في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات أمنية وتحديات متسارعة، وما يحيط بالأردن من مخاطر ومحاولات قد تستهدف أمنه واستقراره، لم يعد الحذر واليقظة مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، بل أصبحا واجباً وطنياً وأخلاقياً على كل مواطن أردني، فالأوطان لا يحميها السلاح وحده، وإنما تحميها أيضاً عيون أبنائها الساهرة ووعيهم وانتماؤهم ووقوفهم صفاً واحداً خلف قيادتهم الهاشمية وأجهزتهم الأمنية.
ولعل ما أعلنته مديرية الأمن العام مؤخراً عن ضبط حقيبة في منطقة محي بمحافظة الكرك، تحتوي على 9 أسلحة نارية أوتوماتيكية وأجهزة تحديد مواقع (GPS)، بعد تهريبها إلى المملكة بواسطة بالونات حرارية قادمة بفعل الرياح من الحدود الجنوبية، يشكل جرس إنذار يستوجب منا جميعاً التوقف أمام هذه الواقعة بجدية ومسؤولية.
إن وصول مثل هذه الأسلحة بوسائل غير تقليدية يؤكد أن أساليب التهريب والتسلل قد تتخذ أشكالاً جديدة وغير مألوفة، الأمر الذي يستدعي رفع مستوى الوعي والانتباه، وعدم الاستهانة بأي جسم غريب أو حقيبة مجهولة أو تحرك يثير الشك والريبة، سواء في المناطق السكنية أو الأراضي الزراعية أو المناطق الصحراوية والحدودية أو حتى في شوارعنا وأحيائنا.
أيها الأردنيون... افتحوا عيونكم جيداً!
راقبوا ما يجري حولكم بوعي ومسؤولية، وانتبهوا لأي تحركات أو أجسام مشبوهة في محيط منازلكم وأراضيكم ومزارعكم وطرقكم وشوارعكم، ولا تترددوا في إبلاغ مديرية الأمن العام أو الاتصال برقم الطوارئ (911) عند مشاهدة أي أمر يثير الشبهة.
ولا يعني ذلك أن يتحول الحذر إلى خوف أو أن تتحول الشكوك إلى اتهامات، وإنما المطلوب هو التصرف بحكمة، وترك مهمة التحقق والتعامل مع الحالات المشبوهة للجهات المختصة، وعدم الاقتراب من الأجسام الغريبة أو العبث بها أو محاولة فتحها أو نقلها.
إن المواطن الواعي هو العين الساهرة التي تساند رجل الأمن، والمزارع في أرضه، والراعي في باديته، والسائق على الطريق، وسكان القرى والمدن والمخيمات والبوادي، جميعهم شركاء في حماية هذا الوطن. فربما تكون ملاحظة بسيطة من مواطن يقظ سبباً في إحباط مخطط خطير، أو منع وصول سلاح إلى أيدٍ لا تريد الخير للأردن وأهله.
ولا ننسى أن الأردن، بحكمة قيادته الهاشمية، وقوة جيشه العربي المصطفوي، وكفاءة أجهزته الأمنية، ويقظة مخابراته العامة، استطاع أن يحافظ على أمنه واستقراره رغم العواصف التي تضرب المنطقة من كل اتجاه. وهذه المنجزات تستحق منا أن نكون على قدر المسؤولية، وأن نكون عوناً وسنداً لرجال الوطن الذين يسهرون على أمننا وراحة أبنائنا.
إن أعداء الوطن والمتربصين بأمنه لا يتوقفون عن البحث عن الثغرات والوسائل التي تمكنهم من المساس باستقراره، لكنهم يصطدمون دائماً بوحدة الأردنيين ووعيهم وتماسكهم والتفافهم حول قيادتهم ومؤسسات دولتهم.
أيها الأردنيون، إن أمن الأردن ليس قضية عابرة، وليس مسؤولية جهة دون أخرى، بل هو أمانة في أعناقنا جميعاً. فلنكن يداً واحدة، وعيوناً مفتوحة، وقلوباً يقظة، ولنبلغ عن كل ما يثير الشبهة، ولنضع ثقتنا بأجهزتنا الأمنية ونساندها بكل ما نستطيع.
لا نريد أن نمنح أعداء الوطن فرصة، ولا أن نترك للمتربصين به منفذاً لتحقيق مآربهم. فالأردن وطننا جميعاً، وأمنه أمن أبنائنا ومستقبل أجيالنا.
حفظ الله الأردن آمناً مطمئناً، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي عهده الأمين، وجيشنا العربي المصطفوي، وأجهزتنا الأمنية، ودائرة المخابرات العامة، وأدام على وطننا نعمة الأمن والأمان والاستقرار.