بقلم: د. ياسين الهليل - خبير سياسات الشباب والمبادرات المجتمعية
لم يكن لقاء الرياض يوم اول من أمس بين سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني وأخيه سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، لقاءً بروتوكولياً عابراً. كان تشخيصاً دقيقاً لحقيقة عضوية واحدة: أننا بطينان في قلب واحد، إذا توقف أحدهما اختلّ نبض الآخر.
لقد اختار سمو ولي العهد التوقيت الأبلغ ليقولها من قلب الرياض، والرياض تتعرض لاعتداءات إرهابية جبانة من ميليشيا الحوثي. جاء ليؤكد أن إدانة الأردن لهذه الاعتداءات ليست بياناً سياسياً، بل هي دفاع عن النفس، لأن أمن السعودية من أمن الأردن، وأمن الأردن من أمن السعودية.
إن لقاء الرياض يجدد رسالة الأردن الواضحة التي أردتَ أنتَ أن ننطلق منها:
الوقوف مع السعودية في حماية أمنها وسيادتها موقف راسخ، وتعميق الشراكة معها خيار استراتيجي يعزز قوة البلدين، ويدعم فرص الاستقرار والازدهار في المنطقة.
هذه الرسالة بثلاثة أبعاد:
1. البعد السيادي:* عندما قال الأمير الحسين إن الأردن يقف وقوفاً تاماً مع المملكة في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، فهو يجسد عقيدة الدولة الأردنية الهاشمية منذ التأسيس. سيادة السعودية خط أحمر أردني، كما أن سيادة الأردن خط أحمر سعودي.
2. البعد التاريخي: ما استعرضه الجانبان من "علاقات تاريخية تجمع البلدين والشعبين الشقيقين" هو تاريخ كتبه الهاشميون وآل سعود معاً، دماً ونسباً ومصيراً. هي ليست علاقة مصالح تتبدل، بل علاقة بطينين في قلب واحد، ينبضان معاً منذ عقود.
3. البعد المستقبلي: لقاء وليي العهد، قائدي الرؤية والتحديث في البلدين، يؤكد أن المستقبل تكاملي بامتياز. رؤية السعودية 2030 ورؤية الأردن للتحديث الاقتصادي تلتقيان في نقطة واحدة: أن قوتنا في وحدتنا، وأن استقرار منطقتنا لن يتحقق إلا بهذا التكامل.
لقد لخصها سمو ولي العهد في جملة واحدة على إنستغرام: "أمننا من أمن السعودية.. الله يحفظ السعودية العزيزة وأهلها من كل شر".
نعم، نحن بطينان في قلب واحد، قلب عربي كبير، إذا سلمت السعودية سلم الأردن، وإذا قوي الأردن قويت السعودية.