أكد المدير التنفيذي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في أمانة عمان الكبرى، محمد الحويان، أنه تم تنفيذ مجموعة من المشاريع والمبادرات الهادفة إلى تطوير بيئة العمل المؤسسي والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، في مقدمتها مشروع إعادة هندسة الإجراءات والرقمنة.
وأوضح في حديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن المشروع يهدف إلى مراجعة الإجراءات والخدمات المقدمة في مختلف قطاعات الأمانة، وتحليلها وتبسيطها وإعادة تصميمها، تمهيدا لأتمتتها وتحويلها إلى إجراءات رقمية متكاملة، حيث أنه يركز على معالجة التعقيدات الإجرائية وتقليل تعدد الخطوات والموافقات والحد من الاعتماد على المعاملات الورقية وتحسين كفاءة إنجاز المعاملات، بما ينعكس إيجابا على تجربة متلقي الخدمة والأداء المؤسسي.
وأشار الحويان إلى أن المديرية تعمل بالتوازي على تطوير البنية التحتية التكنولوجية وتحديث الشبكات والخوادم وأنظمة التخزين والنسخ الاحتياطي وتعزيز أمن المعلومات واستمرارية الخدمات الرقمية، بما يوفر البيئة التقنية اللازمة لتنفيذ مشاريع التحول الرقمي.
وأوضح أن البنية التحتية التكنولوجية في الأمانة شهدت تحديثات تهدف إلى تعزيز القدرة الاستيعابية ورفع كفاءة الأداء وسرعة نقل البيانات، بما يتناسب مع متطلبات التوسع في الخدمات الرقمية وأتمتة الإجراءات المؤسسية.
وشملت التحديثات تطوير الشبكة الداخلية الجديدة بسرعة تصل إلى 25 جيجابت في الثانية، إلى جانب تجهيز بيئة جديدة للخوادم ونقل الأنظمة البلدية الرئيسية إليها، بما فيها نظام الموارد المؤسسية (ERP) ونظام المعلومات الجغرافية (GIS)، مع توفير سرعات لنقل البيانات تصل إلى 200 جيجابت في الثانية.
وأكد أن التحديثات تشكل أساسا تقنيا مهما لدعم مشروع إعادة هندسة الإجراءات والرقمنة وتعزيز قدرة الأمانة على تشغيل الأنظمة والتطبيقات الرقمية بكفاءة وموثوقية.
وفيما يتعلق باستمرارية الخدمات، قال الحويان، إن الأمانة تعمل على تطوير بيئة مراكز البيانات والخوادم والشبكات من خلال تحديث البنية التحتية ورفع كفاءة أنظمة التخزين وتعزيز قدرات النسخ الاحتياطي والتعافي من الكوارث بما يضمن استمرارية تشغيل الأنظمة والخدمات الإلكترونية وتقليل احتمالية انقطاعها.
وأضاف إن الأعمال شملت تجهيز بيئة جديدة للخوادم ونقل عدد من الأنظمة البلدية الرئيسية إليها، إلى جانب تحديث الشبكة الداخلية ورفع سرعة نقل البيانات، لافتا إلى أن العمل يجري على إنشاء مركز لاستعادة البيانات في مدينة العقبة، بهدف تعزيز جاهزية الأمانة للتعامل مع حالات الطوارئ وضمان استمرارية الأعمال في حال حدوث أعطال أو كوارث تؤثر على البيئة التقنية الرئيسية.
وأكد أن هذه الجهود تأتي ضمن توجه المديرية لتوفير بنية تحتية موثوقة وآمنة قادرة على استيعاب متطلبات التوسع في رقمنة الخدمات والإجراءات.
وحول خطة التحول الرقمي، أوضح الحويان أنها ترتكز في المرحلة الحالية على مشروع إعادة هندسة الإجراءات والرقمنة، باعتباره مدخلا أساسيا لتطوير الخدمات وتحسين كفاءة العمليات الداخلية، من خلال مسارين رئيسيين، أولهما إعادة هندسة الإجراءات، والثاني رقمنة الإجراءات وأتمتة مخرجاتها.
وبين أن هذا التوجه من شأنه تقليل عدد المراجعات المطلوبة، وتبسيط المتطلبات، وتسريع إنجاز المعاملات، وتحسين تجربة متلقي الخدمة، إلى جانب تعزيز كفاءة العمل داخل المديريات.
وفيما يخص قياس أثر التحول الرقمي، قال الحويان، إن المديرية تعمل على تعزيز منظومة قياس الأداء المرتبطة بالخدمات والإجراءات الرقمية، بحيث لا يقتصر التقييم على عدد الخدمات التي تم تحويلها إلى الشكل الإلكتروني، وإنما يشمل قياس أثر إعادة هندسة الإجراءات والرقمنة على كفاءة الأداء وجودة الخدمة.
وأوضح أن أبرز المؤشرات التي يمكن الاعتماد عليها في هذا المجال تشمل عدد الإجراءات التي تمت إعادة هندستها، وعدد الإجراءات التي تمت أتمتتها، ونسبة المعاملات المنجزة إلكترونيا، ومعدل زمن إنجاز الخدمة قبل التطوير وبعده، ومدى تقليل الخطوات والموافقات، ونسبة الاعتماد على الوثائق الإلكترونية، ومستوى رضا متلقي الخدمة.
وأكد أن هذه المؤشرات تهدف إلى توفير بيانات واضحة تساعد في تقييم نتائج المشروع وتحديد جوانب التحسين وقياس الأثر الفعلي للتحول الرقمي على مستوى الخدمات والأداء المؤسسي.
وفيما يتعلق بتطوير التطبيقات والمنصات الرقمية خلال المرحلة المقبلة، أوضح الحويان أن المديرية تعمل على تطويرها وفقا لاحتياجات الأمانة ومتطلبات الخدمات والإجراءات التي يجري العمل على إعادة هندستها ورقمنتها.
وأضاف إن التوجه يرتكز على تطوير الأنظمة بما يضمن سهولة الاستخدام وتحسين تجربة متلقي الخدمة وأتمتة الإجراءات الداخلية، وتعزيز التكامل وتبادل البيانات بين الأنظمة المختلفة، بما يقلل من تكرار إدخال البيانات ويحد من الاعتماد على المعالجة اليدوية.
وأشار إلى أن خطط التطوير تشمل كذلك متابعة أداء التطبيقات والمنصات القائمة، ومعالجة الملاحظات الفنية والتشغيلية، وتحديث الخدمات والمزايا وفقا لاحتياجات المستخدمين ومتطلبات العمل في المديريات المختلفة.
وقال إن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي تمثل أحد المجالات التقنية التي يمكن الاستفادة منها في تطوير العمل المؤسسي وتحسين جودة الخدمات، لا سيما في تحليل البيانات واستخلاص الأنماط ودعم اتخاذ القرار وتحسين كفاءة العمليات.
وبين أن المديرية تنظر إلى توظيف هذه التقنيات ضمن إطار التطوير التدريجي للبيئة الرقمية في الأمانة، مع أهمية توفر البيانات الموثوقة والمنظمة، ووجود إجراءات واضحة وموثقة وتوافر متطلبات أمن المعلومات وحماية البيانات.
وأكد أن مشروع إعادة هندسة الإجراءات والرقمنة يشكل خطوة مهمة في تهيئة بيئة العمل للاستفادة من التقنيات المتقدمة مستقبلا، من خلال تحسين جودة البيانات وتوحيد الإجراءات وتعزيز التكامل بين الأنظمة.
وأوضح الحويان أن المديرية تعمل على تعزيز التكامل بين الأنظمة الإلكترونية والمديريات المختلفة من خلال تطوير آليات الربط وتبادل البيانات وتوحيد مصادر المعلومات ذات العلاقة وتقليل تكرار إدخال البيانات، بما يضمن انسيابية انتقال المعاملات والمعلومات بين الوحدات التنظيمية.
وتابع أن مشروع إعادة هندسة الإجراءات والرقمنة يشكل محورا أساسيا في هذا الجانب، إذ يتطلب دراسة الإجراءات التي تتداخل فيها أكثر من مديرية وتحديد المسؤوليات ونقاط الربط والموافقات، ثم إعادة تصميم مسارات العمل بما يضمن وضوح الأدوار وسرعة انتقال المعاملة بين الجهات المعنية.
وأشار إلى أن أتمتة هذه المسارات تسهم في تحسين متابعة المعاملات وتعزيز الشفافية وتوفير معلومات تساعد الإدارات في متابعة الأداء واتخاذ القرارات، بما ينعكس على كفاءة العمل المؤسسي وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.