تتجسد أسمى معاني التضحية والبطولة في أبسط صورها حين يمتزج نبض الواجب الإنساني بقمة الشجاعة العسكرية والوطنية ، فترى يداً تمتد بالشفاء والبلسم لتداوي الجراح ، ويداً أخرى ترابط على الثغور لتذود عن حمى الوطن وكرامته. هؤلاء هم صمام الأمان ورواد الحياة ؛ الطبيب والمسعف الذي يحمل سماعته كرسالة سلام ومحبة ، والجندي والمرابط والعريف الساهر الذي يحمل درعه وسلاحه ليكون سياجاً منيعاً في وجه المخاطر والتهديدات ، صائناً طمأنينة المجتمع وراحته في أردن الكرامة والعزة.
استهداف الإنسانية : حين تغتال يد الغدر المرابط ودرع الأمان :
إن أبشع ما يرتكب في حروب الهمجية والعدوان والفكر التكفيري المتطرف هو تجاوز كل الأعراف الإنسانية والأخلاقية باستهداف الرموز التي تجمع بين الرحمة والقوة. فعندما تُقدم الأيدي الآثمة والوجه الكالح للفكر الظلامي وأرباب السوابق على غدر شهيد الواجب البطل العريف جواد علي خلف السلايطة – صاحب الواحد وعشرين ربيعة من مرتبات مديرية الأمن العام – وهو على رأس عمله يمنح الأمان للعابرين في شارع المدينة المنورة بعمان ، فإنهم يرتكبون جريمة نكراء بحق الوجود الإنساني بأكمله.
هذا المشهد الدموي المزدوج يمثل طعنة نجلاء في خاصرة القيم والأخلاق ؛ فقتل الطبيب والمسعف هدم لركيزة الشفاء والرحمة ، واغتيال رجل الأمن هدم لركيزة الاستقرار والسيادة. إنها جناية تعكس مدى توحش هذه الخلايا الإرهابية التي تحاول بكل طرق الخبث تعكير صفو أمن هذا الحمى العربي الأصيل ، بينما يسطر رفيق دربه المصاب الملازم الثاني فراس العنانزة صفحة من الصمود والثبات تحفه دعوات الأردنيين بالشفاء العاجل.
قسوة المشهد وتلاحم فرسان الحق :
عن أي جرح يمكن للمرء أن يتحدث حين يرى هذا التوحش الممهور بالدم ، وحين تتباين مواقف البشر بين جندي يفتدي وطنه بدمه وبين ظواهر سلبية مؤلمة تمثلت في تجرد البعض من الرحمة والوقوف لالتقاط الصور دون نجدة المكلوم؟ لكن في المقابل ، يثبت الأردن الهاشمي أنه قلعة عصية تتحطم على أسوارها كل محاولات الغدر.
فما سطرته أجهزتنا الأمنية الباسلة بكافة تشكيلاتها وأصنافها – من استخبارات وأمن عام وقوات مسلحة – في دحر الإرهاب والتعامل الحاسم مع الحوادث الغادرة ( كاستجابتها المذهلة وسرعتها الفائقة في حماية المواطنين وحفظ الأمن في الكرك الأبية ومختلف محافظات المملكة ) يمثل ملحمة أمنية ونموذجاً فريداً يُدرّس في اليقظة والسرعة والحس الأمني الرفيع.
الوعي الوطني والردع التشريعي لحماية الحمى :
إن هذه الجرائم النكراء الناتجة عن الفكر المتطرف وأعمال الخارجين عن القانون تدعو إلى ضرورة حتمية لا تحتمل التأجيل لإجراء مراجعة شاملة للتشريعات ومنظومة الردع القانوني والأمني ، وتغليظ العقوبات بحق كل من تسول له نفسه المساس بأمن الأردنيين أو الترويج للفكر التكفيري المضلل.
إن النسيج الوطني الصلب والتلاحم بين الشعب وقيادته الهاشمية وأجهزته الأمنية هو خط الدفاع الأول الذي تتكسر عليه كل المؤامرات والدسائس الدخيلة ، لتظل قيم العيش المشترك والوحدة الوطنية هي العمود الفقري الذي يحفظ هيبة الوطن واستقراره.
إن المجتمع الأردني بجميع أطيافه يقف صخراً صلباً خلف قيادته الهاشمية وأجهزته الأمنية ، واعيًا بأهمية الحفاظ على هذا الحمى عصياً على كل من يتربص به سوءاً. وأمام عظمة هذه التضحيات الجسام ، لا يملك المؤمن إلا أن يرفع بصره وقلبه إلى السماء مناجياً ربه بلسان الصابرين : " حسبي الله ونعم الوكيل ، ونعم المولى ونعم النصير " ، لتبقى دماء جواد وكل شهداء الوطن أمانة ثقيلة في ذمة الأمة ودرعاً لحمايتها ، وتبقى سواعد النشامى حماة الدار عنوان العز والفخر حتى ينجلي ليل الإرهاب والعدوان.
قائمة المصادر والمراجع :
1 ) أرشيف الأخبار المحلية والتقارير الصحفية الموثقة حول الأحداث الأمنية والميدانية في المملكة.
2 ) البيانات الرسمية والتصريحات الصادرة عن مديرية الأمن العام والجهات الرسمية المختصة.
3 ) دراسات وأبحاث في علم الاجتماع الأمني والوطني حول تلاحم المجتمع مع أجهزته الأمنية.
4 ) السجلات التوثيقية للذاكرة الوطنية الأردنية حول مواقف البطولة والفداء.