تزلزلت الأرض تحت أقدام الإرهابيين، ووقف الأردن بكل عزمه وصلابته سداً منيعاً في وجه كل من حاول المساس بأمنه واستقراره. وحين ترتعش أطراف الباطل أمام هيبة الوطن، تتجلى ملحمة الكرك بكل ما تحمله من بطولات وتضحيات، لتكتب بدماء الأبرار والأحرار سفراً خالداً في مواجهة الإرهاب الأسود، الذي ظنّ أصحابه وهماً أن بإمكانهم النيل من طهر هذا التراب.
لم تكن حادثة الكرك الإرهابية مجرد اعتداء عابر، بل كانت اختباراً قاسياً لصلابة النسيج الأردني، حين حاول فكر التطرف والإرهاب الأعمى أن يطال قلعة التاريخ والكرامة، متخذاً من أزقة المدينة القديمة ومحيط قلعتها الشامخة مسرحاً لغدره. لكن الأردنيين، حين يتعلق الأمر بأمن وطنهم وكرامته، يقفون صفاً واحداً في وجه كل تهديد. فقد استنفرت الهمم، وتكاتف أبناء الأردن من مختلف مناطق المملكة، ووقف نشامى الأجهزة الأمنية إلى جانب أبناء شعبهم، في مشهد جسّد أسمى معاني الوحدة الوطنية والتضحية والفداء، وسطروا مواقف بطولية في مواجهة الإرهاب، مؤكدين أن هذا الوطن حصن منيع لا تنال منه التهديدات ولا يكسر إرادة أبنائه الغدر.
وفي خضم تلك الأحداث، برز موقف جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي تابع تداعيات الاعتداء، ووقف إلى جانب ذوي الشهداء، مؤكداً أن الأردن قوي بتلاحم أبنائه، وأنه لن يتهاون في مواجهة الإرهاب والتطرف. وقد حمل الموقف الأردني رسالة واضحة بأن الدولة ماضية بحزم في ملاحقة المتورطين، والتصدي للفكر المتطرف، وحماية أمن الوطن واستقراره في إطار سيادة القانون.
وبحكمة القيادة الهاشمية وثبات مؤسسات الدولة، تحوّل الألم إلى عزيمة، والتحدي إلى إصرار على حماية الوطن وصون وحدته، لتبقى راية الأردن خفاقة، ويبقى تلاحم الأردنيين الدرع الأمتن في وجه الفتنة والإرهاب.
ستبقى أحداث الكرك شاهداً حياً على شجاعة الأردنيين وتضحياتهم، وعلى قدرتهم على الوقوف صفاً واحداً خلف قيادتهم الهاشمية وقواتهم المسلحة وأجهزتهم الأمنية. فمن تضحيات الشهداء يستمد الوطن عزيمته، ومن صمود الكرك يتجدد اليقين بأن الأردن، مهما اشتدت حوله العواصف، سيبقى عصياً على الفتنة، راسخ الجذور، شامخاً بإرادة أبنائه ووفائهم لترابه وقيادته.