منذ ما ينيف عن عقد من الزمن دخلتْ حياتي على شكل حلم جميل وبدأت علاقتنا خجولة تحت غطاء الرسمية والمهنية لكن القلب لم يكن يملك من أمره شيئاً أمام سلطان هواها فقد عشقها وهام بها دون إذنٍ مني كانت عيناي ترقبانها طوال ساعات العمل ترسلان تفاصيلها وملامحها إلى دماغٍ انشغل بتحليل كل كلمة تنطق بها وكل لفتة تبدر منها وحتى حين كانت تستسلم عيناي للنوم هرباً من تفكيرٍ أهلكني كان طيفها يزور أحلامي فتبدو تلك الأحلام كأجمل ما جاد به القدر من لحظات صفاء
لكن الحب الصادق لا يكتمل إلا بالوضوح فقررت أن أخطو الخطوة الرسمية وأتقدم لخطبتها وكأي شابٍ يبحث عن شريكة عمره بدأتُ بالسؤال عنها لتبدأ معها فصول صدمة لم تكن في الحسبان فوجئت بكمٍّ هائل من الحكايات والأقاويل التي لا تقبلها طبيعة النفس الحرة الأبية عزة نفسي وكبريائي فرضَا عليّ الابتعاد فتنحيتُ جسداً لكنها ظلت تسكن الأعماق روحاً ووجداناً.
وبعد سنوات عشتها ما بين الحلم وعذاب اللهفة والتفكير .
ومن رحم هذا التفكير المضني والألم المكبوت انفجرتْ في داخلي موهبة شعرية لم أكن أعلم بوجودها نظمتُ فيها قصيدةً أولى راقت لها فكانت تلك الشرارة التي أشعلتْ فيّ طاقة شعرية لا تنطفئ فكتبتُ وكتبتُ مستلهماً من حبها وعذابي أجمل القوافي وتشجعتُ يوماً وصارحتها بحقيقة مشاعري وجمر حُبي لكنها صدتني وفي قلبها تعادل القبول مع الحيرة وحاولتُ مراراً فكانت تقترب تارة وتبتعد تارات كأنها تتلذذ بعذابي وتستعذب حيرتي.
إلا أن هذه اللعبة المنهكة انتهت بضربة قاضية لم أكن لأتوقعها حدث ذلك حين طلبتْ مني علانية رقم هاتف أحد الزملاء السابقين ذاك الزميل بالذات الذي حدثني الناس بالأمس القريب عن تفاصيل علاقته بها في تلك اللحظة انقشع الضباب وبدأ العذاب ورأيت الحقيقة عارية بلا تجميل شعرتُ أن كرامتي أغلى من أي عاطفة فأثرتُ أن ألملم ما تبقى من جراحي وأن أترك المكان والذكريات خلفي ماضياً نحو غدٍ لا يملك فيه أحدٌ القدرة على كسر كبريائي.وداعا يا من كنتي ملهمتي.