بقلم : عرين القاضي
على المقعد الخلفي للمركبة وفي طريق عودة أب الشهيد من استلام عهدة ابنه ، تجلس الأوسمة وحيدة ، تسأل عن ترفيع صاحبها ، يحمل البشكير قطرة من الوضوء الأخير ، تتذكر فرشاة الحلاقة طعم القبلة الأخيرة على جبين أمه، يلتفُ غطاءهـ العسكري الذي أستلمهُ في أول يوم مناوبة على نفسه
تستيقظ وسادتهُ من النوم ، يتذكر الأب بأن أم الشهيد طلبت منه أن يُحضر معه البدلة العسكرية الذي طلب أن يُعدل عليها اللمسات الأخيرة عند خياط العسكرية ، فهي تذكر بأنه خرج إليها وهي تجلس في الحاكورة ، ليسألها عن قياس البنطال ، " اه يُما بده تضييق صح، شوفي يما كتافي بالله مش لايق عليهن نجمة ؟!؟ وعد وعد بس اترفع رح اشتريلك حلق ذهب " ،
يضع الأب بورية أبنه الشهيد على الزجاج الأمامي للمركبة ، إشارة لباقي الأجهزة الأمنية بأنهُ أبوهم أيضاً ، تُغلق أنثى الباب على نفسها ، تدعي بأن حزنها وبكائها طول الليل بسبب " أكلة برد " ولكن هذا غرام العسكري ، تقلب صورة قد أرسلها لها على " الواتس اب " موجود فيها رجل عسكري تقف على بسطاره برؤوس أصابعها أنثى كانت تنتظر عودته " مروسة بكلمة " هانت " ..
في المقعد الخلفي ، خيالُ شهيد ، يُركي كتفهُ على زجاج النافذة ، يتأمل الشوارع الأردنية ، ويمد يدهُ ليربت بها على كتف أبيه.. وكانه يقول
" يُبا... انا الوطن .. "
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر { وكالة نيروز الإخبارية } الآراء والتعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها فقط. © 2019 - جميع الحقوق محفوظة.