2026-10-04 - الأحد
بني خالد : المعلم.. صانع الأجيال وباني نهضة الأوطان الإعلان عن قائمة القبول الموحد للطلبة ذوي الإعاقة راصد يعلن نتائج تقييم أداء حكومة جعفر حسان بعد عامين من تشكيلها الغذاء والدواء تطلق تجريبيا 35 خدمة إلكترونية ضمن مشروع أتمتة خدمات المؤسسة وزير الشؤون السياسية: الأكاديميات الحزبية ركيزة لبناء وتدريب الكوادر زراعة الطيبة تدعو المزارعين اختيار الموعد المناسب لقطاف ثمار الزيتون صحة غزة تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي لتتجاوز 74 ألف شهيد حين أصبح الزائر هو الحكاية.. ماذا قال معرض عمّان الدولي للكتاب عن الأردنيين والقراءة؟ السعيدات يكتب حين تلتئم الجراح... على عتبات الغياب. راصد: 1083 قرارا أقرها مجلس الوزراء خلال عامين.. 51% مرتبطة بالتحديث الاقتصادي الأردن : زوجها في مركز الإصلاح بسبب المخدرات.. امرأة تُدان بالزنا 24 مرة وهذا قرار المحكمة تقرير إسرائيلي يحذر من استعداد اليمين المتطرف لمواجهات محتملة مع الأردن بحث التعاون بين البلقاء التطبيقية وأكاديمية السلطان قابوس لعلوم الشرطة عشرات الآلاف يحتجون في أنحاء إسبانيا على أزمة الإسكان الزبن يشهد انطلاق فرق العد الميداني للتعداد السكاني في لواء الموقر الامن العام : القبض على مطلوب متوار عن الأنظار بحقه 5 طلبات ومحكوم بالسجن 20 عاما استعدادا لفصل الشتاء.. الأمن العام يطلق الحملة الوطنية «مركبات أكثر جاهزية… طرق أكثر أماناً» آلية جديدة تتيح للمغتربين الأردنيين دخول تطبيق الضمان الاجتماعي دون هوية رقمية انطلاق العام التدريبي بمؤسسة التدريب المهني وسط حضور لافت للإناث "جمعية التمور": نحو 65% من إنتاج التمور في الأردن يُصدّر
المهندس إبراهيم عودة الحجاج يرثي الشاب عبدالرحمن غانم الحجاج بكلمات حزينة ومؤثرة وفيات الاردن اليوم السبت 2026/10/3 الوكيل أحمد سطام الكفاوين في ذمة الله وفيات الاردن اليوم الجمعة 2 تشرين الاول 2026 مدير عام مؤسسة المتقاعدين العسكريين ينعى العميد المتقاعد محمود سالم أبو وندي وفاة سلامة الحجايا «أبو سطام».. مسيرة عطاء وإخلاص في خدمة الوطن وفاة العميد المتقاعد محمود سالم أبو وندي.. خدم الوطن والجيش العربي بكفاءة وإخلاص رئيس كتلة غرفة صناعة عمان فتحي الجغبير يشارك الصناعي صبحي جبري أحزانه بوفاة والدته وفيات الاردن اليوم الأربعاء 30 ايلول 2026 الحاج محمد الناجي أبو دلو «أبو قاسم» في ذمة الله وفاة الصحفي محمود يوسف جبر.. ونقابة الصحفيين تنعى الراحل ثلاثة شباب من ريمون في ذمة الله إثر حادث سير مفجع على طريق العقبة وفاه اللواء الطبيب المتقاعد طلعت منيزل "أبو إسكندر" رياض العبادي يتقدم بأحر التعازي بوفاة اللواء الركن المتقاعد محمد موسى العبادي العميد المتقاعد ممدوح العامري ينعى اللواء الركن المتقاعد محمد موسى العوامرة الزيادات «أبو زيد» وفاة والدة الزميل فريد العجرمي إثر حادث سير مؤسف اللواء الركن المتقاعد محمد موسى العبادي في ذمة الله وفيَّات الاردن اليوم الأحد 27-9-2026 الحاج أحمد عبدالحافظ النجادا «أبو عبدالله» في ذمة الله نعي المرحوم جازي محمد المعمر الجبور «أبو ثامر».. إلى رحمة الله

من لا يقدر على الموت لا يستطيع الحياة

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

عيسى قراقع

المشاهد المروعة في الحرب الدموية على قطاع غزة، والتي يرتكبها جيش الاحتلال الصهيوني أصبحت تمثل قمة الانحطاط الإنساني والقيمي والأخلاقي والحضاري في العصر الحديث، سقوط منظومة قيم القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، سقوط القيم السماوية والأرضية معاً، تفجيرها بوحشية وعلناً و بوقاحة غير مسبوقة، انه عصر البدائية المتوحشة، العصر الأمريكي والأوروبي، عصر القذارة والفساد، وسلب الإنسان من قيمته وتحويله الى مجرد شيئ، إلى جثة وفق المفاهيم الاستعمارية المادية التي تنتج الموت والالة الحربية الذكية على حساب الطبيعة والعدالة الإنسانية والالهية.

حتى ممر آمن ومساعدات إنسانية من الدواء والماء والغذاء والكهرباء ليس مسموحاً بها، المسموح الوحيد هو استمرار حمم الموت والحصار، دفن الناس وتمزيق غزة سكاناً وجغرافياً وتحويلها إلى هيكل عظمي ويابسة مفروشة بالرمل المحروق والجماجم، إنه عار تاريخي وإنساني، وعلينا كما قال الشاعر أدونيس أن نترحم على جنكيز خان وهولاكو وبقية الطغاة قبلهما وبعدهما، كانوا على وحشيتهم أكثر إنسانية، وأصدق من الطغاة الصهاينة في القرن الواحد والعشرين.

هل هذا العدوان الذي يحصد أرواح البشر على مدار الساعة هو نهاية للتاريخ أم سقوط مدوي لما يسمى بعصر النهضة والديمقراطيات والعدالة والسلام وحقوق الإنسان؟ وعلى الفلاسفة والباحثين في الدراسات الاجتماعية والإنسانية أن يكتبوا الان عن حالة استذئاب الليبرالية الجديدة، ليبرالية العالم الاستعماري الذي طالما ادعى أنه مصدر التنوير والتقدم والإزدهار، هذه الليبرالية المفترسة التي تتحول من شعار النضال لتحرير الانسان واحترام الحق في الحياة، الى تسليع الانسان وتهميشه وتكييسه في توابيت وابتلاعه وتذويبه مع شظايا وانفجارات القنابل في قطاع غزة.

جميع أركان الاستعمار القديم والحديث تجيشوا ووصلوا حدود غزة والمتوسط، حاملات طائرات، بوارج حربية، أسلحة، مرتزقة، قنابل ذكية وفتاكة، وسائل تدمير مرعبة، كل ذلك لمواجهة مدينة صغيرة هدمت جدار الاستعمار وفككت نظرية القوة التي تغتصب الحق، وجعلت من الحق هو القوة العظمى التي لا يحدها حدّ، قوة المظلومين والمسحوقين الذين يؤجلون موتهم بموتهم، يزيحون الموت بجثثهم لينجوا من موت آخر، فلا ينزلون الى المقابر وإنما ينتشرون في أرواح الطبيعة، فصار للموت مدينة أخرى، حارات أخرى، صوت اخر، طرق خاصة، وربما خرج الموت من موته، ولهذا لم تتوقف القاذفات والصواريخ عن القصف، هناك من يتحول ويتجدد ويبتكر وينهض ويشتبك، هناك من يقاتل بالموت ويموت بالموت على أرض غزة.

في عام 2014 وصفت مراسلة شبكة CNN الأمريكية (ديانا ماغناي) الوحشية الإسرائيلية وجرائم الحرب في غزة بالحثالة، لم تحتمل مشاهد الموت المستباح بحق الأطفال والنساء، ولم تتسع عين الكاميرا ولا البلاغة الصحفية ولا حتى المقابر أن تستوعب أنهار الدم والأشلاء والقتلى على أرض القطاع.

هذه ليست حرباً، ولا تسمى كذلك، لا تنطبق عليها قواعد الحرب في الصراعات المسلحلة، إنها إبادة جماعية متعمدة وممنهجة، أموت فوق الأرض، وأموات تحت الأرض، أموات صهروا في أفران القنابل والنيران الملتهبة، الموت في البر وفي البحر وفي ثلاجات الموتى وفي غرف الولادة.

لا تستخدموا كلمة حرب في وصف الجريمة الكبرى في قطاع غزة، الحرب تجري بين جيوش الدّول، هذه عملية إقصاء الناس من الحياة، شطبهم من الدنيا ومن الاخرة، القتل الجماعي بحق المدنيين، تطهير عائلات بأكملها، استخدام الاف الأطنان من القنابل المحرمة تجاه السكان، حرب عالمية، من يفعل ذلك ليس من بني البشر، مجرمون جاءوا من جهنم، مشتعلون تطرفاً وحقداً وانتقاماَ، شياطين من نار ولهب، مهووسين يبحثون عن وجودهم وترسيخ استعمارهم فوق الجثث.

هذه السادية المجرمة، وهذا التكالب والتحالف الدولي والاستعماري والتجنيد العسكري العالمي لمواجهة غزة المحاصرة، لا يمكن أن يكون مجرد دفاع عن النفس، الشعار الكاذب، إنها عملية أكبر من كل المفردات الاستهلاكية التي تغطي صور المذابح والمجازر في غزة، فالمستهدف هو الشعب الفلسطيني ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، حقوقه التاريخية المشروعة الثابتة، حقه في الحرية وتقرير المصير والكرامة والاستقلال والعودة، حقه أن يكون له رواية وحضارة وكتاباً مفتوحاَ على السّلام والعدالة والحياة والثقافة والذّاكرة.

هل تراقبون ما يجري؟ الطيارون الصهاينة في سماء غزة يستمتعون بأعداد القتلى المتزايدة، يتسابقون بين جولة وجولة، يفتخرون أن أهدافهم كانت دقيقة، بنايات هدمت فوق رؤوس سكانها، ينتعشون ويرقصون على أصوات التفجير وتطاير الأجساد البشرية، فكل الفلسطينيين أجسام مشبوهة، الصغير والكبير، الرجل والمرأة، مجرمون، مخربون، حياتهم وموتهم رخيص، أطلقوا الصواريخ، أطلقوا الفسفور، فجروهم، اقتلوهم، الشعب الفلسطيني كله بنك لأهدافنا وخططنا الحربية.

ما أجمل هذه الحرب، يقول جنرالات تل أبيب، أجسام ممزقة، مناظر رائعة لأطفال محترقين، غبار بشري، سيوفنا الحديدية تقطع غزة، لحمها وعظمها ونخيلها، سكت العالم، وصل الدّعم الأمريكي والبريطاني، وصلت كل العصابات، أغلقت الساحات، شطفوا الأدمغة، وظلت غزة وحيدة، تقول ما قاله الفيلسوف الفرنسي فلاديمير جانكلفيتش: من لايقدر على الموت لا يستطيع أن يحيا أو يموت.

قال محمود درويش:

فليس بوسع أحد أن يموت كما يموت الفلسطيني، لعلنا نوقظ العالم من النّوم والموت وتستيقظ الفكرة وتستيقظ غزة.