هناك مواقف لا تحتاج إلى كثير من الشرح، ولا تنتظر من أحد أن يمنحها قيمتها؛ فقيمتها في أثرها، وأصحابها تُعرّفهم أفعالهم قبل أسمائهم.
لم أكتب عن مبادرة الدكتور ضيف الله الحديثات في حينها لكنني وجدت أن الصمت عن موقف كهذا لا يليق بحجم الاعتزاز الذي تركه في نفسي.
أن يتبرع رجل بقطعة أرض لأهلنا وإخوتنا في قرية حمود وأمام الجميع فذلك موقف يستحق التوقف عنده طويلًا. وليس الحديث هنا عن مساحة أرض ولا عن قيمة مادية بل عن معنى العطاء حين يتحول إلى فعل وعن رجل اختار أن يترك أثراً طيباً في حياة الناس.
وأقولها دون تردد، وبكل ما أحمله من اعتزاز أنا كإبن من أبناء قبيلة بني حميدة وكشاب يعتز بانتمائه وجذوره أشعر بالفخر حين أرى أحد أبناء هذه القبيلة يقدم موقفاً كهذا فهذه هي المواقف التي ترفع الرأس، وهذه هي الأفعال التي تزيد الإنسان اعتزازاً بأهله وقبيلته .
وللدكتور ضيف الله الحديثات نقول شكراً من القلب فبعض العطاء لا يُقاس بما يُقدم بل بما يتركه من أثر في النفوس وبعض المواقف لا تنتهي بانتهاء يومها بل تبقى حاضرة في ذاكرة الناس.
لسنا بحاجة إلى المبالغة في مدح الرجال فالمواقف الصادقة تتحدث عن أصحابها والتاريخ لا يحفظ كثرة الكلام بل يحفظ الأفعال .
حفظ الله الأردن عزيزاً آمنلً وحفظ قبيلة بني حميدة وأبناءها وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وسمو ولي عهده الأمين .
دامت الأيادي التي تبني والقلوب التي تعطي والرجال الذين يجعلون من أسمائهم أثراً طيباً بين الناس .