2026-10-26 - الإثنين
بنك الإسكان يحقق أرباحاً صافية بمبلغ 120 مليون دينار في التسعة أشهر الأولى من عام 2026 من ذاكرة الجيش العربي.. اللواء الركن عبدالله زريقات «أبو فراس» أفراح الجعبوب».. المستشار حمدي الجعبوب يحتفل بخطوبة نجله عبدالله على الآنسة سميحة أشرف إدانة دولية للهجوم على جنازة بالأردن.. لا دين يبرر قتل الأبرياء بعد الإقبال الجماهيري.. مد عرض مسرحية «أنا مش عارفني» لعمرو يوسف وأسماء جلال حتى 1 نوفمبر تكريم الحكم "رامي الحويطات" لحصوله على الشارة الذهبية للتحكيم الدولي (B) في رياضة الكيك بوكسينغ بيان هام صادر عن دورة الضباط الكلية العسكرية الملكيه 22 وفاة الشيخ محمد سليم النيف الهقيش.. أحد وجهاء قبيلة بني صخر بيان صادر عن ملتقى العقداء المتقاعدين الجيش العربي والأجهزة الامنيه فريق عمل الكرك في شباب كلنا الأردن يزور مصابي حادث "حمود" ويطلق حملة تبرع بالدم ويؤدي واجب العزاء الفايز وأعضاء مجلس الأعيان يشيعون شهداء الوطن في الكرك...صور تجار ل "نيروز ": " الحوري" من أقوى المرشحين في انتخابات غرفة تجارة إربد لعام 2026 الكرك عصية على الفتنة.. حين تُوحد الدماء جدار الوطن وفاة تركي طلال النمر العدوان والدفن غدا في الكفرين ولي العهد من الكرك: الاعتداء على المواطنين في دور العبادة اعتداء على الأردن والأردنيين جميعًا بلدية الحسينية الجديدة تنظم وقفة تضامنية احتجاجًا على الاعتداء المسلح في الكرك وتأكيدًا للوحدة الوطنية العبادي يكتب هجوم كنيسة حمود وأسئلة مواجهة التطرف اعلان صادر عن وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية الأميرة بسمة ترعى فعالية يوم الأغذية العالمي 2026 في عمّان.. صور الملكة تقدم واجب العزاء بشهداء الكرك
الشيخ فواز سالم مكازي الجريبيع في ذمة الله العميد الركن المتقاعد شاهر جازي المعايطة في ذمة الله طلبة معهد إربد للفنون الجميلة يعزّون الأستاذ وليد الخطيب بوفاة والده وفاة المرحوم يوسف محمود أحمد الشرمان (أبو كريم) وفاة العميد الركن المتقاعد جمال سليمان العثامنة وجع الرحيل قبل التخرج.. الموت يخطف الشاب محمد طلال المطيرات بعد معركة طويلة مع السرطان تعزية ومواساة للدكتور محمود عبد الرحمن جديع العدوان بوفاة والدته وفاة العقيد المتقاعد جمال عبدالله محمد مقدادي «أبو خالد» وفاة النقيب المهندس الشاب رامي فهد محمود عوض الله أبو زيد وفاة الفريق الركن جاسم محمد علوان التميمي.. خسارة لقامة عسكرية تركت بصمتها في خدمة العراق شكر على التعازي بوفاة الحاج هلال محمد شحادة السعوه العكمه الجبور «أبو عواد» وفاة الشاب حجاب سمير العيطان الهقيش إثر حادث سير مؤسف وفاة الدكتور عبد الناصر طبيشات من كلية الإعلام وفاة السيدة فاطمة الزهراء حرم الرئيس السوداني الأسبق المشير عبد الرحمن سوار الذهب وفاة الشاب عمار سعود حميد أبو سويلم إثر حادث مؤسف الموت يغيب شبان أردنيين في حوادث متفرقة داخل المملكة وخارجها بينهم كوادر طبية وهندسية وفاة و3 إصابات بحادث في الأغوار الشمالية الجمعية الأردنية للماراثونات تنعى المصوّر الرياضي معتصم المالكي المهندس هادي شاهين من الإسكندرية ينعى صديقه عبد الرحمن بكلمات مؤثرة: رحلت مبكرًا وتركت أثرًا لا يُنسى وفيات الأردن اليوم الأربعاء 21/10/2026

عبيدات يقدم دراسة وطنية شاملة للحلول الجذرية لمنع تكرار الجرائم وتعزيز الأمن والاستقرار في الأردن

محمد محسن عبيدات
نيروز الإخبارية :

عبيدات يقدم دراسة وطنية شاملة للحلول الجذرية لمنع تكرار الجرائم وتعزيز الأمن والاستقرار في الأردن

نيروز – محمد محسن عبيدات

دراسة وطنية استراتيجية نحو منظومة متكاملة للأمن والعدالة والإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، تقوم على سيادة القانون، وتكافؤ الفرص، وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وترسيخ الإرادة الشعبية.

إعداد وتقديم: العميد المتقاعد أحمد بخيت عبيدات رئيس ديوان عشيرة العبيدات

وتاليا الدراسة :

نحو إصلاح أمني وسياسي واقتصادي واجتماعي متكامل، يقوم على سيادة القانون، والعدالة، وتكافؤ الفرص، والإرادة الشعبية

أولاً: المقدمة

إن الجرائم الخطيرة التي تهز المجتمع الأردني، ومنها الحادثة المشار إليها باسم «حادثة حمود»، تستوجب وقفة وطنية جادة تتجاوز ردود الفعل الآنية والإجراءات المؤقتة، وتتجه نحو دراسة الأسباب الأمنية والفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية التي قد تسهم في نشوء العنف والتطرف والجريمة، ووضع برنامج إصلاحي متكامل يعالج جذور المشكلة، ويحمي المجتمع من تكرار مثل هذه الحوادث.

إن أمن الأردن واستقراره ليسا مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، بل هما مسؤولية وطنية مشتركة تتكامل فيها أدوار الدولة ومؤسساتها الأمنية والتربوية والاقتصادية والقضائية والسياسية، إلى جانب الأسرة والمجتمع المدني.

ولا يمكن بناء أمن مستدام على الإجراءات الأمنية وحدها، كما لا يمكن تحقيق الاستقرار الحقيقي من دون عدالة اجتماعية، وفرص متكافئة، وحياة سياسية فاعلة، وثقة متبادلة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

ومن هنا، فإن معالجة أسباب الجريمة تتطلب مراجعة شاملة لسياسات الأمن الوطني، وتطوير المناهج التعليمية، وتعزيز القيم الأخلاقية والدينية، وتحقيق العدالة في توزيع الثروات والفرص، ومكافحة الفقر والبطالة والفساد والمحسوبية، وإصلاح القوانين الناظمة للحياة السياسية والانتخابية، وتوسيع مشاركة المواطنين في اختيار من يتولى المسؤولية العامة.

وتنطلق هذه الدراسة من مبدأ وطني أساسي مفاده أن قوة الدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على فرض الأمن، بل أيضاً بقدرتها على تحقيق العدالة، وحماية الحقوق، وصون كرامة الإنسان، وتوفير الفرص المتكافئة، وإشراك المواطنين في صنع مستقبلهم.

وتهدف الدراسة إلى تقديم مقترحات عملية قابلة للنقاش والتطوير، تمهد لبرنامج وطني شامل يمنع تكرار الجرائم، ويعزز الاستقرار، ويرسخ الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

ثانياً: مراجعة العقيدة الأمنية وتحديد الأولويات

1. إعادة توجيه الجهد الأمني نحو التهديدات الحقيقية

إن الأمن الوطني الفاعل يقوم على تحديد مصادر الخطر وفق المعلومات والأدلة، وليس وفق المواقف السياسية أو الآراء الشخصية. ومن هنا تبرز الحاجة إلى مراجعة أولويات العمل الأمني، بما يضمن توجيه الموارد والقدرات نحو منع الجرائم الخطيرة، وملاحقة التنظيمات الإرهابية، ومواجهة الفكر التكفيري العنيف، والتصدي لمن يخططون للاعتداء على حياة المواطنين أو أمن الدولة.

وتقترح الدراسة ما يلي:

الفصل بين النشاط السياسي السلمي والتهديد الأمني: عدم اعتبار المعارضة السياسية أو النقد السلمي أو المطالبة بالإصلاح سبباً بحد ذاته للاشتباه الأمني، ما لم تتوافر أدلة قانونية على ارتكاب جريمة أو التخطيط لها.

تطوير تقييم المخاطر: اعتماد مؤشرات موضوعية لرصد التحريض على القتل، والتجنيد للتنظيمات الإرهابية، والتخطيط للعنف، وتمويل الأنشطة الإجرامية، مع التمييز بين التعبير عن الرأي والتحريض على الجريمة.

تعزيز العمل الوقائي والاستخباري: تطوير قدرات جمع المعلومات وتحليلها والتحقق منها، والتنسيق بين الأجهزة المختصة، وتبادل المعلومات ضمن الأطر القانونية.

مراجعة الأداء والمساءلة: إخضاع السياسات الأمنية لتقييم دوري، وقياس مدى نجاحها في منع الجرائم وحماية المواطنين، والتحقق من الشكاوى المتعلقة بالتجاوزات.

حماية الثقة بين المواطن والأجهزة الأمنية: فتح قنوات آمنة لتلقي البلاغات، وضمان التعامل الجاد مع المعلومات المتعلقة بالتهديدات، وحماية المبلّغين من الانتقام أو التشهير.

إن الغاية من مراجعة العقيدة الأمنية ليست إضعاف الأجهزة الأمنية أو الحد من قدرتها على حماية الوطن، بل رفع كفاءتها، وتحديد أولوياتها بدقة، وتعزيز قدرتها على استباق الجرائم قبل وقوعها، مع احترام الدستور والقانون وحقوق المواطنين.

2. دور دائرة المخابرات العامة والأجهزة الأمنية

تتحمل دائرة المخابرات العامة، بالتكامل مع مديرية الأمن العام وسائر الجهات المختصة، مسؤولية مهمة في حماية الأمن الوطني ضمن اختصاص كل جهة. والمطلوب هو أن تنعكس هذه المسؤولية في منظومة متكاملة للوقاية من الإرهاب والتطرف العنيف، لا أن تنحصر الاستجابة في التعامل مع الجريمة بعد وقوعها.

وتوصي الدراسة بما يلي:

إعطاء الأولوية للمعلومات المتعلقة بالتهديدات الإرهابية الجدية، والتكفير الذي يقترن بالتحريض على العنف أو التخطيط له، والشبكات التي تسعى إلى تجنيد الأفراد لارتكاب الجرائم.

تحسين التنسيق بين الأجهزة الأمنية والجهات القضائية والتربوية والاجتماعية، بحيث لا تبقى مؤشرات الخطر موزعة بين مؤسسات متعددة دون استجابة مشتركة.

تطوير برامج للكشف المبكر عن مسارات التطرف العنيف، وإحالة الحالات التي تحتاج إلى دعم نفسي أو اجتماعي أو فكري إلى الجهات المختصة، وفق طبيعة الحالة.

وضع ضمانات تمنع إساءة استخدام الصلاحيات الأمنية، مع وجود آليات واضحة للتحقيق في الشكاوى والتجاوزات.

تعزيز التواصل المؤسسي مع الجامعات والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني، والاستفادة من خبراتها في الوقاية من التطرف ومعالجة أسبابه.

تدريب الكوادر المختصة على تحليل المخاطر والتهديدات المستجدة، وتقييم المعلومات، والتعامل المهني مع البلاغات، واحترام الحقوق الدستورية.

إن المعيار الحقيقي لنجاح المنظومة الأمنية هو قدرتها على حماية الإنسان والوطن معاً، ومنع الجريمة قبل وقوعها، وتطبيق القانون بعدالة على الجميع.

ثالثاً: إصلاح المناهج المدرسية والجامعية وبناء الوعي

لا تبدأ مواجهة التطرف عند وقوع الجريمة، بل تبدأ من المدرسة والأسرة والجامعة والمسجد والإعلام. فالتعليم الذي يكتفي بتلقين المعلومات دون بناء الشخصية والأخلاق والقدرة على التفكير النقدي قد يعجز عن تحصين بعض الشباب من خطاب الكراهية والتكفير والعنف.

1. تطوير مناهج التربية الإسلامية

المطلوب إبراز جوهر الإسلام في الرحمة والعدل وصيانة النفس البشرية واحترام الكرامة الإنسانية، وترسيخ أن الاختلاف لا يبرر الاعتداء، وأن تكفير الآخرين ليس مبرراً للعنف أو استباحة الدماء.

وتقترح الدراسة إدراج الموضوعات التالية:

حرمة الدماء والاعتداء على النفس البشرية.

قيم الرحمة والتسامح والصدق والأمانة والوفاء بالعهود.

العدل وعدم الظلم، وحقوق الجار والمواطن والإنسان.

خطورة الغلو والتعصب والتكفير المؤدي إلى العنف.

آداب الاختلاف والحوار واحترام التنوع الديني والفكري.

مسؤولية الفرد عن أفعاله، ورفض الانتقام خارج إطار القانون.

ويجب أن تتم هذه المراجعة بمشاركة علماء دين متخصصين في الوسطية والاعتدال، وخبراء في التربية وعلم الاجتماع وعلم النفس، ضمن منهج علمي متوازن يعزز الفهم الحقيقي للدين، ولا يحوّل التعليم الديني إلى مادة للحفظ وحده.

2. تعزيز التربية الوطنية والأخلاقية

ينبغي إدماج قيم المواطنة والعدالة والنزاهة واحترام القانون في مختلف المراحل الدراسية، بحيث يتعلم الطالب أن الانتماء للوطن لا يعني إلغاء الاختلاف، وأن قوة الأردن تقوم على احترام القانون وتكافؤ الفرص والتعايش بين أبنائه.

وتوصي الدراسة بما يلي:

إدخال برامج عملية لمكافحة التنمر والعنف المدرسي وخطاب الكراهية.

تدريب المعلمين والمرشدين على اكتشاف مؤشرات العنف والتطرف والتعامل معها بصورة مهنية.

تنظيم حوارات طلابية حول حل النزاعات وقبول الرأي الآخر.

تعزيز التربية الإعلامية والرقمية، حتى يتمكن الطلبة من التمييز بين المعلومات الموثوقة والدعاية التحريضية.

إشراك أولياء الأمور في برامج التوعية وبناء السلوك الإيجابي.

ترسيخ احترام الممتلكات العامة، ونبذ التعصب والعنف، وتعزيز المسؤولية الفردية والجماعية.

3. الجامعات ودورها في الوقاية

يجب ألا يقتصر دور الجامعات على منح الشهادات، بل يمتد إلى بناء الشخصية المتوازنة، وتعزيز التفكير العلمي، وتوفير بيئة تحترم الحرية الأكاديمية وتواجه التحريض على العنف.

وتقترح الدراسة إطلاق برامج جامعية حول أخلاقيات الحوار والنزاهة والمواطنة والتفكير النقدي، وتوفير خدمات الإرشاد النفسي والاجتماعي، وتشجيع الأنشطة الطلابية التي تعزز الثقة والانتماء.

كما ينبغي توفير قنوات عادلة لتلقي شكاوى الطلبة، واحترام حقهم في التعبير السلمي، وعدم التعامل مع الاختلاف الفكري أو السياسي بوصفه دليلاً على التطرف.

رابعاً: العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروات والموارد

لا يمكن بناء مجتمع مستقر إذا شعر المواطن بأن الفرص والثروات والخدمات العامة لا توزع بعدالة، أو أن الوصول إلى الوظائف والمناصب يعتمد على الواسطة والمحسوبية بدلاً من الكفاءة والاستحقاق.

ولا يعني ذلك أن الفقر يؤدي بالضرورة إلى التطرف أو الجريمة؛ فهذه الظواهر متعددة الأسباب، لكن الحرمان والتهميش وانسداد الأفق قد تزيد من هشاشة بعض الأفراد أمام الاستغلال والتحريض.

1. تحقيق العدالة في توزيع الموارد والخدمات

توصي الدراسة بما يلي:

توزيع الاستثمارات والمشروعات التنموية وفق احتياجات المحافظات ومؤشرات الفقر والبطالة ومستوى الخدمات.

تعزيز الرقابة على الإنفاق العام، ونشر بيانات واضحة عن المشروعات والمخصصات والنتائج.

ضمان وصول الدعم إلى الأسر الأكثر حاجة وفق معايير معلنة وقابلة للتدقيق.

تحسين الخدمات الصحية والتعليمية والنقل العام في المناطق الأقل حظاً.

توسيع مشاركة المجتمعات المحلية في تحديد أولويات الإنفاق التنموي.

محاسبة كل من يثبت تورطه في الفساد أو استغلال النفوذ وفق القانون.

تعزيز دور المؤسسات الرقابية في متابعة إدارة المال العام ومنع تضارب المصالح.

2. إنهاء احتكار الوظائف والمناصب

إن تدوير المناصب بين مجموعة محدودة من الأشخاص، إذا جرى على حساب الكفاءة وتكافؤ الفرص، يضعف الثقة بالمؤسسات ويغلق أبواب التقدم أمام الشباب.

وتؤكد المادة 22 من الدستور الأردني أن تولي الوظائف العامة يكون وفق الشروط القانونية، وأن التعيين في الوظائف العامة يقوم على الكفايات والمؤهلات. 

ومن هنا تقترح الدراسة:

اعتماد التعيين والترقية على الكفاءة والخبرة والمؤهلات ومعايير معلنة.

نشر أسس اختيار شاغلي الوظائف القيادية ونتائج المنافسات حيث يسمح القانون.

وضع مؤشرات لقياس النزاهة وتكافؤ الفرص في التعيينات الحكومية.

تعزيز استقلالية الجهات الرقابية وقدرتها على التحقيق في شبهات المحسوبية وتضارب المصالح.

تقييم أداء القيادات العامة بصورة دورية، وربط الاستمرار في المواقع بالإنجاز والالتزام بالقانون.

تجديد القيادات وفق الحاجة والكفاءة، دون تحويل تحديد مدد شغل المواقع إلى إجراء شكلي أو إقصاء اعتباطي.

إن الوظيفة العامة مسؤولية لخدمة المواطنين، وليست امتيازاً دائماً لفئة أو وسيلة لتبادل النفوذ.

3. بناء الثقة من خلال الشفافية والمساءلة

إن الثقة بين المواطن والدولة لا تتحقق بالخطاب وحده، بل من خلال ممارسات ملموسة يشعر المواطن بنتائجها في حياته اليومية.

ولذلك ينبغي نشر تقارير دورية عن الإنفاق العام، ونتائج المشروعات التنموية، وأسس التعيين، ومؤشرات الأداء الحكومي، وتوفير آليات لتلقي الشكاوى والرد عليها، بما يعزز حق المواطن في معرفة كيفية إدارة المال العام ومحاسبة المسؤولين وفق القانون.

خامساً: القضاء على الفقر والعوز من خلال مشروعات استراتيجية منتجة

إن توفير فرص العمل المستدامة من أهم مسارات الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي. ولا يكفي التعامل مع البطالة من خلال التوظيف المؤقت أو المساعدات وحدها، بل يجب الانتقال إلى اقتصاد منتج يخلق فرصاً حقيقية، ويربط التعليم والتدريب باحتياجات السوق، ويمنح الشباب القدرة على بناء مستقبلهم بكرامة.

وتشمل محاور الاستراتيجية الوطنية الأردنية للتشغيل دعم الاستثمار، والتدريب المهني، والعمل الحر، ومواءمة مهارات الأردنيين مع احتياجات سوق العمل. 

1. إطلاق برنامج وطني للمشروعات الاستراتيجية

تقترح الدراسة إعداد برنامج وطني متعدد السنوات، يخضع لدراسات جدوى اقتصادية مستقلة، ويستهدف القطاعات القادرة على خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.

أ. الطاقة المتجددة

التوسع المدروس في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والصناعات المساندة، والصيانة والتخزين، وتدريب الشباب على المهن الفنية اللازمة لهذه القطاعات.

ب. الأمن الغذائي والصناعات الزراعية

تطوير الزراعة الحديثة والري الموفر للمياه، والتصنيع الغذائي والتعبئة والتبريد والتسويق، وربط المزارعين بالمصانع والأسواق المحلية والخارجية.

ج. الصناعة والإنتاج المحلي

دعم الصناعات الدوائية والغذائية والهندسية، ورفع القيمة المضافة للمنتجات الأردنية، وتوسيع الشراكات بين المصانع ومراكز التدريب المهني والجامعات.

د. النقل والخدمات اللوجستية

تطوير خدمات التخزين والنقل والتوزيع وسلاسل التوريد، والاستفادة من موقع الأردن الجغرافي، مع تقييم جدوى المشروعات وفق تكلفتها وعوائدها وفرص العمل التي توفرها.

هـ. الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا

دعم البرمجيات والخدمات الرقمية والتعهيد ومراكز الابتكار، وتوفير برامج تدريب مرتبطة باحتياجات أصحاب العمل، بما يتيح للشباب فرصاً للعمل داخل الأردن وخارجه.

2. إعطاء المحافظات حقها في التنمية

ينبغي ألا تتركز المشروعات وفرص العمل في العاصمة وحدها، بل يجب أن تشمل إربد والمفرق والبلقاء والكرك ومعان والطفيلة والعقبة وسائر المحافظات، وفق ميزات كل منطقة واحتياجاتها.

وفي محافظة إربد ولواء بني كنانة على وجه الخصوص، يمكن دراسة مشروعات في الصناعات الغذائية والزراعة الحديثة والتصنيع الريفي والخدمات الرقمية والسياحة الزراعية، بعد التحقق من جدواها الاقتصادية وقدرتها على توفير وظائف مستقرة.

ويجب أن تتضمن الخطة تحديداً واضحاً للمشروعات المقترحة، والجهات المسؤولة عن تنفيذها، ومصادر تمويلها، وأعداد الوظائف المستهدفة، والمدة اللازمة لبدء الإنتاج، حتى لا تتحول الخطط إلى وعود غير قابلة للقياس.

3. إصلاح منظومة الدعم والتشغيل

لا بد من الانتقال من المساعدات التي لا تخرج الأسرة من دائرة الحاجة إلى برامج تجمع بين الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي.

وتشمل هذه البرامج:

دعم الأسر الأشد فقراً بصورة عادلة وشفافة.

تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بشروط مناسبة ورقابة فعالة.

توفير ضمانات تمويلية للمشروعات المنتجة، بدلاً من الاعتماد على القروض وحدها.

ربط التدريب المهني باحتياجات أصحاب العمل.

توفير حضانات وخدمات مساندة لتمكين المرأة من المشاركة الاقتصادية.

تطبيق معايير واضحة للأجور اللائقة والسلامة المهنية والضمان الاجتماعي.

تقديم حوافز للمؤسسات التي توفر وظائف مستدامة للأردنيين وتلتزم بحقوق العاملين.

ويمكن الاستفادة من الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية 2025–2033، التي تتضمن محاور للكرامة والتمكين والفرص والصمود، في بناء منظومة تربط الحماية الاجتماعية بالتمكين الاقتصادي وفرص العمل. 

الهدف النهائي هو أن يصبح المواطن قادراً على تأمين احتياجات أسرته من عمل منتج، وألا يبقى الفقر والعوز عائقاً أمام التعليم والكرامة والمشاركة في الحياة العامة.

سادساً: إصلاح القضاء وتعزيز سيادة القانون

لا تكتمل منظومة الوقاية من الجريمة دون عدالة فاعلة، وإجراءات قانونية واضحة، ومساءلة عادلة لا تستثني أحداً.

وتوصي الدراسة بما يلي:

تعزيز استقلال القضاء وضمان عدم التدخل في أعماله.

تسريع الفصل في القضايا الجزائية مع الحفاظ على ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.

تطبيق القانون على الجميع دون تمييز بسبب المنصب أو النفوذ أو الوضع الاقتصادي أو الانتماء الاجتماعي.

تعزيز الرقابة على المال العام ومكافحة الفساد وتضارب المصالح.

تحسين حماية ضحايا الجرائم والشهود والمبلّغين، وتوفير الدعم القانوني والاجتماعي لهم.

تطوير برامج إصلاح وتأهيل المحكوم عليهم للحد من العودة إلى الجريمة، حيث تكون هذه البرامج مناسبة لطبيعة الجريمة وخطورتها.

نشر تقارير دورية عن أداء منظومة العدالة ومؤشرات التأخير والإنجاز والشكاوى.

إن العدالة ليست مجرد عقوبة تصدر بعد وقوع الجريمة؛ إنها أيضاً منظومة تمنع الظلم، وتحمي الحقوق، وتعزز ثقة المواطن بالدولة.

سابعاً: بناء شراكة وطنية لمنع التطرف والعنف

إن مواجهة التطرف مسؤولية مشتركة لا يمكن تحميلها لمؤسسة واحدة، ولا ينبغي أن تتحول إلى مبرر للتضييق على المجتمع أو إقصاء الأصوات السياسية السلمية.

ولذلك تقترح الدراسة إنشاء برنامج وطني للتنسيق والوقاية تشارك فيه، وفق اختصاصاتها:

دائرة المخابرات العامة ومديرية الأمن العام والجهات الأمنية المختصة.

وزارات التربية والتعليم، والتعليم العالي، والأوقاف، والتنمية الاجتماعية، والعمل.

الجهات القضائية والرقابية ومؤسسات حقوق الإنسان.

الجامعات ومراكز البحث العلمي.

مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات المهنية والهيئات الشبابية.

الأسر والقيادات المجتمعية والدينية.

القطاع الخاص والمؤسسات المعنية بالتشغيل والتنمية الاقتصادية.

وتكون مهمة هذا البرنامج وضع خطة وطنية متكاملة، وتحديد مسؤوليات كل جهة، ومتابعة تنفيذ التوصيات، وقياس النتائج، ونشر ما يمكن نشره من تقارير الأداء، مع الحفاظ على سرية المعلومات الأمنية والشخصية.

كما ينبغي الاستفادة من الاستراتيجيات الوطنية القائمة في مجالات الحماية الاجتماعية والتشغيل والتعليم، وتنسيقها ضمن أهداف مشتركة، بدلاً من إنشاء هياكل جديدة متداخلة لا تضيف قيمة فعلية.

ثامناً: الإصلاح السياسي والدستوري وتوسيع المشاركة الشعبية

إن الإصلاح الأمني والاقتصادي والاجتماعي لا يمكن أن يحقق أهدافه كاملة بمعزل عن الإصلاح السياسي؛ فالدولة التي تسعى إلى تعزيز الاستقرار والثقة بين المواطن ومؤسساتها تحتاج إلى نظام سياسي يضمن المشاركة الشعبية الفاعلة، ويتيح تداول المسؤولية، ويعزز الرقابة والمساءلة، ويجعل الوصول إلى مواقع القرار قائماً على الإرادة الشعبية والكفاءة والشفافية.

ومن هذا المنطلق، ينبغي أن تشكل مراجعة قانون الانتخاب، وتطوير الحياة الحزبية، وإصلاح الإدارة المحلية والبلدية، وإعادة النظر في آليات تشكيل الحكومات، محاور أساسية ضمن مشروع وطني شامل للإصلاح.

1. إصلاح قانون الانتخاب لمجلس النواب

إن مجلس النواب هو المؤسسة الدستورية التي تمثل المواطنين وتمارس التشريع والرقابة على أعمال الحكومة؛ ولذلك فإن تطوير قانون الانتخاب يجب أن يستهدف تعزيز التمثيل الحقيقي للإرادة الشعبية، وتحقيق العدالة بين المواطنين والمناطق، ورفع مستوى التنافس البرامجي.

وتقترح الدراسة ما يلي:

تطوير قانون انتخاب يحقق عدالة التمثيل: مراجعة توزيع المقاعد والدوائر الانتخابية وفق معايير موضوعية معلنة، بما يراعي عدد السكان والعدالة الجغرافية وخصوصية المناطق.

تعزيز التمثيل الحزبي والبرامجي: تطوير نظام انتخابي يشجع المواطنين على التصويت للأحزاب والبرامج الوطنية، لا على أساس العلاقات الشخصية أو الاعتبارات الضيقة وحدها.

ضمان نزاهة الانتخابات: تعزيز استقلالية الإدارة الانتخابية، والرقابة على الإنفاق الانتخابي، ومنع شراء الأصوات واستغلال المال والنفوذ، وتطبيق العقوبات القانونية على المخالفين.

تقوية الرقابة البرلمانية: تمكين مجلس النواب من ممارسة دوره الرقابي بفاعلية، وتعزيز أدوات المساءلة والاستجواب ومتابعة تنفيذ التوصيات، مع احترام أحكام الدستور.

توسيع مشاركة الشباب والمرأة: إزالة العقبات التي تحد من مشاركتهم السياسية، وتطوير فرص وصولهم إلى مواقع القرار على أساس الكفاءة والتنافس النزيه.

رفع مستوى الوعي الانتخابي: ترسيخ ثقافة اختيار المرشح على أساس برنامجه ومواقفه وقدرته على التشريع والرقابة، بدلاً من الاكتفاء بالوعود الشخصية أو المصالح الآنية.

والغاية هي الوصول إلى مجلس نيابي قوي في تمثيله، مستقل في قراره، قادر على مراقبة الحكومة ومحاسبتها، ومعبر عن مصالح المواطنين وتطلعاتهم.

2. تطوير قانون الأحزاب وتعزيز الحياة الحزبية

لا يمكن بناء حياة ديمقراطية ناضجة من دون أحزاب سياسية فاعلة تمتلك برامج اقتصادية واجتماعية وسياسية واضحة، وتعمل وفق القانون، وتقدم بدائل عملية لإدارة الدولة.

ولذلك تقترح الدراسة:

تعزيز قدرة الأحزاب على العمل بحرية وفق الدستور والقانون، وحماية حق المواطنين في الانضمام إليها أو عدم الانضمام إليها.

تطوير آليات التمويل الحزبي على أسس شفافة، وربط الدعم العام، حيث ينطبق، بمعايير موضوعية للأداء والالتزام القانوني.

تعزيز الديمقراطية الداخلية في الأحزاب، بما يشمل الانتخابات الداخلية الدورية والشفافية المالية والمساءلة التنظيمية.

تشجيع الأحزاب على تقديم برامج قابلة للقياس في مجالات الاقتصاد والتعليم والصحة والتشغيل والإدارة العامة.

تطوير الثقافة السياسية لدى الشباب، وإتاحة المجال أمام الكفاءات الجديدة للوصول إلى مواقع القيادة الحزبية.

منع استخدام المال العام أو مؤسسات الدولة أو النفوذ الوظيفي لمصلحة حزب بعينه.

بناء حياة حزبية قائمة على التنافس في البرامج والحلول، مع احترام التعددية السياسية وحق الاختلاف.

إن الحزب السياسي الحقيقي ليس مجرد إطار انتخابي موسمي، بل مؤسسة وطنية تتواصل مع المواطنين، وتطور برامجها، وتعد قيادات قادرة على تحمل المسؤولية العامة.

3. انتخاب رئيس الوزراء مباشرة من الشعب

تطرح هذه الدراسة مقترحاً جوهرياً للإصلاح السياسي، يتمثل في الانتقال إلى نظام يختار فيه الشعب رئيس الوزراء مباشرة، بدلاً من اقتصار اختياره على التعيين وفق الآلية الدستورية الحالية.

فالمادة 35 من الدستور الأردني تنص على أن الملك يعين رئيس الوزراء ويقيله ويقبل استقالته. ولذلك فإن اعتماد الانتخاب الشعبي المباشر لرئيس الوزراء يتطلب تعديلاً دستورياً واضحاً يحدد شروط الترشح والانتخاب والصلاحيات والمسؤولية وآليات الانتقال السلمي للسلطة. 

لماذا يُطرح هذا الإصلاح؟

لأن رئيس الوزراء يتولى قيادة السلطة التنفيذية والإشراف على إدارة شؤون الدولة، ومن ثم فإن ربط اختياره بإرادة المواطنين مباشرة يمكن أن يعزز شعورهم بالمشاركة في القرار، ويجعل المسؤول الأول عن الحكومة أكثر ارتباطاً بالبرنامج الذي انتُخب على أساسه.

وتقترح الدراسة مناقشة النموذج الآتي:

أ. الانتخاب الشعبي المباشر

انتخاب رئيس الوزراء من المواطنين في اقتراع عام مباشر وسري.

تحديد شروط الترشح بوضوح، بما يضمن الأهلية والكفاءة والنزاهة.

إلزام كل مرشح بتقديم برنامج حكومي معلن يتضمن أهدافاً قابلة للقياس في الاقتصاد والتعليم والصحة والأمن والإدارة العامة.

تحديد مدة الولاية، وشروط التجديد، وآليات انتهاء الولاية أو الدعوة إلى انتخابات مبكرة.

إخضاع الحكومة للرقابة البرلمانية والقضائية، وضمان عدم تعارض السلطات أو تركّزها في يد جهة واحدة.

ب. ضمان التوازن بين السلطات

إن انتخاب رئيس الوزراء مباشرة لا يكفي وحده لتحقيق الديمقراطية؛ بل يجب أن يقترن بتحديد دقيق للعلاقة بين الحكومة ومجلس النواب والقضاء، وبضمانات تمنع الاستئثار بالسلطة وتحفظ الحقوق والحريات.

وينبغي أن ينظم التعديل الدستوري المقترح كيفية التعامل مع اختلاف الأغلبية البرلمانية عن التوجه السياسي لرئيس الوزراء المنتخب، وآليات حل الخلافات الدستورية، وحالات سحب الثقة أو العجز عن أداء المهام، مع الحفاظ على استمرارية مؤسسات الدولة.

ج. البديل البرلماني الذي يستحق الدراسة

يمكن أيضاً بحث نموذج آخر يقوم على تشكيل الحكومة من الحزب أو الائتلاف الحزبي الذي يحظى بالأغلبية النيابية، أو يستطيع بناء أغلبية تحظى بثقة مجلس النواب، على أن يتولى رئيس ذلك الحزب أو الائتلاف رئاسة الحكومة وفق تعديلات دستورية وتشريعية لازمة.

ويمتاز هذا النموذج بربط تشكيل الحكومة بنتائج الانتخابات النيابية، ويجعل الأحزاب مسؤولة عن برامجها أمام الناخبين، فيما يحتفظ مجلس النواب بدوره في الرقابة والمساءلة.

ويحتاج كلا النموذجين إلى نقاش وطني ودستوري واسع، ومقارنة آثارهما في الاستقرار السياسي والتمثيل الشعبي والفصل بين السلطات.

المبدأ الذي تقوم عليه هذه التوصية هو أن تكون الإرادة الشعبية أساساً فعلياً في اختيار القيادة التنفيذية ومحاسبتها، ضمن نظام دستوري متوازن يحفظ استقرار الأردن ومؤسساته.

4. إصلاح الإدارة المحلية والبلديات

لا يكتمل الإصلاح السياسي إذا بقيت مشاركة المواطن محصورة في الانتخابات النيابية، دون أن يكون له دور مؤثر في إدارة شؤون منطقته وتحديد أولويات الخدمات والتنمية.

وتوصي الدراسة بتعزيز صلاحيات المجالس البلدية والمحلية المنتخبة، وتوسيع استقلاليتها الإدارية والمالية ضمن القانون، وإخضاعها للمساءلة الشعبية والرقابة المؤسسية.

وتشمل المقترحات:

ضمان انتخاب رؤساء البلديات وأعضاء المجالس المحلية وفق إطار قانوني واضح ونزيه.

تعزيز قدرة المجالس المنتخبة على تحديد أولويات المشاريع والخدمات المحلية ضمن خطط تنموية معلنة.

نشر الموازنات البلدية وأوجه الإنفاق والعطاءات ومراحل تنفيذ المشاريع.

ربط المخصصات التنموية بحاجات المناطق ومستويات الخدمات، لا بالاعتبارات الشخصية أو السياسية.

تطوير مشاركة المواطنين في إعداد الخطط والموازنات المحلية من خلال جلسات تشاور عامة.

تعزيز الرقابة على الأداء البلدي ومحاسبة المقصرين وفق القانون.

ربط المجالس المحلية بمشروعات التشغيل والاستثمار في المحافظات، بما يجعلها شريكاً في التنمية الاقتصادية.

كما يجب مراجعة التشريعات الناظمة للبلديات والإدارة المحلية، وتوضيح العلاقة بين المجالس المنتخبة والسلطة التنفيذية، وضمان أن تكون الصلاحيات والمسؤوليات واضحة، وألا يؤدي تعدد الجهات إلى إضعاف المساءلة أو تعطيل الخدمات.

5. خارطة طريق لتنفيذ الإصلاح السياسي المرحلة الاولى الإجراءات المقترحة

الأولى إطلاق حوار وطني تشارك فيه الأحزاب والنواب والخبراء ومؤسسات المجتمع المدني حول نماذج الإصلاح السياسي

الثانية مراجعة قانون الانتخاب وقانون الأحزاب والتشريعات المحلية وتحديد التعديلات المطلوبة

الثالثة إعداد دراسة دستورية متخصصة حول الانتخاب المباشر لرئيس الوزراء أو تشكيل الحكومة من الأغلبية البرلمانية

الرابعة عرض التعديلات الدستورية والتشريعية على المؤسسات المختصة وفق الإجراءات الدستورية

الخامسة تقييم النتائج بعد التطبيق، وقياس مستوى المشاركة الشعبية والتمثيل والمساءلة والثقة بالمؤسسات

تاسعاً: خطة تنفيذ وطنية ومؤشرات قياس النجاح

لكي لا تبقى هذه الدراسة في إطار الأفكار العامة، لا بد من تحويلها إلى إجراءات ذات مسؤوليات محددة وجداول زمنية ونتائج قابلة للقياس.

المرحلة الأولى: التشخيص والإجراءات العاجلة — من صفر إلى ستة أشهر

استكمال التحقيقات في الحادثة المشار إليها وتحديد المسؤوليات بناءً على الأدلة.

مراجعة مؤشرات المخاطر وآليات تلقي البلاغات والتنسيق الأمني.

إجراء تقييم أولي للفقر والبطالة والتهميش في المناطق الأكثر احتياجاً.

تشكيل فريق وطني يحدد الإجراءات العاجلة وأولويات الإصلاح.

إعداد تصور أولي لمراجعة المناهج والبرامج التوعوية.

البدء بحوار وطني حول أولويات الإصلاح السياسي.

المرحلة الثانية: الإصلاح المؤسسي والتعليمي — من ستة إلى ثمانية عشر شهراً

بدء مراجعة المناهج والبرامج الجامعية.

تطبيق معايير أكثر شفافية للتعيين والترقية.

إطلاق برامج تدريب وتشغيل في المحافظات.

تفعيل آليات الرقابة على الأداء الأمني والإداري ضمن القانون.

إعداد المقترحات القانونية المتعلقة بالانتخاب والأحزاب والبلديات.

استكمال الدراسات الدستورية المتعلقة بآليات تشكيل الحكومات.

المرحلة الثالثة: التنمية والتقييم — من ثمانية عشر إلى ستة وثلاثين شهراً

توسيع المشروعات الاستراتيجية التي تثبت جدواها.

قياس أثر برامج الوقاية من التطرف والعنف.

تقييم أثر الإصلاحات في التشغيل وتكافؤ الفرص وثقة المواطنين.

متابعة التقدم في تطوير المناهج والقوانين والمؤسسات.

تعديل السياسات غير الفاعلة بناءً على نتائج مستقلة ومعلنة.

هذه المدد مقترحات أولية وليست جداول زمنية حكومية معتمدة، ويجب تحديدها نهائياً بعد تقييم الموارد والاختصاصات والتكاليف.

مؤشرات الأداء المقترحة

المجال مؤشر القياس

الأمن معدلات الجرائم الخطيرة ومحاولات ارتكابها، وفق تصنيفات موحدة وبيانات موثوقة

الوقاية سرعة التعامل مع البلاغات الجدية ونسبة استكمال الإجراءات اللازمة

الحريات عدد الشكاوى المتعلقة بالتجاوزات ونتائج التحقيق فيها

التعليم قياس اكتساب الطلبة مهارات الحوار وحل النزاعات ومكافحة خطاب الكراهية

التشغيل الوظائف المستحدثة فعلياً ونسبة استمرارية العاملين فيها

العدالة الاجتماعية تطور الفقر والبطالة والفوارق التنموية بين المحافظات

النزاهة شفافية التعيينات والمشتريات ونتائج التدقيق في حالات الفساد المثبتة

الإصلاح السياسي مستوى المشاركة الانتخابية، وشفافية المنافسة، وفاعلية الرقابة البرلمانية

الإدارة المحلية مستوى رضا المواطنين عن الخدمات البلدية وتنفيذ المشاريع

الثقة العامة نتائج استطلاعات مستقلة حول الثقة بالمؤسسات والشعور بالأمان

ويجب تحديد خط أساس لكل مؤشر، ونشر النتائج دورياً، وعدم الاكتفاء بالأرقام الإجمالية التي قد تخفي اختلافات مهمة بين المحافظات والفئات العمرية والاجتماعية.

عاشراً: التوصيات الختامية

في ضوء المحاور السابقة، توصي الدراسة بما يلي:

إجراء مراجعة مؤسسية لأولويات العمل الأمني، مع التركيز على التهديدات الإرهابية والجرائم الخطيرة، وصون حق المواطنين في النشاط السياسي السلمي.

تعزيز الرقابة والمساءلة وضمانات الحقوق في عمل الأجهزة الأمنية، مع الحفاظ على سرية المعلومات التي تقتضيها المصلحة الوطنية.

إطلاق برنامج متكامل لتطوير المناهج المدرسية والجامعية، يرسخ القيم الإسلامية والأخلاقية والمواطنة واحترام القانون.

تطبيق معايير عادلة وشفافة في توزيع الموارد العامة والتعيين والترقية، ومكافحة المحسوبية والفساد.

تبني برنامج وطني للمشروعات الاستراتيجية المنتجة، موزعة على المحافظات وفق الجدوى الاقتصادية والاحتياجات التنموية.

توسيع برامج الحماية الاجتماعية والتدريب والتشغيل، وربط الدعم الاقتصادي بتمكين الأسر والشباب.

تعزيز استقلال القضاء وسرعة إنجاز القضايا وضمان تطبيق القانون على الجميع.

وضع خطة وطنية قابلة للقياس لمنع التطرف والعنف، تربط العمل الأمني بالإصلاح التعليمي والاجتماعي والاقتصادي.

مراجعة قانون الانتخاب لمجلس النواب بما يعزز عدالة التمثيل ونزاهة المنافسة والرقابة البرلمانية.

تطوير الحياة الحزبية بما يضمن التعددية والشفافية والديمقراطية الداخلية والتنافس على أساس البرامج.

فتح حوار وطني حول الانتقال إلى انتخاب رئيس الوزراء مباشرة من الشعب، أو تشكيل الحكومة على أساس الأغلبية البرلمانية، ودراسة متطلبات كل نموذج دستورياً.

تعزيز دور المجالس البلدية والمحلية المنتخبة، وتطوير صلاحياتها وقدرتها على إدارة الخدمات والتنمية.

تكليف آلية رقابية مناسبة بتقييم تنفيذ الإصلاحات ونشر نتائجها بشفافية.

إشراك الشباب والجامعات والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني في صياغة السياسات الوطنية ومتابعة تنفيذها.

الحادي عشر: الخاتمة — الأمن الحقيقي يبدأ بحماية الإنسان وإصلاح الدولة

إن الحوادث التي تهز المجتمع ليست مجرد وقائع جنائية عابرة؛ إنها مناسبة وطنية لمراجعة السياسات واستخلاص الدروس، شريطة أن تستند المعالجة إلى نتائج التحقيقات والأدلة، لا إلى الافتراضات أو التعميم.

وإذا أردنا للأردن أن يبقى آمناً ومستقراً، فعلينا أن نجمع بين قوة الدولة وعدالة مؤسساتها، وبين كفاءة أجهزتها الأمنية واحترامها للقانون، وبين التربية الأخلاقية والعدالة الاجتماعية، وبين الردع الفاعل والتنمية الاقتصادية، وبين المشاركة السياسية الحقيقية والمساءلة العامة.

لا يجوز أن يكون النشاط السياسي السلمي بديلاً عن الجريمة في نظر المؤسسات، كما لا يجوز أن يكون الفقر أو الحرمان سبباً لإهمال المواطن أو تهميشه. وفي المقابل، لا بد من الحزم القانوني مع كل من يثبت تورطه في الإرهاب أو التحريض على القتل أو ارتكاب الجرائم، أياً كانت خلفيته أو مكانته.

ولا يمكن معالجة أزمات المجتمع معالجة جذرية إذا بقيت فرص العمل والثروة والقرار محصورة في نطاق ضيق، أو إذا شعر المواطن بأن صوته الانتخابي لا ينعكس على تشكيل الحكومات والسياسات العامة. لذلك فإن الإصلاح السياسي ليس ترفاً فكرياً، بل محور أساسي في بناء الثقة، وتعزيز المساءلة، وتوسيع المشاركة الشعبية في إدارة الدولة.

إن المطلوب هو دولة قوية بمؤسساتها، عادلة في قراراتها، شفافة في إدارتها، تفتح أبواب الفرص أمام أبنائها، وتحمي المجتمع من التطرف والعنف، وتمنح المواطن الثقة بأن القانون يحميه، وأن جهده وكفاءته هما طريقه للتقدم، وأن مشاركته في الحياة السياسية قادرة على إحداث تغيير حقيقي عبر الوسائل الدستورية.

فالأمن الذي نطمح إليه ليس مجرد غياب الجريمة، بل حضور العدالة والكرامة وتكافؤ الفرص. والاستقرار الذي نريده لا يقوم على الخوف، بل على الثقة؛ ولا يتحقق بالشعارات، بل بإصلاح مؤسسي جاد وتنمية حقيقية ومحاسبة عادلة ومشاركة سياسية فاعلة.

إن الأردن يمتلك من الخبرات والكفاءات والطاقات البشرية ما يؤهله لبناء نموذج وطني متقدم في الأمن والتنمية والإصلاح. وما يحتاج إليه هو إرادة جادة لتحويل الأفكار إلى سياسات، والتوصيات إلى برامج، والبرامج إلى نتائج يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

فالدولة القوية ليست التي تملك المؤسسات فحسب، بل التي تمنح مواطنيها الثقة بأنهم شركاء في بناء مستقبلها، وأن إرادتهم محترمة، وأن القانون فوق الجميع، وأن المناصب العامة مسؤولية وليست امتيازاً، وأن الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي مسار وطني مستمر لا يتوقف عند تغيير الأشخاص، بل يمتد إلى تطوير المؤسسات والقواعد التي تحكم عملها.

وبذلك يصبح منع الجريمة مشروعاً وطنياً شاملاً، تتكامل فيه قوة الأمن مع عدالة القانون، ووعي المجتمع مع مسؤولية الدولة، والتنمية الاقتصادية مع المشاركة السياسية، وصولاً إلى أردن آمن ومستقر وعادل، يصون كرامة أبنائه ويحفظ حقوقهم ومستقبل أجياله

whatsApp
مدينة عمان