وفد المعهد الدولي
العربي للسلام والتربية يزور مزارع ومصانع التمور في وادي الأردن ويشيد بالتجربة الزراعية
الأردنية
نيروز
– محمد محسن عبيدات
في إطار
تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات في مجالات الزراعة المستدامة والأمن المائي والغذائي،
نظّمت لجنة رواد الزراعة المستدامة والمياه والبيئة الدولية، التابعة للمعهد الدولي
العربي للسلام والتربية، ومقره الرئيسي جنيف في سويسرا، جولة ميدانية متخصصة إلى عدد
من مزارع النخيل ومنشآت تعبئة وتغليف التمور في وادي الأردن، بمشاركة وفد ضم نحو
14 شخصية.
وشارك
في الجولة رئيس المعهد الدولي العربي للسلام والتربية الدكتور محمد أبو الرب، ورئيس
لجنة رواد الزراعة المستدامة والمياه والبيئة الدولية المحامي والمستشار البيئي ليث
الخصاونة، إلى جانب عدد من أعضاء اللجنة، وبمتابعة وتنظيم عضو اللجنة المهندسة منار
المحاسنة، المتخصصة في شؤون المياه والزراعة والمديرة السابقة لسلطة وادي الأردن.
وهدفت
الزيارة إلى الاطلاع على واقع القطاع الزراعي الأردني، والتعرف على التجارب المتقدمة
في زراعة نخيل التمر وإنتاج تمر المجهول، ومراحل إنشاء المزارع وإدارتها، والتقنيات
الحديثة المستخدمة في عمليات الري والإنتاج، فضلاً عن أساليب إدارة الموارد المائية
وترشيد استهلاكها، بما ينسجم مع متطلبات الاستدامة البيئية.
كما شملت
الجولة زيارة مشغل متخصص لتعبئة وتغليف التمور، اطلع خلالها الوفد على مراحل الفرز
والتصنيف والتعبئة باستخدام التقنيات الحديثة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم
في رفع جودة المنتج وتعزيز قدرته التنافسية في الأسواق العالمية، وتلبية متطلبات التصدير
وفق المعايير المعتمدة.
وخلال
الزيارة، قدم المهندس أنور حداد عرضاً تعريفياً تناول فيه تاريخ زراعة النخيل في الأردن،
والذي يمتد إلى آلاف السنين، مستعرضاً التطور اللافت الذي شهده قطاع التمور خلال الخمسة
والعشرين عاماً الماضية، والتحول النوعي الذي جعل من تمر المجهول الأردني منتجاً مميزاً
يحظى بمكانة متقدمة في الأسواق المحلية والدولية.
وأشار
حداد إلى أن المساحات المزروعة بالنخيل المثمر تجاوزت 56 ألف دونم، فيما يقدر عدد أشجار
النخيل في المنطقة بنحو مليون نخلة، تنتج قرابة 37 ألف طن من التمور سنوياً. وأضاف
أن الأردن يصدر نحو 65% من إنتاجه إلى أكثر من 55 سوقاً حول العالم، بقيمة تصل إلى
70 مليون دولار سنوياً، مع توقعات بارتفاع هذه القيمة إلى نحو 150 مليون دولار عند
دخول جميع المساحات المزروعة مرحلة الإنتاج الكامل.
كما استعرض
أبرز التحديات التي تواجه القطاع، وفي مقدمتها شح المياه، ونقص العمالة، والتغيرات
المناخية، مؤكداً أهمية البيئة الزراعية الفريدة لوادي الأردن وما تتمتع به من خصائص
مناخية وجغرافية أسهمت في تعزيز جودة الإنتاج الأردني ورفع قدرته على المنافسة.
من جانبه،
أكد رئيس المعهد الدولي العربي للسلام والتربية الدكتور محمد أبو الرب دعم المعهد للمبادرات
الميدانية والجهود العلمية التي تسهم في حماية البيئة وتعزيز الأمن الغذائي والمائي،
مشيداً بالدور الذي تقوم به لجنة رواد الزراعة المستدامة والمياه والبيئة الدولية،
برئاسة المحامي ليث الخصاونة، وأعضائها، في ترجمة مبادئ الاستدامة إلى مبادرات عملية
على أرض الواقع.
بدوره،
أوضح رئيس اللجنة المحامي ليث الخصاونة أن هذه الجولة تأتي ضمن سلسلة من الأنشطة والزيارات
الميدانية التي تنفذها اللجنة بهدف تعزيز الربط بين المعرفة العلمية والتشريعات البيئية
والتطبيق العملي في القطاعات الزراعية والتنموية، مشدداً على أهمية التوسع في أنظمة
الري الحديثة والسقي المعقلن والتقنيات الذكية، للحد من الهدر المائي وحماية التربة
وتحسين جودة الإنتاج الزراعي.
من جهتها،
قدمت المهندسة منار المحاسنة إيجازاً حول آليات التنسيق الميداني والتواصل مع المزارعين
والمنشآت الزراعية والصناعية الوطنية، مؤكدة أهمية استمرار هذه الزيارات وتوسيع نطاقها،
بما يتيح تبادل الخبرات وتقديم الدعم الفني والاستشاري، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات
المعنية بالقطاع الزراعي.
وأبدى
أعضاء الوفد إعجابهم بما شاهدوه من تطور في منظومة الإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي،
مشيدين بقدرة الكفاءات الأردنية على توظيف التكنولوجيا الحديثة والموارد المتاحة في
تطوير قطاع زراعي إنتاجي قادر على المنافسة والتوسع في الأسواق الدولية.
وفي ختام
الجولة، أعرب الوفد عن تقديره للجهود الوطنية المبذولة في تطوير القطاع الزراعي الأردني،
مؤكداً أن تجربة زراعة النخيل وإنتاج التمور في وادي الأردن تمثل نموذجاً متقدماً يمكن
الاستفادة منه وتبادل الخبرات بشأنه على المستويين الإقليمي والدولي.
كما أعد
رئيس وأعضاء اللجنة حزمة من التوصيات الفنية والبيئية المستخلصة من الزيارات الميدانية،
تمهيداً لرفعها ضمن تقرير تنفيذي شامل إلى رئاسة المعهد الدولي العربي للسلام والتربية
في جنيف، بهدف عرض التجربة الأردنية وتعميم الممارسات الناجحة، واقتراح آليات عملية
لدعم القطاعين الزراعي والتصنيعي، وتعزيز كفاءة استخدام المياه، وترسيخ مفاهيم الاستدامة،
بما يخدم الأمن المائي والغذائي ويدعم مسارات التنمية المستدامة.
وتؤكد
هذه الجولة أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه المؤسسات الدولية واللجان المتخصصة في إبراز
التجارب الوطنية الناجحة، وفتح آفاق جديدة للتعاون وتبادل المعرفة، بما يعزز حضور الأردن
وخبراته الزراعية على خارطة الإنجاز والتميز الدولي.