تتجدد بوصلة الوطن وتلتقي إرادة العزم والثبات مع افتتاح دورة جديدة لمجلس النواب، حيث استهل جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين خطابه السامي بوقفة إجلال ووفاء لأرواح شهداء العمل الإرهابي في مدينة الكرك الأبية، مسجلاً بذلك لوحة وطنية خالصة عنوانها الإكبار للتضحيات. لقد جاء هذا الخطاب المرتقب، الذي انتظره أبناء الشعب الأردني الأوفياء بلهفة وشوق بالغين، ليعكس بدقة عمق الروابط الإنسانية والوطنية المتينة التي تجمع القائد بشعبه، مستشعراً جلالته بكل صدق هموم المواطنين وتطلعاتهم في كافة مناحي الحياة. ولم يكن الخطاب مجرد افتتاح برلماني، بل جاء وثيقة عهد ورؤية استراتيجية متكاملة تنبض بحب الوطن والحرص المطلق على مستقبله، ومؤكدة أن عرين الأردن سيظل عصياً على الإرهاب وقوى الخوارج، درعاً حصيناً لا يلين.
وقد جاء هذا الخطاب ليشكل خارطة طريق متكاملة، حيث أكد جلالته بكل حزم أن الأردن باقٍ عصيٌ على الإرهاب وقوى الخوارج، وأنه لا مكان بينهم على هذه الأرض الطاهرة. وشدد جلالته على ضرورة تعزيز صلابة الجبهة الداخلية وتماسكها في وجه التحديات الجسام، مجدداً الثبات الأردني التاريخي والراسخ في دعم حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق بالعيش الكريم، ورفض كافة أشكال التوسع والانتهاكات الإسرائيلية الغاشمة. وفي الشأن المحلي، وجه الملك رسائل حازمة تحكم سلوك النواب تحت القبة، مؤكداً حرصه المطلق على المصلحة العامة، ومضي الدولة قدماً في مسارات التحديث الاقتصادي الشامل. ولم يتردد جلالته في إرسال أشد رسائل الحزم والإصلاح حين قال بكل قوة "لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه أو نفوذه، فالقانون لا يعرف اسماً ولا منصباً"، ليكرس بذلك مبادئ سيادة القانون والعدالة والمساواة.
وإن الشعب الأردني العظيم، الذي كان يترقب هذا الخطاب التاريخي بلهفة وشوق بالغين، يرى فيه تجسيداً حياً لنبض الشارع وعمق الروابط المتينة والمحبة المتبادلة والتفاف الأبناء حول القائد الملهم الذي يشعر بكل تفاصيل حياة شعبه ويعاني لهم في كافة نواحي الحياة. ومن هنا، بات لزاماً على الحكومة ومجلس الأمة بشقيه الأعيان والنواب، وكافة مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، التقاط الإشارة الملكية السامية بوعي ومسؤولية لترجمة رؤية جلالته الطموحة نحو مستقبل مشرق ومستدام يليق بطموحات الأردنيين جميعاً.