أجرت وكالة نيروز الإخبارية، ممثلةً بالصحفي عبدو التمكي، مقابلة صحفية مع الأستاذة غادة محمود الوخيان، مؤسسة مبادرة «سَعي» في محافظة البلقاء، للحديث عن انطلاقة المبادرة وأهدافها ورؤيتها في تمكين الشباب والطلبة، وتسليط الضوء على أبرز مشاريعها وأفكارها التي تجمع بين العمل التطوعي والابتكار والذكاء الاصطناعي والإعلام، إلى جانب جهودها في دعم المشاريع الصغيرة والمواهب الطلابية وتعزيز التكافل المجتمعي.
وخلال المقابلة، استعرضت الوخيان ملامح التجربة التي تسعى من خلالها المبادرة إلى تحويل احتياجات الطلبة إلى أفكار ومشاريع عملية، تقوم على التعاون وتبادل الخبرات وتوفير الفرص، مشيرةً إلى أن المبادرة لا تنظر إلى العمل التطوعي باعتباره مجرد تقديم للمساعدة، بل وسيلة لتمكين الشباب واستثمار طاقاتهم وإشراكهم في صناعة التغيير داخل المجتمع.
وتُعد مبادرة «سَعي» مبادرة شبابية في محافظة البلقاء، موثقة على منصة «نحن» التابعة لمؤسسة ولي العهد، وقد انطلقت من إيمان بأن خدمة المجتمع تبدأ بالاستماع إلى احتياجات أفراده وفهم التحديات التي تواجههم، ثم العمل على إيجاد حلول واقعية تستثمر قدراتهم وتمنحهم فرصًا حقيقية للمشاركة والإنجاز.
من احتياجات الطلبة تبدأ الحكاية
وفي حديثها عن فكرة المبادرة، أوضحت الوخيان أن «سَعي» جاءت انطلاقًا من الحاجة إلى الاقتراب من واقع الطلبة الجامعيين، والتعرف إلى التحديات التي تواجههم خلال رحلتهم التعليمية، سواء ما يتعلق بالنفقات اليومية أو تكاليف الكتب والمستلزمات الدراسية، أو صعوبة الوصول إلى بعض الخدمات بأسعار مناسبة.
وأضافت أن المبادرة تسعى إلى بناء مساحة تجمع الطلبة وأصحاب المشاريع المنزلية والمنتجين المحليين وأصحاب المواهب، ضمن منظومة تقوم على المنفعة المتبادلة، بحيث لا يكون الطالب مجرد مستفيد من الخدمات، بل شريكًا قادرًا على تقديم المعرفة والخبرة والمساعدة للآخرين.
وتقوم هذه الرؤية على تعزيز ثقافة التعاون المجتمعي، بحيث يجد كل طرف فرصة للاستفادة من قدرات الطرف الآخر، ويتحول العمل التطوعي إلى مساحة تجمع بين الدعم الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي.
تطبيق «سَعي».. مشروع لتسهيل الحياة الجامعية
وتطرقت الوخيان خلال المقابلة إلى أحد أبرز المشاريع التي تعمل المبادرة على تطويرها، وهو تطبيق «سَعي»، الذي يستهدف خدمة طلبة الجامعات وتوفير مجموعة من الحلول الرقمية التي تساعدهم على التعامل مع احتياجاتهم اليومية بصورة أكثر سهولة ومرونة.
وتقوم فكرة التطبيق على إنشاء مساحة رقمية تجمع الخدمات الطلابية والمبادرات المجتمعية والفرص المتاحة، بما يجعل التكنولوجيا وسيلة عملية لخدمة الطلبة والمجتمع.
وتشمل الرؤية المقترحة للتطبيق توفير مخطط للجامعة يساعد الطلبة على التعرف إلى مرافقها والوصول إلى المواقع التي يحتاجون إليها، إلى جانب إتاحة خصومات طلابية تسهم في تخفيف الأعباء المالية، وإنشاء مكتبة خيرية لتبادل الكتب الجامعية والمراجع بين الطلبة، بما يعزز إعادة الاستخدام والتعاون ويحد من تكاليف شراء الكتب والمستلزمات الدراسية.
كما يستهدف التطبيق دعم المشاريع الصغيرة التي يديرها الطلبة، من خلال توفير مساحة للتعريف بمنتجاتهم وخدماتهم ومساعدتهم على الوصول إلى جمهور أوسع، إلى جانب دعم الأسر المنتجة وأصحاب المشاريع المنزلية والتعريف بمنتجاتهم.
وتقوم الفكرة على تحقيق منفعة متبادلة؛ إذ يحصل الطلبة على خيارات اقتصادية تناسب إمكاناتهم، فيما يجد أصحاب المشاريع فرصة أفضل للتعريف بأعمالهم وتسويق منتجاتهم وتطوير حضورهم.
دعم المواهب الطلابية.. طاقات تستحق الفرصة
وفي محور آخر، أكدت الوخيان اهتمام المبادرة بالمواهب الطلابية، انطلاقًا من الإيمان بأن الشباب يمتلكون قدرات متنوعة تحتاج إلى المساحة المناسبة لإظهارها وتطويرها.
وأشارت إلى توجه المبادرة نحو تنظيم أيام وأنشطة خاصة للتعريف بمواهب الطلبة وإبراز أعمالهم، إلى جانب عقد جلسات حوارية تتيح الاستماع إلى أفكارهم والتعرف إلى احتياجاتهم والتحديات التي تواجههم.
كما تسعى «سَعي» إلى تشجيع الطلبة الذين يمتلكون مهارات في التصميم والبرمجة والتصوير والتعليم وغيرها من المجالات على مشاركة خبراتهم مع زملائهم، وخوض تجارب التدريب ونقل المعرفة، بما يعزز ثقافة التعلم بين الأقران.
وتؤمن المبادرة بأن كل شاب يمتلك مهارة يمكن أن يقدم من خلالها فائدة للآخرين، وأن كل تجربة ناجحة قد تشكل نقطة انطلاق لشخص آخر.
منصة «نحن».. فرص للتدريب والتطوع واكتساب الخبرة
وتحدثت الوخيان عن أهمية الاستفادة من الفرص التدريبية والتطوعية المتاحة عبر منصة «نحن»، التابعة لمؤسسة ولي العهد، وتشجيع الطلبة على المشاركة في الأنشطة التي تتناسب مع اهتماماتهم وتخصصاتهم وقدراتهم.
وأوضحت أن المبادرة تعمل على تعزيز الوعي بأهمية العمل التطوعي، لما يوفره من فرص لاكتساب الخبرات وتطوير مهارات التواصل والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية، إلى جانب التعرف إلى مجالات جديدة قد تسهم في رسم المسارات المهنية والمستقبلية للشباب.
كما تشجع «سَعي» الطلبة على متابعة الدورات والبرامج التدريبية والاستفادة من الفرص المتاحة، وعدم الاكتفاء بانتظارها، بل المبادرة إلى البحث عنها والمشاركة فيها، ثم توظيف ما اكتسبوه من معرفة وخبرة في خدمة الآخرين.
أكثر من 200 طالب وطالبة في مجتمع «سَعي»
وكشفت الوخيان أن مجتمع المبادرة يضم حاليًا أكثر من 200 طالب وطالبة، ضمن مجموعة شبابية تجمع المهتمين بالتعلم والتطوع وتبادل الخبرات والتعاون.
وأوضحت أن الهدف لا يتمثل في زيادة عدد الأعضاء فحسب، بل في بناء مجتمع تفاعلي يشعر فيه الطالب بأن لديه مساحة لطرح أفكاره وطلب المساعدة ومشاركة خبراته والتعرف إلى فرص جديدة.
وتسعى المبادرة إلى تعزيز ثقة الطلبة بأنفسهم وتحفيزهم على المشاركة، بحيث لا يبقى الطالب متلقيًا للخدمة أو المعرفة، بل يصبح قادرًا على تقديمها أيضًا، سواء من خلال التدريب أو التطوع أو المساهمة في تطوير الأفكار والمشاريع.
الذكاء الاصطناعي.. توظيف التكنولوجيا لخدمة المجتمع
وفيما يتعلق بالجانب التقني، أشارت الوخيان إلى أن فريق «سَعي» يضم جانبًا متخصصًا بالذكاء الاصطناعي، في إطار توجه المبادرة نحو مواكبة التطورات التقنية والاستفادة منها في تطوير أفكارها ومشروعاتها.
وتتولى تقى محمود مسؤولية الجوانب المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب المساهمة في إجراء المقابلات وإعداد محتواها، بما يسهم في توظيف المعرفة التقنية والإعلامية لخدمة أهداف المبادرة.
ويمثل هذا التوجه خطوة نحو تعزيز التكامل بين التكنولوجيا والعمل المجتمعي، إذ يمكن للأدوات الحديثة أن تساعد في تنظيم المعلومات وتطوير الأفكار الرقمية وإنتاج المحتوى، فضلًا عن تحسين تجربة المستفيدين من المشاريع والخدمات التي تعمل المبادرة على تطويرها.
وأكدت هذه الرؤية أهمية توظيف مهارات الشباب التقنية خارج الإطار الأكاديمي، وتحويل المعرفة إلى حلول وأفكار تخدم المجتمع وتستجيب لاحتياجاته.
الفريق الإعلامي.. صوت المبادرة وصورتها أمام المجتمع
ولم تغفل المقابلة دور الإعلام في التعريف بالمبادرات الشبابية وإيصال رسالتها إلى الجمهور، حيث تولي «سَعي» اهتمامًا خاصًا بفريقها الإعلامي، الذي يتولى مهام التمثيل الإعلامي وإعداد المحتوى والتصوير والمونتاج والتصميم والنشر الإلكتروني ومتابعة الحضور الرقمي للمبادرة.
وتتولى لجين مهمة التمثيل الإعلامي للمبادرة، والمساهمة في تقديم رسائلها للجمهور وإعداد المواد الإعلامية والرقمية التي تعكس هويتها وأهدافها.
فيما تتولى سلمى مهام التصوير والمونتاج، من خلال توثيق أنشطة المبادرة وتصوير المواد المرئية وتحريرها وإخراجها بصورة مناسبة للنشر.
ويشارك محمد العمري في الإشراف على سير العمل، إلى جانب المساهمة في التصوير والتصميم وإعداد المواد البصرية التي تعكس هوية المبادرة.
أما سجود فتتولى مسؤولية النشر الإلكتروني وإدارة المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي، فيما تتابع راية المحتوى المنشور وتنسق مع أعضاء الفريق لضمان انتظام النشر وتكامل الجهود الإعلامية.
ويعمل أعضاء الفريق ضمن منظومة تعاونية تجمع بين صناعة المحتوى والتوثيق البصري والتصميم والنشر والمتابعة، بما يسهم في إبراز أنشطة المبادرة وقصص المشاركين والتعريف بالمواهب والمشاريع الصغيرة والفرص التطوعية.
الهيكل التنظيمي.. مهارات متنوعة وهدف واحد
ويعتمد فريق «سَعي» على توزيع المهام وفقًا لمهارات أعضائه واهتماماتهم، بما يعزز التكامل بين الجوانب التقنية والإعلامية والتنظيمية.
- لجين: التمثيل الإعلامي وإعداد المواد الإعلامية والرقمية.
- سلمى: التصوير والمونتاج وتوثيق الأنشطة.
- محمد العمري: الإشراف على سير العمل والتصوير والتصميم.
- سجود: النشر الإلكتروني وإدارة المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي.
- راية: متابعة المحتوى المنشور والتنسيق الإعلامي.
ويقوم العمل داخل الفريق على التعاون المستمر وتبادل الأفكار وتنسيق المهام قبل تنفيذ الأنشطة وأثناءها وبعدها، بما يساعد على تحويل الأفكار إلى أعمال منظمة، ويمنح كل عضو فرصة للمساهمة بمهاراته وخبراته.
دعم المشاريع الصغيرة والأسر المنتجة.. شراكة تحقق المنفعة المتبادلة
ومن المحاور التي تحظى باهتمام المبادرة، تعزيز التعاون بين الطلبة وأصحاب المشاريع الصغيرة والأسر المنتجة، من خلال التعريف بالمنتجات والخدمات ومساعدة أصحابها على الوصول إلى الجمهور المستهدف.
وتسعى المبادرة إلى توسيع مفهوم الدعم ليشمل التصوير والتعريف بالمشاريع وإعداد المحتوى التسويقي، بما يساعد أصحابها على تطوير حضورهم والوصول إلى عملاء جدد.
وتكتسب هذه الفكرة أهمية خاصة بالنسبة للطلبة الذين يديرون مشاريعهم بالتزامن مع الدراسة، والأسر المنتجة التي تسعى إلى توسيع قاعدة عملائها، والشباب الذين يمتلكون مواهب يرغبون في تحويلها إلى مشاريع صغيرة.
وبهذا، لا يكون الدعم محصورًا في طرف واحد، بل يستفيد الطالب من خيارات مناسبة، ويحصل صاحب المشروع على فرصة للتسويق، فيما تسهم المبادرة في تعزيز ثقافة التعاون الاقتصادي والاجتماعي داخل المجتمع المحلي.
التعاون والدعم.. شركاء آمنوا برسالة «سَعي»
وتطرقت المقابلة إلى أهمية الدعم الذي حظيت به المبادرة من أشخاص ومؤسسات آمنوا برسالتها، وقدموا لها التشجيع والمشورة والمساندة، وأسهموا في فتح آفاق جديدة أمام أفكارها ومشروعاتها المستقبلية.
وتعتز «سَعي» بكل من تعامل معها بأمانة وإخلاص، وساند خطواتها، وقدم وقته أو جهده أو خبرته دعمًا لمسيرتها، انطلاقًا من إيمان مشترك بأن العمل المجتمعي مسؤولية جماعية.
وترى المبادرة أن المبادرات الشبابية لا تنمو بالجهود الفردية وحدها، بل تحتاج إلى بيئة تؤمن بأفكارها، وشراكات فاعلة، ومؤسسات وأفراد يرون في دعم الشباب استثمارًا في مستقبل المجتمع.
وكان لتشجيع الداعمين وثقتهم أثر في تعزيز حماس فريق المبادرة للاستمرار في تطوير أفكاره والعمل على مشروعاته، فهناك من آمن بالفكرة منذ بدايتها، ومن قدم النصح والمشورة، ومن أسهم في فتح أبواب للتعاون، لتشكل هذه الجهود مجتمعة خطوات مهمة في مسيرة «سَعي».
من الفكرة إلى التطبيق.. رؤية لتطوير الحياة الجامعية
وتطمح المبادرة إلى تطوير منظومة متكاملة تجمع بين الخدمات الطلابية والعمل التطوعي والدعم الاقتصادي والتطوير التقني والإعلامي، بحيث يشكل تطبيق «سَعي» أحد المسارات التي تربط الطلبة بالخدمات والخصومات والكتب والمشاريع الصغيرة والمواهب والفرص المتاحة.
وتقوم هذه الرؤية على تسهيل وصول الطلبة إلى الخدمات والمعلومات، ومساعدتهم على استثمار وقتهم ومواردهم بصورة أفضل، إلى جانب دعم أصحاب المشاريع الصغيرة وتعزيز فرصهم في الاستمرار والتوسع.
كما يشكل دمج الخبرات التقنية والإعلامية عنصرًا مهمًا في تطوير أساليب التواصل والتعريف بالمشروعات، والاستفادة من الأدوات الرقمية في الوصول إلى الفئات المستهدفة.
وتبقى هذه الرؤية مرتبطة بمراحل تطوير المشروع والإمكانات والشراكات اللازمة لتنفيذ خدماته، فيما يتمثل هدفها الأساسي في البحث عن حلول عملية تنطلق من واقع الشباب واحتياجاتهم وتسعى إلى تقديم منفعة ملموسة للمجتمع.
«سَعي».. من المساعدة إلى التمكين وصناعة الأثر
وفي ختام المقابلة، تبرز رسالة مبادرة «سَعي» القائمة على أن العمل التطوعي لا يقتصر على تقديم المساعدة الآنية، بل يمتد إلى بناء ثقافة مجتمعية تقوم على التمكين وتبادل الخبرات واستثمار المواهب.
فهي تسعى إلى أن يجد الطالب فرصة للتعلم والمشاركة، وأن يجد صاحب المشروع مساحة للتعريف بعمله، وأن تجد الأسرة المنتجة جمهورًا جديدًا لمنتجاتها، وأن يجد الشاب الموهوب بيئة تشجعه على تطوير قدراته ومشاركة خبراته مع الآخرين.
وتعكس تجربة المبادرة، التي أسستها الناشطة الاجتماعية غادة محمود الوخيان، توجهًا شبابيًا يجمع بين العمل التطوعي والابتكار والتكنولوجيا والإعلام، مستندةً إلى مجتمع يضم أكثر من 200 طالب وطالبة، وفريق تتكامل فيه المهارات والخبرات لتحقيق أهداف مشتركة.
وتؤكد الوخيان أن المبادرات المجتمعية لا تُبنى بجهد شخص واحد، بل بإيمان جماعي بالفكرة، وتعاون صادق بين الأفراد والمؤسسات، ورغبة مشتركة في تقديم الخير، مشيرةً إلى أهمية توسيع دائرة التعاون وبناء علاقات داعمة تساعد على تطوير المشاريع وتحويل الأفكار إلى فرص يستفيد منها الشباب والمجتمع.
وفي محافظة البلقاء، تواصل «سَعي» حمل رسالتها في دعم الشباب وتشجيعهم على المشاركة والعطاء، انطلاقًا من قناعة بأن كل طالب يمتلك قدرة يمكن استثمارها، وكل موهبة تستحق فرصة، وكل مشروع صغير يمكن أن يجد من يسانده.
وهكذا، لا تقتصر حكاية «سَعي» على تقديم المساعدة، بل تمتد إلى بناء مجتمع يتعاون أفراده ويتبادلون المعرفة والخبرات، ويمنحون أفكارهم فرصة لتصبح أثرًا حقيقيًا في حياة الآخرين.
«سَعي».. نسعى للعلم، ونصنع المستقبل، ونؤمن بأن الأثر الجميل يبدأ بفكرة، ويكبر بتعاون المخلصين.