاستقرار اختتام دورة تدريبية حول الإطار القانوني للقانون الدولي الإنساني أثناء العمليات العسكرية مدير شرطة وسط عمان يلتقي المتقاعدين العسكريين وفاة الممثل الأمريكي آر جي ميتي ‏وزارة الشباب: 53.400 مجموع الجوائز المالية للفرق الفائزة لمرحلتي المحافظات والنهائيات
الذكرى السنوية الأولى لرحيل المرحوم سلمان مفلح القضاة (أبو سفيان) والد السفير الأردني في دمشق . المهندس محمد العمران الحواتمة يرثي والده . وفاة الشاب حسن مشاري زعل الغياث إثر غرق مركبته في سيل شعيب الرويشد وفاة الحاج إسماعيل مصطفى الشباطات (أبو غازي) وفاة والدة محافظ مادبا محي الدين نهار العدوان الأستاذ سليمان عايد النعيمات في ذمة الله النقيب صيدلانية ايات عواد الخوالدة في ذمة الله وفيَّات الاردن اليوم الإثنين، 12-10-2026: الأردن.. وفاة شخص وإصابة ابنته وحفيدته بانفجار جسم مجهول داخل منزله وفاة سعود بن رضوان الجساسرة «أبو رياض» وفاة سامي سعد عبدالله الدعيبس الشوابكة «أبو أيمن» عشيرة العنبر الجبور تنعى الشاب الخلوق عمار محمد فضيل الطعاني نعي بوفاة أحد وجهاء محافظة معان وفاة الفريق ركن بحري حيدر أحمد حسين قائد القوات البحرية السوادنية الأسبق الجمعية الأردنية لرياضة الصيد تنعى والدة نائب رئيس الجمعية سامي الشنيكات وفاة الحاجة نورة سالم الشنيكات «أم محمد» وفاة العميد الركن (م) الوليد إبراهيم خليل الجبور يعزي بوفاة الشيخ ضيف الله قبلان النصر الدعجة «أبو نايف» وفاة الحاجة حمده سلمان ارحيل الخضير زوجة المرحوم الحاج ضيف الله كساب الخريشا شكر وتقدير

البرماوي يكتب الزرقاء مدينة السواعد وهوية الوطن

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


بقلم الأستاذ الدكتور حسن البرماوي

الزرقاء ليست مجرد مدينة على الخارطة ولا رقما في إحصاء ولا عاصمة صناعية في تقرير اقتصادي بل هي حكاية وطن كامل اختزل في مساحة من الأرض فإذا ما وقفت على تلالها المرتفعة ونظرت إلى امتدادها من بيرين الخضراء حتى صحراء الأزرق السوداء أدركت أنك أمام مرآة الأردن بكل تناقضاته وجماله وصموده فهنا التقى المهاجر الشيشاني الذي فر بدينه مع ابن البادية الذي حرس الحدود ومع اللاجئ الذي حمل مفتاح بيته في قلبه ومع الجندي الذي جعل من خيمته بيتا ومع العامل الذي حول الحديد والعرق إلى مصانع تطعم بلادا بأكملها فصارت الزرقاء بوتقة انصهرت فيها كل الهويات لتصنع هوية جديدة اسمها الكدح والتعايش والانتماء

وحين نكتب عن الزرقاء لا يمكن أن نبدأ من عام 1948 ميلادي ثمانية وأربعين ولا من عام 1929 ميلادي تسعة وعشرين بل لا بد أن نعود إلى عام 1902 ميلادي الف وتسعمائة واثنين حيث صدر القرار العثماني الذي غير وجه البادية الأردنية إلى الأبد في ذلك العام أصدر السلطان عبد الحميد الثاني أمره السامي بتوطين المهاجرين الشيشان الذين فروا من جحيم القيصرية الروسية في القفقاس فاختارت الدولة العثمانية لهم أرضا على ضفاف سيل الزرقاء لأن فيها الماء ولأنها تقع على طريق الحج الشامي ولأنها نقطة استراتيجية تربط دمشق بالحجاز ولم يكن هذا التوطين عملا إنسانيا فقط بل كان مشروع دولة واع هدفه حماية الحجاج وتأمين القوافل وإعمار الفراغ في البادية فجاء الشيشان الست وستون عائلة الأولى وبنوا بيوتهم من حجر البازلت الأسود وأقاموا أول مسجد وأول سوق وأول بئر وكان ذلك بمباركة وتسهيل من الدولة العثمانية التي كانت تبني في الوقت ذاته أعظم مشروع في المنطقة وهو الخط الحديدي الحجازي وقد وثقت المراجع أن مدينة الزرقاء أنشئت أول مرة من قبل المهاجرين الشيشان أيام السلطان عبد الحميد وأن تاريخ تأسيسها الرسمي هو 1902 ميلادي الف وتسعمائة واثنين كما أن الدولة العثمانية اهتمت بالزرقاء بوصفها مركزا مهما على طريق الحج الشامي وبنت فيها محطة الخط الحديدي الحجازي الواصل بين دمشق والمدينة المنورة لخدمة الحجاج المسلمين وربط الأقاليم وإحكام السيطرة

ومع مجيء الانتداب البريطاني عام 1926 ميلادي الف وتسعمائة وستة وعشرين أدرك الانجليز قيمة ما تركه العثمانيون فجعلوا من الزرقاء قاعدة عسكرية مركزية وأقاموا فيها المعسكرات والمخازن والمطار وربطوها بالسكة التي كانت شريان الحياة وقررت الحكومة الأردنية تأسيس أول مجلس بلدي فيها عام 1929 ميلادي الف وتسعمائة وتسعة وعشرين من خمسة أعضاء برئاسة بهاء الدين عبد الله وكانت هذه الخطوة بداية الإدارة المدنية للمدينة التي كانت تابعة لعمان آنذاك

أما عن أرقامها التي تحكي عن ثقلها فتمتد محافظة الزرقاء على مساحة 4761 كيلومترا مربعا أربعة آلاف وسبعمائة وواحد وستين كيلومترا وتشكل 5.36% خمسة بالمئة وستة وثلاثين من مئة من مساحة المملكة الأردنية الهاشمية وهي مساحة تجمع بين المدينة والبادية بين العمران والصحراء بين الماء والجفاف ويسكنها أكثر من 1,616,000 نسمة مليون وستمائة وستة عشر ألف نسمة وفق تقديرات عام 2022 ميلادي الفين واثنين وعشرين فهي بذلك ثالث أكبر محافظات المملكة بعد العاصمة وإربد أما مدينة الزرقاء نفسها فبلغ عدد سكانها 481,300 نسمة أربعمائة وواحد وثمانين ألفا وثلاثمائة نسمة عام 2013 ميلادي الفين وثلاثة عشر وهي تعيش في مساحة لا تتجاوز 60 كيلومترا مربعا ستين كيلومترا وهذا ما جعل كثافتها السكانية الأعلى في المملكة

وتمتلك الزرقاء ستة حدود استراتيجية جعلت منها قلب المواصلات الأردنية فهي تحدها من الشمال محافظة المفرق ومن الشرق المملكة العربية السعودية ومن الجنوب محافظة العاصمة عمان ومن الغرب محافظتي البلقاء وجرش ومن الشمال الغربي تكاد تلامس أطرافها حدود سوريا عبر المفرق وهذه الحدود الستة لم تكن عبئا بل كانت نعمة فجعلت من الزرقاء معبرا للتجارة والجند والمسافرين وربطتها بشبكة طرق دولية تصلها بالعراق والسعودية وسوريا ولبنان

وللزرقاء وجهان وجه المدينة ووجه البادية فبديتها هي تلك الرقعة الممتدة من الرصيفة والزرقاء والظليل حيث المصانع والمنطقة الحرة والجامعات والأسواق حيث صخب العمال ودخان المصانع وصوت القطارات أما باديتها فهي الأزرق والشومري والحلابات والصحراء الشرقية الممتدة حتى الحدود السعودية وهي أرض القصور الأموية والمحميات الطبيعية وموطن الإبل والغنم وأرض الحكايات البدوية التي لم تمت ففي البادية وجد الماء في واحة الأزرق ووجد التاريخ في قصر الحلابات ووجدت الحرية في الأفق المفتوح

وإلى جانب هذا التكوين العشائري الأردني العريق الممتد من بني حسن ومن العشائر البدوية التي سكنت البادية منذ قرون جاءت إلى الزرقاء موجات بشرية شكلت نسيجها الاجتماعي فكان الشيشان والشركس أول من بنى الحجر واستصلح الأرض وكان الفلسطيني شريكا في البناء والتجارة وكان أبناء الجيش من كل محافظات المملكة نواة لأحياء كاملة وضمن هذا النسيج يعيش في بادية الزرقاء وتحديدا في مدينة الأزرق أبناء الطائفة الدرزية المعروفين بـ بني معروف وهم أردنيون انخرطوا في خدمة الوطن في الجيش والإدارة والتعليم والتجارة وقد قدروا في الأردن بنحو 25 ألف إلى 32 ألف نسمة وتركز وجودهم في الأزرق بأعداد تصل إلى خمسة أو ستة آلاف نسمة ومعهم وجود في مدينتي الزرقاء والرصيفة وقد استقروا في المنطقة منذ عشرينات القرن الماضي وجاؤوا للعمل ولطلب الرزق وللمرعى فكانوا جزءا من أهل البادية ومن أهل المدينة وهم يحملون الهوية الأردنية ويشاركون في حمل هم الوطن كما يشاركهم إخوتهم من كل الأصول في الزرقاء

ولم تكن الزرقاء لتكون ما هي عليه لولا الجيش العربي ولولا رعاية الهاشميين لها منذ التأسيس فقد اختار الملك المؤس عبد الله الأول والملك الحسين والملك عبد الله الثاني الزرقاء لتكون الحاضنة الأولى لمعسكرات الجيش لأنها قريبة من العاصمة وقريبة من الحدود وفيها ماء وسكة حديد فجاءت العائلات العسكرية واستقرت وبنت بيوتها وتجارها فصار للجيش سوق وللسوق مدينة وكان اهتمام الهاشميين واضحا في كل مرحلة ففي عهد الملك الحسين تحولت الزرقاء إلى عاصمة صناعية للمملكة وفي عهد الملك عبد الله الثاني توسعت المنطقة الحرة وتطورت المدن الصناعية في الظليل والرصيفة وأصبحت الزرقاء رافعة الاقتصاد الوطني الحقيقية

وإذا كانت عمان هي العاصمة السياسية فإن الزرقاء هي العاصمة الاقتصادية والوطنية الصناعية بامتياز فهي تحتضن مصفاة البترول الأردنية ومحطة الحسين الحرارية ومحطة السمرا وتحتضن أكثر من نصف حجم الصناعة الوطنية من الحديد والبلاستيك والكيماويات والنسيج والجلود والغذاء والخزف وفيها المنطقة الحرة التي صارت نافذة الأردن على العراق والسعودية وسوريا وفيها مدينة الظليل الصناعية المؤهلة التي يعمل فيها عشرات آلاف الأردنيين وتشكل هذه المنشآت ثروة وطنية حقيقية لا تقاس بالأرقام فقط بل تقاس بعدد البيوت التي فتحت وبعدد الأيدي التي تعلمت وبعدد الأسر التي استقرت وهوية الزرقاء الاقتصادية بنيت على ثلاث كلمات العمل والإنتاج والتصدير فلا نخب فيها ولا برجوازية تقليدية بل طبقة عاملة صنعت ثروتها بيدها

وعلى صعيد العلم والفكر لا تقل الزرقاء عن عاصمة الصناعة فهي تحتضن جامعتين كبيرتين هما الجامعة الهاشمية وهي جامعة حكومية عريقة تخرج منها آلاف المهندسين والأطباء والمعلمين وجامعة الزرقاء الخاصة التي صارت منارة للتعليم العالي ومركزا للبحث والابتكار وفيها مئات المدارس ومراكز التدريب المهني التي رفدت المصانع بالسواعد المتعلمة

أما على صعيد الأدب والفكر فقد أنجبت الزرقاء وتبنت أسماء تركت أثرا في الثقافة الأردنية والعربية فمن أبرز من كتب عنها الأديب الروائي الكبير عبد الرحمن منيف الذي خلدها في روايته سيرة مدينة فجعل من أزقتها ومصانعها وسيلها شخصيات تتحرك وتتنفس وقال فيها الشعراء الشعبيون قصائد كثيرة تغنوا فيها بمدينة الماء والحديد وبسمر النساء على ضفاف السيل وبصبر العمال على لهب الأفران وغناها أبناء البادية في مجالسهم بوصفها دار العز والضيف والنشامى ولم تغب الزرقاء عن عين الرحالة العرب والمستشرقين فذكرها الرحالة في وصف طريق الحج الشامي وتحدثوا عن نهرها الذي كان يجري غزيرا وعن قصورها الأموية في الحلابات والأزرق وكتب عنها المستشرقون في أواخر العهد العثماني كمحطة للقوافل وعن الشيشان الذين بنوا أول بيوتها

إن هوية الزرقاء هي هوية الأردن المصغرة فهي مدينة لا تسأل عن أصلك بل تسأل عن عملك لا تفتح أبوابها للأنساب بل تفتحها للسواعد هي المدينة التي علمتنا أن الوطن يبنى بالعرق قبل الشعارات وبالمصنع قبل الخطاب وبالتعايش قبل التنظير ففيها تجد الشيشاني يصلي بجانب البدوي والفلسطيني يعمل بجانب ابن بني حسن والدرزي يشارك المسيحي والمسلم فرحه وحزنه وهذه هي الرسالة الوطنية التي حملتها الزرقاء منذ أن زرعها السلطان عبد الحميد بذرة على سكة الحديد وحتى صارت اليوم قلب الأردن النابض بالصناعة والجند والعلم

ختاما الزرقاء ليست هامشا في كتاب الأردن بل هي الفصل الأهم فيه فصل كتبه المهاجرون والجنود والعمال وكتبه الهاشميون برعايتهم وكتبه الشعراء بدموعهم وأغانيهم وكتبه المفكرون بمدادهم فمن أراد أن يقرأ الأردن فليقرأ الزرقاء