تُبنى الأوطان وتُحمى وتزدهر بتضافر مجموعة من الركائز البشرية التي تشكل العصب النابض للمجتمع والمحرك الأساسي لعجلة التقدم وفي ظل التحديات المعاصرة يبرز السؤال الأهم حول كيفية جعل أبناء وبنات الوطن صناعاً للتنمية وليس مجرد مشاركين فيها بحيث يقودون المبادرات ويحققون الإنجازات في مختلف المجالات مما يعكس إيمان الدولة العميق بقدراتهم فالإنسان هو المحور الحقيقي لأي تقدم ملموس من خلال الاستثمار الإستراتيجي في التعليم الجيد والرعاية الصحية وتنمية المهارات بالتوازي مع عناية الأسر بغرس القيم الأصيلة وتعزيز الانتماء ولقد ركز على هذا الجانب الإنساني الراحل العظيم جلالة الملك الحسين بن طلال عندما أطلق شعاره الخالد: "الإنسان أغلى ما نملك" وفي ذات السياق التنموي يؤكد جلالة الملك عبدالله الثاني هذا النهج بقوله: "وطننا هذا عظيم بكل واحد فيكم فلا تسمحوا لأحد أن يقلل من قيمة منجزاته التي صنعتموها أنتم" مضيفاً جلالته: "أن صناعة المستقبل تبدأ بصناعة الشباب وتوجيه طاقاتهم نحو العلم والعمل والإنتاج وخدمة المجتمع" وبناءً على هذه الرؤية الشاملة تتكامل الركائز الأساسية لتحقيق النهضة المستدامة حيث يعد العلم والمعرفة سلاح التنمية الأول الذي يزيل الجهل والفقر ويسهم في بناء حضارة الوطن وتطوير قطاعاته المختلفة بعقول أبنائه كما يلعب العدل وسيادة القانون الدور الأساسي الذي يضمن الحقوق ويحقق الاستقرار ويمنع مظاهر الظلم والمحسوبية التي تذهب بالعمران وتضعف تماسك المجتمع وينسجم مع ذلك الوعي المجتمعي الدرع الحصين لمواجهة الغزو الفكري ويقظة الأفراد والتصدي للشائعات والأفكار الهدامة والانحرافات السلوكية وحماية الجبهة الداخلية من خلال الوعي والتربية ويساهم في وحدة الصف والتكاتف بتجاوز الخلافات والنعرات الضيقة كالطائفية أو القبلية والعمل بروح الفريق الواحد لتحقيق المصلحة العامة وحماية المكتسبات ليتجلى العمل والإخلاص في الإنتاج بتقديم أفضل جهد وعرق في مختلف الميادين من الجنود في حماية الحدود إلى العلماء والأطباء والمعلمين والمهندسين والعمال في بناء المرافق وخدمة المجتمع وهذا ما يعزز الانتماء والمسؤولية الوطنية بمشاركة الجميع في العمل التطوعي وخدمة الصالح العام ومن باب المكاشفة والمصداقية الوطنية لا يمكن إنكار وجود فجوات وتحديات واجهت المسيرة تمثلت في تقصير بعض الحكومات المتعاقبة التي تحدثت للشعب من برجها العاجي وان جيب المواطن أصبح مصدر الرزق للدولة وخصصت بعض الهيئات لأبناء المتنفذين مع وجود معانات من الفقر والبطالة إلا أنه ورغم مشروعية المطالب والتحديات الداخلية التي تستوجب الإصلاح المستمر فإنه في ظل الظروف الحالية والدقيقة يجب على الجميع أن يقفوا سداً منيعاً بوجه المؤامرات والاستهداف للوطن لأن حماية الدولة واستقرارها هي الأساس الأصيل لتصويب الاختلالات وبناء المستقبل الواعد.
ختاماً يبقى الاستثمار في الإنسان الأردني الواعي والمتعلم هو الضمانة الحقيقية لتجاوز كل التحديات وبناء مستقبل مشرق بسواعد أبنائه المخلصين الذين يقفون اليوم صفاً واحداً لحماية مكتسباتهم وتصويب مسيرتهم متمسكين بوحدتهم الوطنية في وجه كل التحديات والمؤامرات حفظ الله الوطن والشعب والملك وحمى الأردن عزيزاً شامخاً مستقراً على الدوام.